ارشيف من :ترجمات ودراسات

نتنياهو فاز واسرائيل خسرت

نتنياهو فاز واسرائيل خسرت
المصدر: "هآرتس ـ عكيفا الدار"
" لو أن بنيامين نتنياهو خدم قبل مئتي سنة في جيش فرنسا لكانت له حياة مهنية مجيدة، فقد كان نابليون بونابرت الذي فضل جنرالات محظوظين على ضباط أذكياء وأخيار ومخلصين، كان سيلاحظ بسهولة ان بيبي له حظ في الحياة.
في ولايته الثانية في رئاسة الحكومة، تثير "المسيرة السلمية" اهتمام "العالم" أقل مما يثير الثلج الذي تأخر وصوله الى باريس هذا العام، اهتمام الفرنسيين. والمشكلات الاقتصادية في الولايات المتحدة التي تهدد المستقبل السياسي لبراك اوباما جعلت الرئيس كلب بوديل لنتنياهو. وازمة اليورو التي تهدد بنقض عُرى اوروبا جعلت الاتحاد الاوروبي نمرا من ورق أخذ يفقد قيمته.
أثار انتخاب اوباما رئيسا في مكاتب الاتحاد في بروكسل أمل أنه سيكون من الممكن صوغ سياسة امريكية – اوروبية موحدة في الشرق الاوسط عامة وفي النظر للصراع الاسرائيلي العربي خاصة. والمحاولة الفلسطينية لنقل المواجهة مع اسرائيل الى منظمات دولية بيّنت الاختلاف بين الولايات المتحدة وسائر اعضاء الرباعية. وكشفت في نفس الوقت عن الفروق في سياسة اعضاء مركزيات في الاتحاد بشأن حل الصراع.
اذا كانت الانتخابات القريبة في الولايات المتحدة قد ضمنت لنتنياهو سنة هادئة في الساحة الامريكية، فان الزعزعات التي تُلم بالاتحاد تبشر بهدوء في القناة الاوروبية. فعندهم ما يكفي من الاختلافات في الرأي في المجال الاقتصادي حتى دون النشاط الفلسطيني في الامم المتحدة واليونسكو الذي يجعل الاختلافات في المجال السياسي تطفو على السطح.
ان الانتخابات القريبة في فرنسا تبشر حكومة اسرائيل بشتاء هاديء في باريس، وهي العاصمة الاوروبية الأنشط في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وقد سارع الرئيس نيكولا ساركوزي الى استدعاء نشطاء الجماعة اليهودية ليوضح لهم ان صفة "كاذب" التي ألصقها بنتنياهو على مسامع اوباما "أُخرجت من سياقها". وأدركوا في قسم الشرق الاوسط من وزارة الخارجية الفرنسية ان ليس هذا هو وقت إغضاب "اصدقاء اسرائيل". وهم قلقون الآن أصلا من المذبحة في سوريا والاضطرابات في مصر. وقال لي موظف رفيع المستوى في القسم انه اذا لم يحدث تغيير في مصر فانه ستنفد في غضون بضعة ايام احتياطيات القمح والأرز واحتياطي العملة الاجنبية ايضا.
مر أكثر من شهرين منذ أصدرت الرباعية الدولية في نيويورك مخططها الدوري لتجديد التفاوض المباشر بين اسرائيل والفلسطينيين. ومنذ ذلك الحين لم تفشل الرباعية فقط في جهودها للتقريب بين الطرفين؛ بل استعملت حكومة اسرائيل ضم السلطة الى اليونسكو والاتصالات بحماس ذريعة لمنع اموال الضرائب عن السلطة التي تستحقها ولتعلن انشاء 2000 وحدة سكنية في الضفة وفي شرقي القدس. وكيف ردت على هذا فرنسا التي هي الظهير "الأيسر" في الاتحاد الاوروبي؟. "من غير انتباه الى أننا غيرنا السياسة في شأن المستوطنات"، قال المسؤول الفرنسي الرفيع المستوى، "نحن نندد بدل التعبير عن الأسف". تحول حقا!. هذا الى أنهم حولوا الى السلطة الفلسطينية 20 مليون دولار هبة خاصة. وهذا ترتيب رائع: فنتنياهو يصادر للفلسطينيين اموالهم، والاوروبيون يهبون لهم هبات طواريء. قالت كاترين آشتون، المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي في زيارتها الاخيرة للقدس، لنتنياهو ان التقدم نحو حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني سيقوي الجهات البراغماتية في مصر. ووعدت آشتون بأن تمهيد طريق مع الفلسطينيين سيساعد على عزل ايران وتجنيد تأييد دولي لتشديد العقوبات عليها. وأجاب رئيس الحكومة بأنه يفضل ان ينتظر الى غد الانتخابات في مصر. فمع كل أهمية البرنامج الذري الايراني، لديه خطة للوصول بسلام الى الانتخابات القادمة. وعرض خرائط انسحاب بل تجميد المستوطنات ونقض البؤر الاستيطانية لا تشتمل عليها هذه الخطة.
هزم نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الولايات المتحدة ورئيس فرنسا وكل رفاقه في الاتحاد الاوروبي ايضا. وهزم نتنياهو حزب العمل واليسار الاسرائيلي (وكديما يهزم نفسه). نتنياهو يفوز واسرائيل تخسر. انها تخسر الأمل في السلام والاحتمال الذي ربما يكون الأخير للحفاظ على صبغتها اليهودية والديمقراطية، وكما قال نابليون: "اللحظة الأخطر تأتي مع النصر".
2011-11-28