ارشيف من :أخبار عالمية

وزير خارجية قطر ... وشائنة الكذب!

وزير خارجية قطر ... وشائنة الكذب!
المنامة ـ محمد البحراني

في مؤتمر لوزير خارجية قطر حمد بن جاسم يوم الأحد المنصرم، عادت قضية البحرين إلى الواجهة من خلال إعلانه عن التدابير التي اتخذتها الجامعة العربية تجاه الجمهورية العربية السورية. أما هذه "الفضيلة" فيعود الفضل فيها لمراسلة تلفزيون الجديد في جمهورية مصر العربية، إذ سألت المراسلة من ضمن ما سألت عن المفارقة العربية في التعاطي بين الملف السوري والملف البحريني! وطلبت من وزير الخارجية القطري الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس الوزراء إجابة شافية ـ وفق صراحته المعهودة ـ كما وصفته تلك المراسلة!

والحق أن مراسلة تلفزيون الجديد في مصر، قد نجحت في استدراج وزير خارجية قطر إلى هذه المنطقة المحرمة، وجعلت الرجل يقبل الإجابة محاولاً إخفاء حرجه من التعاطي مع هذه الأسئلة. في بدء جوابه قال إنه سيجيب عن أسئلة المراسلة لأنها حساسة ودقيقة ـ ولأنها كلمة حق أريد بها باطل ـ بدا الرجل وقد انزلق في بحر الغضب، فجاءت إجابته مرتبكة وهزيلة حتى أنه وقع في شائنة الكذب فقال: "لا يمكننا أن نقيس البحرين بسورية، في البحرين ـ إلى الآن ـ نحن نتحدث عن ثلاثة أو أربعة قتلى، وإن ملك البحرين كان جاداً في التعاطي الموضوعي مع القضية، كما أنه شكل لجنة تحقيق، وقبلَ بتقريرها وسيفعل توصياتها".

"في المقابل – والكلام هنا ما زال لوزير خارجية قطر ـ إن السوريين ما زالوا يمارسون القتل، ولم يوقعوا على برتوكول جامعة الدول العربية". والحق أن كذبة لجنة تقصي الحقائق بشأن أحداث البحرين كانت شاركت فيها قطر، إذ إنه عندما زار السيد مقتدى الصدر أمير قطر، طلب منه أن يفتح ملف البحرين مع ملك البحرين شخصياً، ووعد الأخير بالتدخل ومتابعة الملف، ثم رد على سماحة السيد مقتدى الصدر طالباً منه تهدئة الأجواء وتخفيف اللهجة الإعلامية، وقال إن ملك البحرين شكل لجنة وستفضي إلى خير وإنه عليكم الانتظار حتى تصدر اللجنة تقريرها، وبعد ذلك أنتم في حل من أمركم من ناحية التصعيد الإعلامي والتحركات الشعبية الجماهيرية!.

والحق أن اللجنة المزعومة، لم تكن إلا للالتفاف على مطالب الجماهير، ثم إن الشهداء الذين سقطوا بعد تشكيل اللجنة، وكذلك الذين سقطوا قبل تشكيلها يزيدون بكثير عما ذكر وزير خارجية قطر، وبذلك يتضح أن ملك البحرين كان مراوغاً، ولم يكن جاداً وصادقا في التعاطي مع توصيات اللجنة. ففي الأسبوع الذي أصدرت فيه اللجنة تقريرها، سقط شهيدان بصورة بشعة، إذ دهست سيارة الأمن مواطنين أحدهما طفل والآخر شيخ بصورة وحشية ومتعمدة!

عن أية لجنة يتحدث وزير خارجية قطر وأميرها حاول بالأمس إثارة النعرات الطائفية حيث قال : لا نريد من السوريين تعاطياً بالتقية غامزاً من قناة طائفة بعينها، وليس من نظام سياسي، إذ أظهرت فلتات لسانه ما أضمر قلبه.

الواقع يؤكد أن الوجدان الشعبي لا يمكن أن ينسى هذه المواقف، والجماهير ستقول كلمتها أمام ما يحصل في البحرين، إذ إن اللجنة التي استشهد بها الأمير الوزير القطري أكدت عدم وجود ارتباط للمعارضة في البحرين مع أي قوى خارجية كما يزعم النظام في البحرين،ولا تقوم بتطبيق أجندة خارجية تمس قضايا الأمة، بل إن التمسك بالقضايا الجوهرية للأمة واضح في تحرك الشعب البحريني، ولا سبيل إلى تجريده منها، وهذا الشعب الذي قدم الشهيد محمد جمعة الشاخوري خلال انتفاضة الأقصى، لا يمكنه أن يكون متنكراً لقضيته العربية الاسلامية، وهذا ما دفع أمريكا وحلفاءها لتجاوز الملف البحريني.

2011-11-28