ارشيف من :أخبار لبنانية

"سيناء الأصولية" تقلق مصر وإسرائيل وأميركا

"سيناء الأصولية" تقلق مصر وإسرائيل وأميركا
سركيس نعوم - "النهار"
بدأت منطقة سيناء المصرية تشكّل مصدر قلق للسلطات الامنية في مصر. ذلك ان التفجيرات المتعددة التي استهدفت الانبوب الذي ينقل الغاز المصري الى الأردن واسرائيل بدأت تتخذ شكلاً منتظماً، وبدأت تثير اسئلة كثيرة عن وضع هذه المنطقة ومدى سيطرة الدولة عليها؟ بل هل صارت ملاذاً آمناً لجهات إسلامية اصولية تُنفذ اجندا معينة هدفها ايصال مصر واسرائيل الى خلاف يؤدي الى نهاية السلام بينهما؟ في اختصار فان السؤال الاساسي الذي يطرحه المواطنون في العالم العربي كما في العالم الاوسع هو ماذا يجري في سيناء؟ والدافع اليه امتناع مصر سواء قبل إطاحة الرئيس حسني مبارك قبل اشهر او بعد تسلّم المجلس الاعلى للقوات المسلحة فيها السلطة انتقالياً عن اعطاء جواب عنه مقنع للجميع.

هل من جواب عن السؤال الاخير هذا؟
يقدم باحث اميركي يعرف سيناء بكل تفاصيلها جراء عمله مدة طويلة مع "القوة المتعددة الجنسية" العاملة في سيناء مع عدد من المراقبين الدوليين، يقدم جواباً عنه فيقول ان تطور المشكلات في هذه المنطقة ليس حديثاً. فعدد من البدو الذين يعيشون فيها كقبائل شعروا دوما ان معاملة اسرائيل لهم اثناء احتلالها سيناء كان أفضل. وبعد انتهائه شددت السلطة المصرية اجراءاتها الامنية جراء شكوك عندها في قبائلها. ومع الوقت تعلّم العسكر المصري وبدو سيناء التعاون ولكن من خلال ابتعاد كل منهما عن طريق الآخر. وباستثناء اعمال تجارية محدودة وبعض المشروعات السياحية لم تحظ المنطقة باهتمام جدي، فبقي البدو على شيء من التخلف وعلى حرمان كبير من الحقوق. وفي هذا المجال لا بد من الاشارة الى ان الرئيس الراحل انور السادات قرر يوماً توطين حوالى ثلاثة ملايين مصري في سيناء يضافون الى سكانها الـ 500 ألف. وكان يفترض انجاز المشروع عام 2018. لكن تمويله توقف عام 1997 فتجمّد ولا يزال. لكل ذلك بدأ بدو سيناء ارسال اولادهم الى مدارس حركة "حماس"، وبدأوا يبحثون عن فرص عمل في المملكة العربية السعودية. ادى ذلك الى تحوّل قسم منهم سلفيين وجهاديين وساهم، بعد عودتهم الى بلادهم، في اقامة بنية تحتية قوية لمجموعات "ارهابية" قامت بعمليات عدة كان ابرزها في طابا بين عامي 2004 و2006 وفي شرم الشيخ وغيرهما. اما معالجة الحكومة المصرية لهذا الوضع الناشئ فكانت بتحقيقٍ واسع وبزيادة قوات الشرطة في المنطقة ثم تكليفها أمنها بدلاً من الجيش. وكثيرون من افرادها كانوا بلا خبرة في التعامل مع البدو، فقسوا عليهم الامر الذي آذى كثيراً علاقتهم بالدولة. وبعد حصار اسرائيل غزة ثم عمليتها العسكرية ضدها عام 2008 ازدهرت اعمال التهريب المتنوعة بينها وبين مصر. وكان لبدو سيناء دورهم في كل ذلك وفي نشوء تعاون مع بعض العسكر المصري لتسهيل الاعمال غير الشرعية. وقد ازدهرت اعمال البدو وتحوّلوا منظمات شبه عسكرية بل عصابات مجهزة بالآليات اللازمة. وفشلت كل محاولات الشرطة المصرية اعادة هؤلاء الى بيت الطاعة.

ما هي حال سيناء اليوم؟
يقول الباحث الاميركي نفسه ان مجموعة إرهابية قوية ومسلحة ذات توجّه ديني تسيطر عليها. وفي صفوفها محكومون فروا من سجونهم اثناء ثورة مصر. وهي تشكل تحدياً للامن الاقليمي لأنها مستعدة دائماً لتسهيل مهمات "حماس" واسلاميين في مقابل ثمن. وهي تمتلك معرفة سيناء، والمقدرة على التجول فيها، وعلى النجاة من اي قمع، وعلى الرد بقسوة على مهاجميها، هذا الوضع الذي تساهلت حياله مصر قبل اطاحة مبارك، لا تعرف كيف توقفه الآن. ويُستبعد ان تتورط في عمل كهذا القوة المتعددة الجنسية والمراقبون الدوليون. لكن يبدو انها تنتظر انتهاء الانتخابات التشريعية لتحديد طريقة استعادة السيطرة على سيناء اولاً لأسباب وطنية، ولأخرى تتصل بكونها الى حد ما منطقة عازلة مع اسرائيل. ذلك ان الجيش المصري يبدو عازماً على الانتهاء من هذه الحال الشاذة والمؤذية. وقد يستوجب ذلك زيادة العسكر في سيناء بعد التفاهم مع اسرائيل على ذلك. طبعاً في مقابل ذلك، يلفت الباحث نفسه، أنه ستحاول "حماس" و"الاخوان المسلمون" استغلال الوضع، علماً ان "الاخوان" الطاحشين للوصول الى السلطة في مصر او للمشاركة فيها عبر الانتخابات، قد لا يناسبهم في ضوء اوضاع بلادهم وتعقيداتها توسيع مقاومة "حماس" لتشمل سيناء.
2011-11-29