ارشيف من :أخبار لبنانية

تسوية ثلاثية للتمويل تشمل البروتوكول وشهود الزور!

تسوية ثلاثية للتمويل تشمل البروتوكول وشهود الزور!

داود رمال - "السفير"

منذ تطيير نصاب جلسة مجلس الوزراء الأخيرة «بالغياب المدروس»، لم تتوقف الاتصالات بين القيادات المعنية لإيجاد مخرج للملف الشائك المستمر من الحكومة السابقة، والمتمثل بالموقف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومن ضمنه الجانب المتصل بتسديد حصة لبنان لتمويل المحكمة.
وبالعودة إلى مجريات النقاشات المعمقة التي سبقت تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وتلك التي تلت التكليف وصولا الى الاتفاق على نص البيان الوزاري «المحبوك» بعناية دقيقة شبيهة بمعادلات «نووية» غير قابلة للتصرف، بحيث استبق الحديث عن المحكمة بعبارة «مبدئيا»، مع ما تختزنه هذه المفردة من دلالات، فإن أحد وزراء الأكثرية يشير الى ان هناك توافقا على عدم دستورية المحكمة وأن وضعها بحاجة الى إعادة تصحيح.

وحسب الوزير المتابع فإن «المحكمة مسألة اساسية جوهرية لدى قوى الثامن من آذار»، ويذكّر بأن هذا الملف كان سببا لسقوط الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري وبالتالي فإن القبول بتمريره في الحكومة الحالية خارج المقاربة الشاملة لموضوع المحكمة «أمر صعب التحقق حتى لو ادى الى دخول الحكومة مبكرا في مرحلة تصريف الاعمال».

ويرى الوزير أن جلسة مجلس الوزراء غدا «ليست نهاية المطاف. هناك متسع من الوقت حتى نهاية النصف الأول من الشهر المقبل للوصول إلى تفاهم شامل، وبالتالي يمكن تأجيل البت بالموضوع الى جلسة لاحقة تنعقد فور الاتفاق على التفاهم المنشود الذي يطال عمل الحكومة وأداءها في جميع الملفات والتي تبدأ بالموازنة ولا تنتهي بالتعيينات، ناهيك عن الاهتمام بأمور الناس لاسـيما المعيشية والتي يجب ان تكون اولوية الاولويات».

ويؤكد الوزير الذي رفض الكشف عن اسمه «ان تصوير الموقف من عدم تمويل المحكمة وكأنه خراب للبنان هو عملية ضغط غير موفقة، كما ان التهويل بعقوبات ضد لبنان ليس في محله، خصوصا ان قرار مجلس الامن 1757 الذي انشئت بموجبه المحكمة يلحظ سبل تمويلها في حال تعذر على احدى الدول سداد حصتها عبر البحث عن مصادر اخرى، وجل ما قد يلجأ اليه المجلس هو الإنذار بعقوبات وصدور بيان رئاسي عن مجلس الامن يشير الى عدم التزام لبنان بموجباته المالية تجاه المحكمة، اما فرض عقوبات فهو امر كبير يحتاج الى قرار جديد قد لا يتأمن له الإجماع في ظل امكان استخدام حق «الفيتو» (روسيا والصين)، كما ان السؤال الذي يطرح نفسه هل هناك نية لدى الدول الصديقة للبنان لا سيما فرنسا بضرب وزعزعة الاقتصاد اللبناني»؟ وحول المخارج التي يعمل عليها لإيجاد الحل المناسب لتمرير التمويل يوضح الوزير اللبناني نفسه «انه بالإضافة الى وجوب الانتقال الى نهج حكومي جديد، فإن هناك بارقة امل للتمويل قد تلوح عبر حل من ثلاثة مستويات، بحيث تكون التسوية شاملة ومتوازنة:

- إقرار تمويل المحكمة بالاستناد الى روحية ما نص عليه البيان الوزاري للحكومة.
- اعلان الحكومة رغبتها بإعادة التفاوض على البروتوكول الموقع بين المحكمة والحكومة اللبنانية والذي سيطرح للتجديد في مطلع آذار المقبل، اذ ان للحكومة الحق في ذلك، بحيث تدخل التعديلات اللازمة التي تحفظ السيادة اللبنانية ويصحح مسار المحكمة التي يعترف الجميع بالشوائب التي تعتري عملها.
- إحالة ملف شهود الزور الذي ادى الى استقالة الحكومة السابقة الى القضاء العدلي.

ويعتبر الوزير «ان هذه التسوية المثلثة الأضلع، قابلة للتسويق لأن فيها تنازلات متبادلة لا تحرج احدا، خصوصا انه سبق للفريق المعارض ان اقر بوجود شهود الزور ودورهم في تضليل التحقيق وتعريض العلاقات اللبنانية السورية للخطر، ولا أحد ينكر مظلومية الضباط الاربعة الذين اعتقلوا لأربع سنوات بغير وجه حق استنادا الى شهادات وشهود الزور، كما انه لا يخفى على احد ان بروتوكول المحكمة يصادر السيادة الوطنية عبر مصادرة صلاحيات مؤسسات دستورية لا سيما رئاسة الجمهورية والسلطة القضائية، ما يعني ان تصحيح المسار لا ينطلق من ضرورات جهوية بل يهدف لاستعادة السلطة المعنوية للدولة اللبنانية».

ويحذّر الوزير نفسه «من اي رهان على البعد الاقليمي لجهة التطورات الحاصلة في سوريا كورقة ضغط على قوى الثامن من آذار، لأنه واهم من يعتقد ان هذا الفريق يتنازل تحت الضغط او ان القيادة السورية قد تضغط على هذا الفريق لتمرير التمويل بعد قرار العقوبات العربية عليها، فالتجارب تظهر ان سوريا تزداد صلابة في الموقف كلما تعرضت للضغط وكذلك حلفاؤها في لبنان، وما كان ممكنا قبل العقوبات اصبح مستحيلا بعدها».


2011-11-29