ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: اتصالات الساعات الأخيرة تحسم مسار جلسة الحكومة اليوم... و"اسرائيل" تتجنب أي تصعيد مع حزب الله
ليندا عجمي
بينما تكثفت الاتصالات في الساعات الاخيرة لبلورة صيغة حل لموضوع تمويل المحكمة الدولية وبقاء الحكومة الميقاتية قبل بلوغ موعد جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري من بعد ظهر اليوم والتي يرجح ارجاؤها لاتاحة فرصة استكمال المشاورات، حرص القيمون على خطوط التواصل على عدم الافراط في التفاؤل العلني، لكنهم يعبرون عن ثقتهم بأن "خواتيم الامور ستكون إيجابية".
وفي حين كانت الأنظار متجهة الى أزمة المحكمة والحكومة، استحوذ إطلاق الصواريخ من المنطقة الحدودية في اتجاه شمال فلسطين المحتلة على الاهتمام، سواء من حيث توقيته ام رسائله، فيما كان لافتا للانتباه أن جميع الأطراف المعنية سارعت الى احتواء الحادث واعتباره معزولاً في الزمان والمكان، حيث تجنبت "اسرائيل" تحميل حزب الله مسؤوليته وأعطت إشارات الى رغبتها في عدم التصعيد، كما دعت الولايات المتحدة الى ضبط النفس، شأنها شأن الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث أشارت صحيفة "السفير"، إلى تلاحق الاتصالات في مختلف الاتجاهات أمس بغية بلورة "صيغة حل" لأزمة المحكمة والحكومة، إلا أنه تبين حتى ساعة متأخرة من الليل أن هناك عقبات عدة ما زالت تعترضها، علماً أن السلة المتداولة تنطلق من مبدأ إمرار تمويل المحكمة بعد إيجاد الإخراج المناسب له، على ان يواكب ذلك تجاوب متدرج مع مطالب العماد ميشال عون، بما يؤمن في نهاية المطاف حماية الحكومة وضمان استمراريتها حتى إشعار آخر، إلا أن ترجيح كفة هذا السيناريو المتفائل يبقى متوقفاً على نتائج المفاوضات المتواصلة، والتي بات انعقاد مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم مرتبطاً بها.
وأوضحت الصحيفة أنه "إذا كانت قضية التمويل أصبحت قابلة لتسوية ما، إلا أن النصف الآخر من الحل والمتعلق بمطالب العماد عون ما زال غير مكتمل حتى الآن، الامر الذي سيؤدي الى مقاطعة وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" جلسة مجلس الوزراء اليوم، كما أكدت ليلاً لـ"السفير" مصادر قيادية في التيار الوطني الحر، مشيرة الى "ان هناك بداية إيجابية في التعامل مع طروحاتنا ولكنها ليست كافية للمشاركة في الجلسة".
وشددت المصادر، بحسب الصحيفة، على ان وزراء التكتل لن يعودوا الى مجلس الوزراء إلا بناءً على تصور واضح، معتبرة أن الأزمة الحالية مفتوحة على احتمالي المعالجة والتفاقم، والأمر يتوقف على مدى إمكانية تطوير الإيجابيات الأولية التي ظهرت.
بدورها، نقلت صحيفة "البناء"، عن أوساط الرئيس ميقاتي قولها "إن الاتصالات مستمرة ومكثفة مع القيادات المعنية"، لكنها أشارت إلى "ان الأمور لم تتضح بالكامل، ولم يتضح الأساس الذي سترسو عليه"، مضيفة إنه "في ضوء نتائج الاتصالات يتحدد مصير جلسة اليوم بين الانعقاد أو التأجيل".
وحول طبخة الحل وتفاصيل سيناريو التسوية الذي يسعى الرئيس نبيه بري الى تسويقه لدى المعنيين، ذكرت مصادر 8 آذار، في حديث لصحيفة "الأخبار" أن الصيغة التي يتكتم الجميع على مضمونها تقضي بتأمين تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من دون قرار حكومي، ومن إحالة الملف على مجلس النواب.
وهذا القرار، بحسب قوى 8 آذار، "لن يكون بحاجة إلى أن نوافق عليه، بل سنبقى على موقفنا الرافض لتمويل المحكمة"، مشيرة إلى أن القرار سيكون بيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي لا غير، من دون أن يخلق ازمة في حال بُحِث لاحقاً في تنسيب الاموال التي ستُدفَع للمحكمة، في أي موازنة يناقشها مجلس الوزراء.
وأكدت المصادر المعنية أن الصيغة التي سيطرحها بري ستراعي ما سبق أن رفضه حزب الله، عندما تلقى عرضاً من ميقاتي يقضي بإصدار مرسوم يوقع عليه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال ووزير العدل بالوكالة. كذلك كان حزب الله قد رفض عرضاً من ميقاتي ينص على تغيب وزراء حزب الله وعدد من وزراء حلفائه عن جلسة مجلس الوزراء التي ستقر بند التمويل، بما يضمن لفريق ميقاتي ـ جنبلاط ـ رئيس الجمهورية أكثرية في مجلس الوزراء.
مطالب العماد عون ستدرج على جدول أعمال الحكومة اليوم
وفي إطار متصل، أكد معنيون بالمفاوضات الجارية، للصحيفة ذاتها، أن مطالب رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون المتمحورة حول تفعيل العمل الحكومي سيجري تأمينها، إذ إن بند تصحيح الأجور أدرج في ملحق على جدول أعمال جلسة اليوم (بنداً أخيراً لكونه ملحقاً بالجدول) وهو يحظى بتأييد جميع أفرقاء الحكومة.
ووفق المصادر، "فإن الحكومة ستباشر درس الموازنة حثيثاً بعد حل الأزمة الحالية، إذ إن ما كان يعوق إقرارها هو بند تمويل المحكمة لا غير. وبعد حل هذه المعضلة، لن يعارض احد إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء"، مؤكدة أن المشاريع الأخرى التي يطالب تكتل التغيير والإصلاح بإقرارها، أي المشاريع التنموية والاستثمارية، "ستُقر لأن فيها مكسباً لمجلس الوزراء مجتمعاً، لكونها مشاريع حيوية للشعب اللبناني بأجمعه".
ارتياح رئاسي
من ناحيتها، أبلغت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية "السفير" انه وفي ضوء اللقاءات التي أجراها الرئيس سليمان وكان آخرها ليل أمس مع الوزير باسيل، تم التوصل الى إجماع على ان لا مصلحة لأحد بتطيير الحكومة الحالية لاعتبارات عدة، من بينها التطورات المتلاحقة في المنطقة والتي تفترض وجود مؤسسات دستورية فاعلة لا سيما مجلس الوزراء، وصعوبة تشكيل حكومة جديدة في ظل الانقسام السياسي الراهن.
بري متفائل
أما الرئيس بري فأبلغ الصحيفة عينها، ان اجتماعه مع ميقاتي كان إيجابياً، متوقعاً التوصل الى صيغة تتيح معالجة أزمة تمويل المحكمة وبقاء الحكومة وتفعيل إنتاجيتها، ولكنه رفض الكشف عن تفاصيل هذه الصيغة.
جنبلاط... وأولوية الاستقرار
وقال النائب وليد جنبلاط، إن الرئيس بري يبذل قصارى جهده لتحصين الوضع الحكومي ومعالجة الخلاف حول تمويل المحكمة، واعتبر لـ"السفير" أن الأولوية في هذه المرحلة الحساسة يجب أن تكون للعمل من أجل التلاقي بين الأطراف الداخلية، بغية حماية الاستقرار في مواجهة التداعيات المحتملة للأحداث التي تجري في المنطقة، خصوصا في سوريا، مشدداً على ان الحكومة الحالية هي أحد العوامل الاساسية لضمان هذا الاستقرار، لأن البديل عنها هو الفراغ المفتوح على كل الاحتمالات.
من جهته، أكّد وزير الدولة علي قانصوه أن "لا أزمة حكومية خصوصاً أن البلد لا يحتمل أزمة حكم، ولا اهتزازاً في الاستقرار السياسي والأمني". وقال في تصريح لصحيفة "النهار" "نريد أن يكون رئيس الحكومة مرتاحاً، ونحن مع تعزيز الحكومة وتفعيل دورها وإنتاجيتها"، معتبراً أن "الأمر يحتاج إلى تضحيات من كل الناس".
على خط مواز، كشفت مصادر دبلوماسية غربية، في حديث لصحيفة "الجمهورية" ان "مؤشرات اميركية اوروبية التقطها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تؤكد له ان حكومته ضرورة وحاجة في الوقت الحاضر، وأن عليه تحييدها من أي هزة يمكن ان تولّدها الاحداث القريبة، كما ان الفراغ في لبنان يعني انكشافه على تطورات ربما تكون عواقبها وخيمة".
إطلاق صواريخ من الجنوب باتجاه الاراضي المحتلة
في هذا الوقت، رأت "السفير"، أن إطلاق مجهولين صاروخاً من منطقة رميش الحدودية على منطقة الجليل الغربي في فلسطين المحتلة أثار التساؤلات، خاصة لناحية التوقيت، بينما لم تعلن أية جهة، باستثناء بيان على الانترنت لتنظيم يسمي نفسه "كتائب عبد الله عزام"، تبنى الهجوم، في ظل تمكن الجيش اللبناني من العثور على منصتي الإطلاق اللتين استعملتا في عملية الإطلاق، بالاضافة الى بطاريتين من قياس "9 فولت" وجهاز توقيت وعدد من الكابلات الكهربائية على جنب الطريق الرابطة بين بلدتي عين ابل ورميش.
وبينما نقلت صحيفة "النهار" عن مصدر أمني قوله إن "إحدى كاميرات المراقبة مع جهاز تسجيل عبور السيارات المثبتة على مدخل أحد المنازل المجاورة لمكان إطلاق الصاروخين باتت في عهدة الأجهزة المعنية لمراجعتها سعياً إلى كشف الفاعلين"، رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن "إطلاق الصواريخ الذي حصل بشكل فردي لا يصب في خدمة التضامن مع الشعب الفلسطيني ويعتبر خرقاً لحال الاستقرار السائدة في الجنوب وللقرار 1701".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018