ارشيف من :أخبار لبنانية
وصفة بري السحرية
حسن عليق ـ "الاخبار"
اشتغلت ماكينة الرئيس نبيه بري بأقصى قوتها. جدول مواعيده شبه مقفل بلقاءات باشرها منذ صباح امس، مع معاونيه، ومع شركائه في الحكومة. استقبل بري الرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، ثم أوفد معاونه السياسي، الوزير علي حسن خليل، للقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثم ميقاتي بعد الظهر. وخليل كان على تواصل دائم مع «نظيره» في حزب الله حسين الخليل الذي استمر متشاوراً مع الوزير جبران باسيل، الذي زار بدوره رئيس الجمهورية. اما النائب ميشال عون، فقد أعلن أمس موقفاً يشرّع الأبواب امام الحل. بدوره، استقبل رئيس الحكومة وزيرَ حزب الله محمد فنيش، والبطريرك الماروني بشارة الراعي. وفي كل هذه اللقاءات، كانت الأزمة الحكومية حاضرة بقوة. «عجقة» اتصالات تذكّر بالأيام التي سبقت الولادة الصعبة للحكومة. وبحسب مصادر من الأطراف المذكورة، أدت الاتصالات إلى إحداث ثغرة في جدار الأزمة، وفقاً للآتي:
أولاً، جلسة مجلس الوزراء اليوم لن تُعقد إذا كانت ستؤدي إلى خلاف يطيح الحكومة.
ثانياً، تمكن الرئيس نبيه بري من إقناع ميقاتي بالتخلي عن المواعيد التي رسمها سابقاً لبت بند تمويل المحكمة، إذ «ربما يجري التوصل إلى حل قريباً جداً، لكن من الممكن ان يحتاج تظهير الصيغة التوافقية لبند التمويل إلى بعض الوقت».
ثالثاً، تنفي مصادر بري قطعاً وجود أي نية لديه لتأجيل بند التمويل إلى ما بعد بداية العام 2012.
رابعاً، لم يعد البحث منحصراً في بداياته، إذ توافق جميع شركاء الحكومة على ضرورة الحفاظ على ائتلافهم، وانتقل النقاش إلى صيغ إيجاد مخرج يضمن بقاء الحكومة، ويؤمن للرئيس نجيب ميقاتي ما يطلبه.
خامساً، الصيغة التي يتكتم الجميع على مضمونها تقضي بتأمين تمويل المحكمة الدولية، من دون قرار حكومي، ومن دون إحالة الملف على مجلس النواب. وهذا القرار، بحسب قوى 8 آذار، «لن يكون بحاجة إلى أن نوافق عليه، بل سنبقى على موقفنا الرافض لتمويل المحكمة». وتشير المصادر إلى أن القرار سيكون بيد الرئيس ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي لا غير، من دون أن يخلق ازمة في حال بُحِث لاحقاً في تنسيب الاموال التي ستُدفَع للمحكمة، في أي موازنة يناقشها مجلس الوزراء. وتؤكد المصادر المعنية أن الصيغة التي سيطرحها بري ستراعي ما سبق أن رفضه حزب الله، عندما تلقى عرضاً من الرئيس ميقاتي يقضي بإصدار مرسوم يوقع عليه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال ووزير العدل بالوكالة. كذلك كان حزب الله قد رفض عرضاً من ميقاتي ينص على تغيب وزراء حزب الله وعدد من وزراء حلفائه عن جلسة مجلس الوزراء التي ستقر بند التمويل، بما يضمن لفريق ميقاتي ـــ جنبلاط ـــ رئيس الجمهورية أكثرية في مجلس الوزراء. ومما جرى تداوله أمس تمويل المحكمة بقرار من رئيس الحكومة يستند إلى قرارات حكومية سابقة، على أن يتأمن المبلغ من احتياطي موازنة رئاسة مجلس الوزراء. لكن مصادر بري نفت ان تكون هذه الصيغة هي التي سيطرحها رئيس المجلس حلاً نهائياً.
سادساً، حزب الله الذي لا يزال متمسكاً بموقفه الرافض لتمويل المحكمة، أبلغ المتصلين به أمس تمسكه بالحكومة وبميقاتي رئيساً لها.
سابعاً، يؤكد المعنيون بالمفاوضات الجارية أن مطالب النائب ميشال عون المتمحورة حول تفعيل العمل الحكومي سيجري تأمينها، إذ إن بند تصحيح الاجور أدرِج في ملحق على جدول أعمال جلسة اليوم (بنداً أخيراً لكونه ملحقاً بالجدول)، «وهو يحظى بتأييد جميع أفرقاء الحكومة». وبحسب المصادر، «فإن الحكومة ستباشر درس الموازنة حثيثاً بعد حل الأزمة الحالية، إذ إن ما كان يعوق إقرارها هو بند تمويل المحكمة لا غير. وبعد حل هذه المعضلة، لن يعارض احد إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء». وتؤكد المصادر أن المشاريع الأخرى التي يطالب تكتل التغيير والإصلاح بإقرارها، أي المشاريع التنموية والاستثمارية، «ستُقر لأن فيها مكسباً لمجلس الوزراء مجتمعاً، لكونها مشاريع حيوية للشعب اللبناني بأجمعه».
ثامناً، البطريرك الماروني بشارة الراعي حث رئيس الحكومة خلال لقائه به أمس على ضرورة تجنب الفراغ الحكومي، بسبب موازين القوى الداخلية الهشة، وبسبب صعوبة تأليف حكومة جديدة، ونظراً لخطورة خطوة كهذه على لبنان، وخاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المتفجرة. وكانت لرئيس الجمهورية مواقف مماثلة ظهرت خلال الاتصالات التي اجريت مع قصر بعبدا طوال يوم أمس، سواء من السرايا الحكومية او من عين التينة، او خلال لقاء سليمان وباسيل. كذلك اجرى سليمان سلسلة اتصالات بعدد من الذين يمكنهم بذل جهود لتخطي الازمة الحكومية.
تاسعاً، سرت معلومات مفادها ان القيادة السورية بعثت برسائل إلى حلفائها في لبنان تشدد فيها على أهمية الحفاظ على الحكومة الحالية. وتولت قوى 14 آذار نشر هذه المعلومات، متحدثة عن زيارة قام بها موفد رئاسي سوري إلى الرابية قبل أيام لحث النائب ميشال عون على تسهيل مهمة رئيس الحكومة. كذلك جرى الحديث عن رسالة مشابهة تلقاها الرئيس بري. لكن مصادر بري وعون نفت هذه المعلومات قطعاً.
ميقاتي يفتح الباب
المواقف الإيجابية التي يتحدث عنها المعنيون بالمفاوضات ظهرت من خلال التصريحات العلنية لأطراف الخلاف. رئيس الحكومة أعلن بعد لقائه فنيش أمس أنه سيدعو إلى عقد «جلسة أخرى لمجلس الوزراء إذا لم تُعقد جلسة اليوم، مؤكداً وجود مساع لحل أزمة التمويل. من جهته، كرر فنيش موقف حزب الله الرافض لتمويل المحكمة، مؤكداً في الوقت عينه الحرص على بقاء الحكومة. ولفت فنيش، رداً على سؤال، إلى ان «ملف الشهود الزور لا يزال مطروحاً، وفي الوقت المناسب سنعود لطرحه». اما النائب وليد جنبلاط، فذكّر بعد لقائه بري بالدور الوفاقي للأخير، من خلال جلسات طاولة الحوار وما تلاها منذ العام 2006. ووضع جنبلاط التوصل إلى حل للأزمة الحكومية في عهدة الرؤساء الثلاثة. لكن اللافت في كلام رئيس الاشتراكي هو ما بدأ «نأياً بالنفس» عن الأحداث السورية، بعد سلسلة «النصائح» التي وجهها خلال الأشهر الماضية للنظام السوري، إذ دعا جنبلاط المراهنين على سقوط النظام أو «الملتصقين» به إلى عدم الرهان، رابطاً الوحدة الوطنية السورية والأمن السوري بالوحدة الوطنية والأمن اللبنانيين. وحث على مساعدة سوريا على «الخروج من المحنة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018