ارشيف من :ترجمات ودراسات

واشنطن قلقة من المقاومة بعد انسحابها المزعوم من العراق

واشنطن قلقة من المقاومة بعد انسحابها المزعوم من العراق
مجلة "جاينس": كتائب حزب الله الفصيل الأكثر تطوراً في العراق

إعداد علي شهاب
ارتفع عدد القتلى في صفوف الجيش الأميركي خلال النصف الأول من العام الجاري الى أعلى معدل له منذ 3 سنوات. 14 جنديا لقوا حتفهم بعمليات نفذت معظمها "الجماعات الخاصة"؛ التسمية التي يطلقها الاحتلال على فصائل المقاومة المتهمة بتلقي دعم عسكري إيراني. ومع اقتراب موعد الانسحاب المزعوم من العراق، ينكبُّ الجيش الأميركي على دراسة أساليب هذه الجماعات. الباحث في الشؤون العسكرية مايكل نايتس وضع تقريرا حول هذا الموضوع في مجلة "جاينس" التخصصية الشهيرة.

استُخدم مصطلح "جماعات خاصة" لأول مرة في مؤتمر صحافي عقده ممثلو الجيش الأمريكي في 2 تموز/يوليو 2007 عندما اتهم المتحدث باسم الجيش العميد كيفين بيرغنر، إيران بدعم المسلحين المتشددين الشيعة العراقيين عن طريق تمويلهم بالأسلحة وتدريبهم ومنحهم ما بين 750000 إلى 3 ملايين دولار أمريكي في الشهر.
وقال بيرغنر إن كلاً من قيس الخزعلي وعلي موسى دقدوق الذي يحمل الجنسية اللبنانية، واللذين قُبض عليهما في 20 آذار/مارس 2007 ، على خلفية ارتباطهما بهجوم تسبب في مقتل خمسة جنود أمريكيين في كربلاء في بداية هذا العام، قد تحدثا بالتفصيل عن تورط "قوة القدس" (ذراع "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني المكلفة بدعم الجماعات الاجنبية مثل «حزب الله» و «حماس»). وسابقاً كان الخزعلي عضواً بارزاً في الحركة التي قادها الملا المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر، وهي الحركة التي رفعت الأسلحة بصورة دورية ضد قوات التحالف اعتباراً من عام 2003. وقد تم طرده في آب/أغسطس 2004 لرفضه قبول الأمر الذي أصدره الصدر بوقف إطلاق النار مع قوات التحالف فشكل جماعة مستقلة أسماها "عصائب أهل الحق". وقالت الحكومة الأمريكية إن عبد الرضا شاهلاي نائب قائد "قوة القدس" قد ساعد هذه الجماعة.
ورغم اعتقال قائدها إلا أن "عصائب أهل الحق" واصلت عملياتها فاختطفت مستشاراً بريطانياً في تقنية المعلومات وأربعة حراس له بوزارة المالية في 29 أيار/مايو 2007 واستخدمتهم كوسيلة ضغط للإفراج عن الخزعلي. وفي كانون الثاني/يناير 2010 أفرجت الحكومة العراقية عن قيس بعد أيام قليلة من الإفراج عن مستشار تقنية المعلومات البريطاني، وصوّرت هذه الخطوة كونها جزءا من عملية مصالحة وليس تبادلاً للأسرى. وما يزال دقدوق قابعاً في الحجز الأمريكي ولم توجه له تهمة مطلقاً.
وثمة شخص آخر حددته الولايات المتحدة كرابط رئيسي بين "قوة القدس" و"الجماعات الخاصة" وهو جمال جعفر الإبراهيمي؛ برلماني عراقي سابق مطلوب في الكويت على خلفية علاقته بسلسلة من التفجيرات في 12 كانون الأول/ديسمبر 1983. وقد وصمته الولايات المتحدة في تموز/يوليو 2009 بأنه يشكل تهديداً للأمن العراقي، قائلة إنه كان مستشاراً لقائد "قوة القدس" العميد قاسم سليماني وسهّل إرسال شحنات أسلحة وتدريب لمسلحين متشددين عراقيين.
كما قال البيان أيضاً إنه أسس جماعته المسلحة في أوائل عام 2007 في إشارة واضحة إلى كتائب «حزب الله» التي وصمتها الحكومة الأمريكية في اليوم نفسه. وقد ذكرت أيضاً أن كتائب «حزب الله» قد استخدمت نوعاً من " الأجهزة المتفجرة المرتجلة" المعروفة بـ "العبوات الخارقة للدروع" و"الصواريخ المرتجلة المدفوعة بمدافع الهاون" والتي تتكون من اسطوانات معبأة بمتفجرات ومتصلة بقذائف هاون ويتم إطلاقها في العادة في دفعات من الجزء الخلفي من الشاحنات.
بعد نهاية الحرب في لبنان في تموز/يوليو 2006، بدأ يرتفع عدد الهجمات التي تُستعمل فيها "العبوات الخارقة للدروع" في العراق.
وفي النصف الأول من عام 2011 زاد عدد هجمات "العبوات الخارقة للدروع". على سبيل المثال من متوسط 11 هجمة شهرياً في الربع الأول من عام 2011 إلى 23 في الربع الثاني وفقاً لأرقام مجموعة "أوليف غروب".
كما زادت الهجمات بالنيران غير المباشرة هي الأخرى وبشكل هائل حيث أخبر محللو المخابرات العسكرية الأمريكية "جينز إنتيليجنس ريفيو" أن الجماعات الشيعية قد نفذت ما بين 40 الى 50 هجمة صاروخية وقذائفية على قواعد أمريكية في حزيران/يونيو ولم يتم تسجيل أي منها في إحصائيات غير سرية. وثمة دبلوماسيون يعيشون في "المنطقة الدولية" في بغداد قد أخبروا "جينز إنتيليجنس ريفيو" أن المنطقة قد تعرضت لهجوم بالقذائف وصل عددها إلى 17 قذيفة في تموز/يوليو، ما شكل زيادة كبيرة في حالات القصف الموجهة نحو " المنطقة" والتي عادة ما تصل إلى مرتين ـ ثلاث مرات في الشهر.
وقد أصبحت هجمات المسلحين المتشددين الشيعة مميتة أيضاً على نحو متزايد حيث قُتل جندي أمريكي واحد أثناء أدائه مهامه في آذار/مارس، وقُتل خمسة آخرون في نيسان/أبريل واثنان في أيار/مايو و 14 في حزيران/يونيو. وجميعهم تقريباً قضوا نحبهم في المحافظات الجنوبية التي تهيمن عليها الأغلبية الشيعية والتي تعمل فيها " الجماعات الخاصة".

شبكات الشبكات
أثناء زيارة قام بها فريق "جينز إنتيليجنس ريفيو" إلى العراق في تموز/يوليو أدلى إليهم مسؤولو الاستخبارات العسكرية الأمريكيون والعراقيون بتفاصيل عن عمليات "الجماعات الخاصة". وقالت هذه المصادر إن كتائب «حزب الله» كانت هي الفصيل الأكثر تطوراً بين "الجماعات الخاصة"، وإنها تعمل كامتداد مباشر لـ "قوة القدس" في العراق. وكان ضابط استخبارات أمريكي قد أخبر "جينز إنتيليجنس ريفيو" في عام 2010 أن عدد أفراد "الجماعة" يتراوح ما بين 500 إلى 1000 ناشط. والإجماع القائم بين ضباط الاستخبارات الأمريكية الذي استخلصته "جينز إنتيليجنس ريفيو" هو أنه بخلاف معظم نشطاء "الجماعات الخاصة" الذين ينتمون على نحو واسع لحركة الصدر فإن أغلبية أفراد كتائب «حزب الله» قد خدموا مع "فيلق بدر" قبل عام 2003. و"فيلق بدر" هو قوة مسلحة من العراقيين كانت قائمة في إيران بدءاً من الثمانينيات من القرن الماضي وحتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
وقد قال محلل في الاستخبارات الأمريكية إن نشطاء كتائب «حزب الله» مسلحون في الغالب بما يشبه الوحدات الخاصة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" و «حزب الله». وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت في 17 كانون الأول/ديسمبر 2009 أن كتائب «حزب الله» كانت هي المسؤولة عن اعتراض سبيل تغذية البيانات من الطائرات الأمريكية بدون طيار. وقد روى المسلحون المحتجزون مرة ثانية كيف تم تدريبهم في إيران على استخدام بنادق قناصة من عيار كبير وفقاً لتقرير "مركز مكافحة الإرهاب".
وتختلف "الجماعات الخاصة" الأخرى المعروفة؛ "عصائب أهل الحق" و"لواء اليوم الموعود"، اختلافاً كبيراً في قدراتها وتتمتع بعلاقات أقل مباشرة مع "قوة القدس" من تلك التي تتمتع بها كتائب «حزب الله»، وفقاً لضباط الاستخبارات العسكرية العراقية الذين قابلتهم "جينز إنتيليجنس ريفيو" في تموز/يوليو. وأضافوا إن الخلايا الأكثر قوة في "عصائب أهل الحق" و"لواء اليوم الموعود" عادة ما يقودها رجال في منتصف الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات من عمرهم.

هجمات مضادة للمدرعات
تُظهر أرقام "أوليف غروب" أن أكبر منطقة ساخنة تستعمل فيها "العبوات الخارقة للدروع" هي الآن "الممر السريع رقم 1" الذي يمتد من المحور اللوجيستي الأمريكي في مدينة بلد (شمال بغداد)، وإلى الغرب حول العاصمة نزولاً إلى الجنوب باتجاه الكويت. والمناطق المحيطة بمدينتي الديوانية وسوق الشيوخ خطرة على نحو خاص على القوافل العسكرية الأمريكية.
ووفقاً لأفراد المخابرات العسكرية الأمريكية فإنه في 11 حزيران/يونيو 2011 حاول مسلحون متشددون مقرهم في سوق الشيوخ أن يهاجموا قافلة عسكرية أمريكية بست عشرة "عبوة خارقة للدروع" كان قد تم ربطها 'على شكل سلسلة' لتطلق نيرانها في وقت واحد لكن تم اكتشافها وإبطال مفعولها من قبل مطهّري الطرق في الجيش الأمريكي.
ومع ذلك، تؤكد إحصائيات "أوليف غروب" أنه في النصف الأول من عام 2011 لم يتم اكتشاف وتفجير حوالي 60 بالمائة من "العبوات الخارقة للدروع". ويقول أفراد الاستخبارات العسكرية العراقية إنه توجد ثلاث خلايا في البصرة تستخدم "العبوات الخارقة للدروع"؛ وهي كتائب «حزب الله» و"عصائب أهل الحق"، وإلى حد أقل "لواء اليوم الموعود"، وتتناوب بتواجدها بين نصف دزينة من النقاط المرورية التي تتحرك فيها مركبات الجيش الأمريكي كل يوم. ولا يبدو أن هذه الجماعات تنسق هجماتها معا، وأحياناً تقوم بعملياتها في مناطق مماثلة خلال شهر معين.
ووفقاً لأفراد المخابرات العسكرية الأمريكية يستخدم المقاتلون أيضاً "العبوات الخارقة للدروع" على الضفة الشرقية لنهر شط العرب لإبقاء الدوريات الأمريكية بعيدة عن طرق التهريب.
ومنذ أن استهدفت "عبوة خارقة للدروع" حافلة وقتلت 14 شخصاً في البصرة في 11 نيسان/أبريل، زاد المسلحون من استخدامهم للقنابل اليدوية الخارقة للمدرعات من طراز "آر كي جي-3" (RKG-3)، في هجماتهم في المناطق المدنية في جهد واضح للحد من الضحايا المدنيين.
وكان ضابطا مخابرات أمريكيان قد أخبرا "جينز إنتيليجنس ريفيو" أن هناك أيضاً دلائل قوية على أن بعض الخلايا المنتمية على الأرجح إلى كتائب «حزب الله» تقوم بتجربة صواريخ إيرانية موجهة مضادة للدبابات. وقد قال أحدهما بأن "صاروخاً حديثاً موجهاً سلكياً" قد تم استخدامه ضد قافلة عسكرية أمريكية في محافظة ميسان في 23 شباط/فبراير 2011، لكن دون نجاح.
وقد قال ضابط استخبارات في الجيش العراقي إن بعض الخلايا التي تكرس جهودها لذلك قد تم أسرها ومعها أجهزة "نظام تحديد المواقع العالمي" وخرائط عسكرية دقيقة التفصيل وأدوات ضبط المستوى الأفقي والعمودي للرؤية الدقيقة.
وما تزال "المنطقة الدولية" في بغداد هي الهدف الرئيسي لهجمات النيران غير المباشرة في العاصمة. ووفقاً لإحصائيات "أوليف غروب" استُهدفت هذه المنطقة في 9 حزيران/يونيو بقصفها بمجموعة صواريخ وصل عددها إلى 34.
ووفقاً لأفراد المخابرات العسكرية الأمريكية قام مسلحون متشددون من "الجماعات الخاصة" بعمليات تجريبية لإطلاق النار في وقت واحد من مواقع متعددة أو من مواقع إطلاق غير تقليدية مثل السطوح.
والأمر الأكثر إزعاجاً هو اكتشاف القوات العراقية لصفوف من الصواريخ المعدة مسبقاً يصل عددها إلى 50 حاجزاً للإطلاق بنيت داخل أساسات خرسانية بشكل يجعلها مواجهة لـ "المنطقة الدولية"، وفقاً لأحد ضباط الاستخبارات العسكرية الأمريكية. إن اكتشاف عدد صغير من هذه المواقع يشير الى أنه يتم الإعداد لمواقع إطلاق أخرى كجزء من برنامج متعمد لتطوير البنية التحتية اللازمة لإخضاع "المنطقة الدولية" لمستويات تعويقية، لكي تواجه نيراناً غير مباشرة كما شوهد دورياً في عام 2006.
ووفقاً لأفراد الاستخبارات الأمنية الخاصة والأمريكية هناك خلية يشتبه في كونها تابعة لكتائب «حزب الله» تعمل في المناطق الريفية في محافظة البصرة، والتي أظهرت قدرة كبيرة على التكيف أثناء الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
وقد تم إطلاق الصواريخ على "محطة البصرة الجوية" في مسارات منحنية منخفضة جداً ومن عدة اتجاهات في آن واحد في محاولة واضحة لتقليل خطر اعتراضها من قبل نظام الأسلحة القريب الموجه بالرادار في المنشأة.
ووفقاً لمحلل استخبارات عسكرية أمريكي تعرضت القواعد الأمريكية في وسط وجنوب العراق في الأشهر الأخيرة لإطلاق قذائف هاون دقيقة جداً من عيار 60 مم و81 مم من أحياء شيعية. وفي نيسان/أبريل على سبيل المثال، تم إطلاق أكثر من 20 اسطوانة هاون من قبل مجموعات خاصة مجاورة على قاعدة عسكرية أمريكية صغيرة داخل مجمع أكبر للجيش العراقي في "التاجي". ووفقاً لهذا المحلل سقطت جميع الاسطوانات تقريباً داخل النطاق الذي يشغله الجيش الأمريكي.

تهديد "الصواريخ المرتجلة المدفوعة بمدافع الهاون"
رغم كل التعقيد الذي أظهرته فرق "المجموعات الخاصة" المسؤولة عن إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون إلا أن هجمات "الصواريخ المرتجلة المدفوعة بمدافع الهاون" قد أحدثت أعنف الإصابات بين صفوف القوات الأمريكية.
ووفقاً لشركات أمنية خاصة ومتعاقدين أمريكيين آخرين للشؤون الأمنية فإنه في 3 كانون الثاني/يناير تم إطلاق 17 صاروخاً من هذا النوع ضد المنشآت الأمريكية المجاورة لـ "مطار بغداد الدولي" ما تسبب في إصابة 20 أمريكياً. وقد نشرت كتائب «حزب الله» لقطات مصورة زُعم أنها تظهر هجوماً بهذا النوع من الصواريخ في ذلك التاريخ.
بل إن الأخطر من ذلك هو أن هجوماً بـ "الصواريخ المرتجلة المدفوعة بمدافع الهاون" على "قاعدة التشغيل الأمامية لويالتي" في شرق بغداد قد تسبب في مقتل ستة جنود أمريكيين وجرح تسعة آخرين أحدهم توفي في وقت لاحق. وقد أدعت كتائب «حزب الله» مرة أخرى مسؤوليتها عن الهجوم ونشرت شريط فيديو يظهر هجمات "الصواريخ المرتجلة المدفوعة بمدافع الهاون" في حال إطلاقها في منطقة حضرية. وقد ادعت هذه الجماعة أيضاً قيامها بهجوم آخر بهذا النوع من الصواريخ في 29 حزيران/يونيو تسبب في مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في قاعدة أمريكية في "بدرة" قرب الحدود الإيرانية.
وهكذا فإن الخسائر الثقيلة التي منيت بها القوات الأمريكية على يد المسلحين قد استحثّت إجراء تغييرات جذرية لفرض تدابير حماية أكثر صرامة. فقد أعيدت عروض القوة من قبل المروحيات الهجومية والطائرات النفاثة السريعة التي تحلق على ارتفاع منخفض، بينما تمت أيضاً زيادة الدوريات الأمنية لمكافحة النيران غير المباشرة من قبل القوات البرية والمروحيات، رغم الشكاوى العراقية بأنها تنتهك بنود الاتفاقية الأمنية الأمريكية ـ العراقية.
والأهم من ذلك، يقول أفراد الاستخبارات العسكرية العراقية والأمريكية، إن الجيش الأمريكي قد أعاد برامج الغارات والاعتقالات والضربات الجوية ضد مجموعات خاصة. ففي 15 حزيران/يونيو هاجمت مروحية من طراز "أباتشي" خلية نيران غير مباشرة في البصرة. ووفقاً لضباط المخابرات العسكرية الأمريكية والعراقية على حد سواء، كانت تلك خلية كتائب «حزب الله» المشتبه بها والتي أثبتت على مدى الأشهر الستة الماضية بأنها قوية بالفعل. وأما الهبوط الحاد غير المسبوق في الهجمات الصاروخية في المحافظة والذي لوحظ في أعقاب الغارة الجوية، فيبدو أنه يثبت مدى اتساع نطاق عمليات الخلية.
وقال أفراد المخابرات العسكرية العراقية إن القوات الأمريكية كانت أيضاً منخرطة في القبض على من يشتبه في كونه مدرب "الجماعات الخاصة" في محافظة ديالى في 25 أيار/مايو. وأضاف أفراد المخابرات العسكرية الأمريكية بأن الولايات المتحدة قد شنت غارة جوية ضد شحنة أسلحة مشتبه بها في "المشرّح" وهي نقطة حدودية تستخدم للتهريب عبر الحدود في محافظة ميسان. وقد وصف أفراد المخابرات العسكرية العراقية أيضاً اعتقالاً تم في تموز/يوليو لخلية صناعة متفجرات مشتبه بها قرب القرنة، وهي نقطة تهريب أخرى معروفة في شمال محافظة البصرة.

ما بعد الانسحاب
أدى هذا الرد الأمريكي الأكثر هجومية إلى تهيئة المشهد لصراع مكثف. فسوف يحاول المسلحون مواصلة هجماتهم ليظهروا للحكومة العراقية أنهم لن يتسامحوا مع أية اتفاقية جديدة تسمح لبعض القوات الأمريكية بالبقاء في البلاد في عام 2012، حتى يكون بوسعهم الادعاء بأنهم قد أجبروا الأجانب على الانسحاب. وقد حذر الصدر في بيان نشر في 8 آب /أغسطس قائلاً "من سيبقى في العراق سيعامل على أنه غازٍ ظالم وينبغي معارضته بالمقاومة المسلحة".
ويتوقع الكثير من المراقبين أن تواصل "قوة القدس" دعمها للوكلاء العراقيين حتى لو أكمل الجيش الأمريكي انسحابه في نهاية عام 2011. ومن شأن ذلك أن يسمح لإيران بالإيعاز بشن هجمات على المصالح الأجنبية المتبقية في العراق، وبهذا تبطّئ من عودة ظهورها كقوة إقليمية وتظهر قدرتها على الرد إذا تصاعدت التوترات بشأن برنامج إيران النووي.
ومع ذلك، فإن التسامح العراقي تجاه الدعم الإيراني للجماعات المسلحة غير الخاضعة للدولة سيقل على الأرجح بعد رحيل القوات الأمريكية التي برر وجودها قيام هذه الجماعات بعمليات العنف. وربما كانت كتائب «حزب الله» تحاول استغلال القضية القومية العراقية عندما أصدرت بياناً في تموز/يوليو حذرت فيه الكويت من مواصلة بناء منشآت الميناء التي تهدد بتقييد وصول العراق إلى الخليج.
2011-12-01