ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة نبهوا من خطورة الأوضاع في المنطقة ودعوا الحكومة الى معالجة الملفات المعيشية
اعتبر السيد علي فضل الله، خلال خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك،"أن المنطقة العربية والإسلامية تعيش صراع نفوذ بين المحاور الدولية، والذي يتمثل عسكرياً في حركة الأساطيل الغربية والأميركية والروسية، وسياسياً في التدخلات التي تقوم بها هذه المحاور في داخل هذه البلدان مستغلين واقع الضعف الذي يعاني منه هذا العالم"، موضحاً أنه "بدلاً من أن تعمل الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي على الإسراع في حل الإشكالات والتناقضات فيما بين الدول العربية، فإنها لا تقوم بمسؤولياتها بل قد تؤكد الانقسام من خلال أسلوبها في التعامل وتزيد من فرص التدخلات على أراضيها".
وقال السيد فضل الله "إننا نعيد التأكيد على الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بضرورة العمل الجاد من أجل إعادة الحوار بين كل الفئات في سوريا، لتفادي كل العواقب السلبية التي تنتج على مستوى العلاقات العربية والإسلامية، ولإفشال خطط الذين يرسمون سياساتهم الخارجية لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط"، وأضاف "ونحن عندما نرصد كل هذه المشاكل، ونتطلع إلى البحرين، نرى أن الشعب فيه لا يأخذ حظه ونصيبه من اهتمامات الجامعة العربية ومن منظمة التعاون الإسلامي، وأن الأوضاع فيه تستمر على حالها، حتى بعد تقارير لجان التحقيق والوعود بتنفيذ توصياتها، بل إن الأمور تبقى في إطار تغيير الديكور، من دون تغيير جذري في التعامل مع هواجس المواطنين وتطلعاتهم وحاجاتهم..".
وتطرق الى الوضع في لبنان، فقال "عندما نأتي إلى لبنان، الذي يرغي العدو ويزبد عند بوابته الجنوبية، وعندما نستمع إلى تهديدات القادة الصهاينة الذين يعلنون استكمال جهوزيتهم لأية حرب مقبلة على لبنان وسوريا وسواهما.. فإننا نتطلع إلى المسؤولين فيه لكي يقوموا بواجباتهم، ويتحملوا مسؤولياتهم في إعداد البلد إعدادا سياسيا ووطنيا وأمنيا واقتصاديا، لمواجهة أي طارئ وأية حماقة قد يرتكبها العدو، وأن يعكفوا على دراسة الملفات كلها بطريقة موضوعية تراعي مصلحة البلد ومصالح المواطنين، وكيفية تحقيق سبل الأمان للانسان الخائف على مصيره ومصير أولاده".
وفي هذا السياق، توجه الى المسؤولين بالقول "إن التلويح بالهروب من المشاكل يمثل خيانة للاستقرار الداخلي، وللمسؤولية التي سبق أن أعلنتم أنكم أهل لتحملها.. ولذلك، فلا خيار لكم، فإما أن تقفوا صفا واحدا لدرء المخاطر عن لبنان، ولتدرسوا كل الملفات بعين الموضوعية والجرأة، لعدم بقاء ملف غائم، وإما أن تتعرضوا للعنة التاريخ والأمة والناس أجمعين".
المفتي قبلان: للكف عن المتاجرة بالمحكمة والالتفات فوراً إلى هموم الناس والقضايا الضاغطة
بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أنه "في ظل هذه الأعاصير التي تجتاح المنطقة وتهدد دولها بالانفراط والفوضى وفي ظل هذا التهويل السياسي والاقتصادي والعسكري على سوريا، وما يرافقه من ضغوط وتهديدات ومحاولات عزل بهدف إسقاط النظام وإدخال سوريا بحروب أهلية طاحنة قد تصيب تداعياتها لبنان والمنطقة بأسرها".
وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، طالب المفتي قبلان اللبنانيين بضرورة تفعيل طاولة الحوار الوطني بغية تجنيب لبنان السقوط في هاويات الفتن، ودعا الحكومة بعدما اجتازت قطوع أزمة تمويل المحكمة الدولية المشبوهة "البدء فوراً بالالتفات إلى هموم الناس والمباشرة بمعالجة قضاياهم المعيشية الضاغطة، فلا يجوز لها من الآن فصاعدا التلهي بالتساجلات والمشاحنات والكيديات، بل عليها أن تبدأ بتطبيق الشعار الذي أطلقته على نفسها "كلنا للوطن... كلنا للعمل"".
وفي الختام، قال "يجب أن تلغى قاعدة الوصول إلى المناصب وتحصيل المكاسب على حساب لقمة عيش الناس كما يجب أن يوضع حد لهذا التلاعب بحياة الناس وبمصيرهم"، متوجهاً الى الذين "يمتهنون التسكع على أبواب الخارج ويستجدون الدعم والتأييد، وهم يتاجرون بالمحكمة وبالعدالة، ويراهنون على سقوط النظام في سوريا وخلط الأوراق في المنطقة أن يوقفوا هذا الرهان الخاسر، ويبادروا بكل جرأة وشجاعة إلى لعب دور وطني بات مطلوبا منهم، كي نبدأ معا مسيرة النهوض بلبنان وإنقاذ اللبنانيين".
الشيخ النابلسي: مراعاة الخاطر الدولي ليس أهم من مراعاة خاطر الشعب اللبناني
من جهته، قال الشيخ عفيف النابلسي إنه "بعد تسع سنوات من احتلالٍ غاشم للعراق ها هي الولايات المتحدة الاميركية تنسحب ووراءها أذيال الخيبة والهزيمة، فهذه حسابات الخطأ والعنجهية تُودي بأقوى قوة في العالم إلى الفشل الذريع، فرغم الإمكانات الكبيرة التي استنفذتها فإن أمريكا لم تستطع أن تحقق أمانيها بالبقاء طويلاً في هذا البلد".
ورأى الشيخ النابلسي أن المنطقة أمام متغيرات وتحولات هامة ليست لصالح أمريكا وحلفائها، وإنما لصالح الشعوب التي تتقدم لتوطيد مشروعها وتثبيت حقها وتعزيز موقعها في معادلات الحكم وفي مسارات التغيير"، لافتاً إلى أن "الولايات المتحدة الاميركية تحاول أن تثير الفوضى والفتن والانقسامات في كل البلاد العربية لتقول إن هذه البلاد لا تستطيع أن تنعم بالاستقرار من دونها، ونحن نقول لها إن كل خراب ودمار وكل تخلف وانكسار هو من سياساتك وتدخلاتك وإن أهل المنطقة قادرون أن يصنعوا الأمن والسلام والحرية والتقدم بأنفسهم".
وفي الشأن اللبناني، أكد أن مراعاة الخاطر الدولي ليس أهم من مراعاة خاطر الشعب اللبناني، متسائلاً "لماذا في كل مرة علينا أن نستجيب لمطالب الدول الكبرى فيما يهمها من مصالح، بينما لا تستجيب هي لمطالب شعبنا بالمساعدة على إزالة الاحتلال ووقف اعتداءاته؟ لماذا على الشعب اللبناني أن يُمول محكمة ظهر أنها مسيسة وأنها لا تخدم لا العدالة ولا الاستقرار وإنما تخدم مشاريع دول كبرى وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل؟.
وختم الشيخ النابلسي بالقول "إن هذا المخرج المالي الذي ابتدعته رئاسة الوزراء لا يلزم الشعب اللبناني بأي التزام مع مقتضيات أي قرار يصدر عن المحكمة الذي يظهر يوماً بعد يوم أنها أُنشأت للابتزاز والتآمر على المقاومة لا لإقرار أي عدالة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018