ارشيف من :أخبار عالمية
بان كي مون الدكتاتور يشارك النظام البحريني بقمع المعارضة
خلص تقرير لجنة تقصي الحقائق في البحرين التي يرأسها الخبير قي القانون الدولي وأبرز المحققين في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب الدكتور شريف بسيوني إلى أن "مواجهة المتظاهرين في البحرين بالقوة تسببت في موت مدنيين وزيادة التوتر في الشارع البحريني"، كاشفاً أن السلطات البحرينية "لجأت إلى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية" بما في ذلك "بث للرعب بين المواطنين وإتلاف الممتلكات خلاف التعليمات التي لديهم". وأكد التقرير أن التعذيب "مورس على المعتقلين بشكل
متعمد بهدف انتزاع الاعترافات أو للعقاب والانتقام". وخلص التقرير المكون من 500 صفحة باللغتين العربية والإنكليزية إلى أن ما تعرض له المعتقلون عبّر عن "أنماط سلوك تقوم بها الجهات الحكومية ضد فئات معينة. وقد شمل التعذيب أشكالاً مختلفة تندرج ضمن تصنيف التعذيب وفق معاهدة مناهضة التعذيب".
إن ما توصل إليه تقرير لجنة تقصي الحقائق خطير جداً، لأنه تكلم عن انتهاكات تُعتبر من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي يعاقب عليه القانون الدولي ـ في حال تطبيقه وهو لا يطبق عادةً في الدول التي توالي الولايات المتحدة الأميركية ـ وينشئ لأجلها المحاكم الدولية أو يحول مرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تدخل ضمنها جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة.
فجرائم الإبادة بحسب نظام روما 1998 الذي يعتبر أساس المحكمة الجنائية الدولية تعني أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه،إهلاكاً كلياً أو جزئياً: قتل أفراد الجماعة؛ إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة؛ إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً؛ فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة ونقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.
أما الجرائم ضد الإنسانية فتنص المادة 7 من نظام المحكمة الجنائية الدولية على أن "أي فعل من الأفعال التالية يشكل "جريمة ضد الإنسانية" متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم:
| تقرير البسيوني يتطابق مع نظام المحكمة الجنائية الدولية بأن هناك جرائم إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. |
القتل العمد؛ الإبادة؛ الاسترقاق؛ إبعاد السكان أو النقل القسرى للسكان؛ السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي؛ التعذيب؛ الاغتصاب، أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة، اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3، أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو بأية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة؛ الاختفاء القسري للأشخاص؛ جريمة الفصل العنصري؛ الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية.
وبالنسبة لجرائم الحرب فهي بحسب المادة 8 من نظام المحكمة تعني: "الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جينيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949، أيّ فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة: القتل العمد؛ التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية؛ تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة؛ إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة؛ إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية؛ تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية؛ الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع؛ وأخذ رهائن.
هنا لن نتحدث عن حق الشعب البحريني في التظاهر السلمي ضد حكومة البحرين، وهذا مسلم به وأكده تقرير بسيوني، الذي أعطى شهادة براءة
للمعارضة البحرينية من كل ما يتحدث عنه النظام، حيث يؤكد التقرير على أن المعارضة البحرينية لا تستخدم سوى التحركات السلمية والاحتجاجات العفوية للحصول على أبسط الحقوق الإنسانية. لكن نريد أن نسأل، هل أن تصريح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيانه الذي رحب به بصدور تقرير لجنة تقصي الحقائق، والداعي الحكومة البحرينية إلى ضمان تنفيذ توصيات التقرير باعتبارها خطوة مهمة في معالجة "الانتهاكات الخطيرة" لحقوق الإنسان، يكفي لحماية المدنيين في البحرين من قمع النظام ويكفي لحصول المعارضين البحرينيين على حقوقهم؟ لماذا لم يتنطح بان كي مون ويطالب بإحالة ملك البحرين أو رئيس الوزراء أو غيرهما من أركان النظام البحريني إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم طالما أن ما خلص إليه تقرير البسيوني وما فنده من جرائم ارتكبها النظام البحريني هو من صلاحيات المحكمة الجنائية؟ لمَ لم يطالب كي مون على الأقل بتشكيل محكمة دولية خاصة في البحرين لمحاكمة من ارتكب هذه الجرائم؟ وهل هي تقل عن جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري التي شكل لأجلها محكمة خاصة؟ او هل هذه الجرائم تقل عن جرائم معمر القذافي التي قامت الدنيا لأجلها ولم تقعد؟ أليس المعارض البحريني إنساناً كغيره له حقوق أساسية لا يتمتع بها؟ هل المعيار أصبح أن من يكون بصف الولايات المتحدة الأميركية يكون إنساناً ومن يكون ضدها فهو لا يعرف الإنسانية؟.
تنص المادة الأولى، من اتفاقية منع التعذيب التي أشار إليها تقرير البسيوني على أنه يقصد "بالتعذيب" اي عمل ينتج عنه ألم او عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الالم او العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية او الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها. لكن للأسف كأن الأمين العام للأمم المتحدة الذي يفترض أن يكون همه الأساس حماية الإنسان وحقوقه يعكس صورةً له بأنه لم يقرأ هذه الاتفاقيات ولا يعرف هذه القوانين، حتى انه لا يعرف أن هناك حقوقاً للإنسان.
| بان كي مون أصبح أعمى عم حقوق الإنسان لا يهمه سوى إرضاء الولايات المتحدة الأميركية. |
لقد اكتفى بان كي مون بتصريح الملك البحريني بأنه سيشكل لجنة حكومية لمتابعة هذه القضية، ولكن هل من يرتكب جريمة يفضح نفسه؟ وهل من يغتصب حقوقاً إنسانية يقر على نفسه بذلك؟. للأسف لقد تحول بان كي مون الذي يجدر به التوفيق بين الدول، والتوفيق بن الشعوب وأنظمتها وحماية حقوق هذه الشعوب دائماً بوجه الأنظمة الدكتاتورية إلى دكتاتور مثله مثل ملك البحرين لا يهمه غير إرضاء أميركا والدول الغربية ومن يدفع له الأموال، وأصبحت حقوق الإنسان من خارج إهتماماته وخارج تطلعاته.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018