ارشيف من :ترجمات ودراسات

أحليفة أم ربة بيت

أحليفة أم ربة بيت
المصدر: "هآرتس ـ أمير أورن"
" تلقى بنيامين نتنياهو وايهود باراك أمس صفعة مجلجلة من ليون بانيتا، وزير الدفاع الامريكي في ادارة اوباما. ان خطبته في "منتدى سابان" في معهد بروكنغز في واشنطن عرضت موقفا معارضا سافرا لسياستهما في القضية الذرية الايرانية ولخط نتنياهو الجليدي الذي لم ينجح باراك في إذابته، في العلاقات مع الفلسطينيين. وقد اجتهد بانيتا الذي كان في الماضي رئيس وكالة الاستخبارات المركزية في امتداح نظيره من الموساد مئير دغان. وبازاء بانيتا جلست خصمتهما الرئيسة في الانتخابات القريبة للكنيست تسيبي لفني.
ان بانيتا الذي ينسكب أصله الايطالي منه بلغة عصيرية ("عودوا الى المائدة اللعينة"، قال ثلاث أو اربع مرات متتابعة لنتنياهو ولمحمود عباس). وتكون لغته لاذعة بصورة خاصة حينما يعدل عن الصيغة المكتوبة وينزع عنه الرداء الدبلوماسي ويقول ما يضايقه ويضايق رئيسه حقا. كان له أمس نص مُعد وزعت قطع مركزية منه مع أوامر إفعلي ولا تفعلي لاسرائيل مقدما؛ وارتجالات في أجوبة الاسئلة كنست جانبا الصيغ المهذبة ولخصت موقف اوباما وهو: لا تقصفوا ايران لأنكم ستضرون مصلحة حيوية لنا وعودوا لمحادثة الفلسطينيين، أي تخلوا لهم أكثر مما وافق نتنياهو حتى الآن. وحسنوا علاقاتكم مع الدول الرئيسة في النظام الاقليمي وهي تركيا ومصر والاردن. ورَوا أنفسكم، مع المعاني العملياتية المطلوبة جزءا من هذه المنطقة التي تتقدم الى الديمقراطية آخر الامر.
جهد مسؤولو الادارة الكبار في الاسابيع الاخيرة ليلصقوا باسرائيل صفة "حليفة" وأسمى مستشار الامن القومي، توم دونيلون اسرائيل "أقرب حليفاتنا في الشرق الاوسط"، وقال اوباما في الاسبوع الماضي في مساء جمع تبرعات من أسخياء يهود نيويورك انه "لا توجد حليفة أهم من اسرائيل". وهذا في ظاهر الامر جهد لمنافسة كلام المنافسين من الجمهوريين لاوباما في الرئاسة. وهذا في الواقع قول مشحون يلقي على اسرائيل واجبات حليفة الى جانب الحقوق الممنوحة لها.
حلمت اسرائيل في عقود وجودها الاولى ان تتقدم بفضل الامريكيين من مجرد "صديقة" الى رتبة "حليفة"، الى ان منحها ذاك في الثمانينيات الرئيسان الجمهوريان رونالد ريغان وجورج بوش. وليست هذه عند الامريكيين كلمة فارغة. فقد خرجوا لحربين عالميتين مع حلفائهم. وبعد ذلك انشأوا نظام أحلاف تعاقدية في أنحاء العالم وعلى رأسها حلف شمال الاطلسي. وكل حلف، يقيد حرية عمل الرئيس وقد يورط بلاده في مغامرة اجنبية خلافا لتحذير جورج واشنطن، يحتاج الى موافقة مجلس الشيوخ. ومن اجل المساعدة الامنية فقط توجد لاسرائيل ولدول اخرى في آسيا مكانة "حليفة رئيسة ليست عضوا في حلف شمال الاطلسي".
يأتي الآن اوباما ومن عينهم للامن ولا يقلقهم شيء سوى ان يُنتخب من جديد، ويُبينون ما معنى ان تكون اسرائيل حليفة فضلا عن ان تكون حليفة قريبة في المنطقة أو بصورة عامة. انها تتحمل مسؤولية. وعليها ان تفهم المصلحة الامريكية ولا سيما حينما تُعرّف بأنها "حيوية". والالتزام بالأحلاف متبادل. هناك حليفات تسهم بقوات في مهمة مشتركة للمساعدة بصورة جوهرية أو رمزية على الأقل؛ ويوجد من تكون مشاركتها الفعالة اشكالية ولهذا يكون عملها ان تمتنع عنها كي لا تُحرِج. ان الحليفة ليست ربة بيت، ولا يجوز لها ان تجر امريكا وراءها.
ان تقدير اوباما وبانيتا للوضع يخالف تقدير نتنياهو وباراك مخالفة مطلقة. ان نظام الحكم في طهران مصمم على حيازة القدرة الذرية لكنه في مسار ضعف؛ وقصف ايران سيصد هذا المسار ويضعضع الاستقرار الاقليمي الذي هو ذخر أمني لاسرائيل. والهدف المشترك وهو منع الحصول على القدرة الذرية، لا يُسوغ الوسيلة التي يريدها نتنياهو وباراك وبخاصة قبل امتحاني الانتخابات لهما ولاوباما. هل يتحدث باراك عن رُبعين أو ثلاثة أرباع من السنة؟ يطلب بانيتا الاكتفاء الآن في هذا العام بضغط اقتصادي وسياسي. ولا تمكن رسالة أوضح من هذه للسلطة في اسرائيل ولناخبيها".
2011-12-04