ارشيف من :أخبار لبنانية

العقوبات الأوروبية على وسائل الإعلام ..إفلاس المتشدقين بالحرية وحقوق الإنسان

العقوبات الأوروبية على وسائل الإعلام ..إفلاس المتشدقين بالحرية وحقوق الإنسان

محرز العلي ـ صحيفة "الثورة" السورية

لم تخف الدول الأوروبية الاستعمارية عداءها للشعب السوري واستهدافه في لقمة عيشه ومصادرة حرية رأيه واختياراته عبر فرض عقوبات متعددة طالت في الآونة الأخيرة وسائل إعلام وطنية اتسمت بموضوعيتها وشفافيتها ونقلها لما يجري في سورية بكل أمانة وصدق، مؤكدة بذلك سعيها لإسكات صوت الحقيقة عبر حجبه عن الرأي العام وبالتالي إفساح المجال لإعلام الفتنة وسفك الدم السوري لمواصلة عمله التحريضي واستكمال ما يخطط له ليكون شريكاً في المؤامرة والتحريض على الفوضى خدمة لأجندات الغرب الهادفة إلى النيل من دور سورية المحوري والممانع في المنطقة.‏

لقد سقطت أوراق التوت عن كل ما ينادي به الغرب من ادعاءات حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان عبر فرض عقوبات على صحيفة الوطن وموقع شام برس ومن قبلهما قناة الدنيا الفضائية الأمر الذي يعد خرقاً فاضحاً للمواثيق والقوانين الدولية التي تضمن حرية التعبير ويعبر في نفس الوقت عن إفلاس سياسي لمدعي الحرية والقيم الإنسانية والعداء والأحقاد على الشعب السوري ومؤسساته الوطنية.‏

الإجراءات الأوروبية الجائرة التي تهدف إلى وأد الحقيقة وإخفاء جرائم المجموعات الإرهابية المسلحة وقتل الأبرياء تأتي في إطار حملة الضغوط والمؤامرة التي تتعرض لها سورية بعد الدور الهام الذي لعبته وسائل الإعلام السورية في متابعتها للأحداث بكل أمانة ورصدها لأصداء الشارع وكشف حقيقة الفبركات وكذب المحطات المغرضة والمدعومة من قبل الذين يتآمرون، وفرضوا هذه العقوبات الأمر الذي أكسبها اهتمام الملايين من المشاهدين والقراء وتكوين اتجاهات وطنية للرأي العام في سورية والعالم ما أزعج قادة 27 دولة أوروبية ودفعهم إلى معاقبتها ليكشفوا بذلك زيف إدعاءاتهم حول حريات الشعوب والحريات الإعلامية.‏

لقد أكدت الدول الاستعمارية ومن خلال إجراءاتها العدائية ضد الشعب السوري أن شعارات الحرص على الكلمة الصادقة والحريات العامةوالديمقراطية وحقوق الإنسان هي شعارات ليس لها معنى عندما تتعارض مع مصالحهم أو مصالح من يخدمونهم وينفذون أجندتهم ونخص بالذكر بعض وسائل الإعلام الناطقة بالعربية التي تخلت عن أخلاقيتها ومهنيتها وارتضت أن تكون أداة لتنفيذ المؤامرة عبر نثر بذور الفتنة في الدول العربية وسورية والتحريض على القتل والتخريب خدمة للمشروع الأميركي الصهيوني الذي يهدف إلى إضعاف دول المنطقة والسيطرة على قرارها السيادي وجعل المنطقة برمتها منطقة نفوذ وسوق لتصريف منتجاتهم بعد نهب الثروات الباطنية منها.‏

إجراءات الغرب لم تكن مفاجئة للشعب السوري وشعوب المنطقة التي منيت بخيبة أمل من الأوروبيين الذين كانوا يشكلون نموذجاً في تطبيق الديمقراطية والحرية واكتشفوا العكس تماماً وسبب عدم المفاجأة هو أن هذه العقوبات ليست الأولى لكتم صوت الحقيقة في العالم العربي والإسلامي فقد صدرت عقوبات جائرة من قبل طالت العديد من القنوات الإعلامية المقاومة والممانعة للمشاريع الأميركية والصهيونية ومن هذه القنوات المنار اللبنانيةوقناة العالم الإيرانية والأقصى الفلسطينية لتصل اليوم إلى وسائل الإعلام السورية في حين يتجاهل الغرب أكثر من أربعين قناة تمارس التحريض والإرهاب وتحرض على سفك الدم السوري والعربي ما يشير إلى ازدواجية المعايير التي تنتهجها قوى الاستعمار وغياب الحيادية والموضوعية والمصداقية والهدف الإنساني النبيل عن قادة الغرب الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم على حساب شعوب المنطقةمستخدمين بذلك شعار الغاية تبرر الوسيلة .‏

إجراءات الغرب العدوانية ضد وسائل الإعلام السورية هي شهادة على مصداقيتها ووطنيتها ودليل على قوتها وتأثيرها وتنوير أوسع شرائح الرأي العام عن حقيقة ما يجري في سورية وهذا ما يستدعي من المنظمات الإنسانية والحقوقية والصحفية في العالمين العربي والدولي التضامن مع هذا الإعلام الحر الذي استطاع أن يهز بصدقيته ومهنيته الإعلام المضلل والمغرض من خلال كشف الفبركات الإعلامية كما يتطلب العمل على ضرورة وقف هذه الإجراءات العدائية حرصاً على حريات الشعوب واختياراتها وحقوق الاستعلام التي باتت حقاً ثابتاً من حقوق الإنسان ومن ضمنها حق تدفق المعلومات دون قيود أو تدخلات.‏

2011-12-07