ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: السيد نصر الله يتحدى العدو في عاشوراء... ومجلس الوزراء يقر زيادة مبتورة للأجور

بانوراما اليوم: السيد نصر الله يتحدى العدو في عاشوراء... ومجلس الوزراء يقر زيادة مبتورة للأجور
ليندا عجمي

أبى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله أول من أمس الا أن يشارك محبي أبي عبد الله الحسين (ع) في إحياء مراسم يوم العاشر من محرم غير آبه بطائرات العدو التي كانت تحلق بكثافة في أجواء الضاحية الجنوبية والجنوب، فكان الظهور هو الرسالة والموقف بعدما خاطر السيد نصر الله بأمنه الخاص وآثر المشاركة في مناسبة قائمة على التضحية، كاشفاً أن المقاومة تزداد عددا وتدريبا وتسليحا، وأكد أن حزب الله قوة يجهلها العدو وسيبقى يجهلها، مذكّراً بأولوية تفعيل العمل الحكومي وتحقيق العدالة في ملف شهود الزور.

في هذا الوقت، أقر مجلس الوزراء أمس ملف تصحيح الأجور بصيغة مغايرة لما تقدم به وزير العمل شربل نحاس ولما تطالب به هيئة "التنسيق النقابية" والاتحاد "العمالي العام"، فيما كان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي وصل الى بيروت يجول على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وشخصيات في "14 آذار" للتحريض على سوريا وجعل لبنان منصة للتصويب عليها.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن مجلس الوزراء العائد الى الحياة تجاوز ملف تصحيح الأجور بأقل الخسائر الممكنة، مستعينا بأبغض الحلال الدستوري، وهو التصويت، لحسم المبارزة بين "صيغة الترويكا" التي وضعها الرئيس نجيب ميقاتي بالتنسيق مع الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري، ومشروع الوزير شربل نحاس الذي يربط الأجور بسلة مشاريع اجتماعية".

نحاس... و"طبخة" ميقاتي

وفي هذا السياق، قال الوزير شربل نحاس، للصحيفة عينها، ان "الصيغة التي أقرها مجلس الوزراء ليست لصالح العمال لأنها تعطيهم أقل 30% من المشروع الذي تقدمت به، كما تشكل عبئا بزيادة 30 % اكبر على المؤسسات الاقتصادية"، مشيراً الى ان الاقتراح الذي طرحه ميقاتي وفاز بالتصويت كان مفاجئا، وهو طُبخ خارج الأطر الطبيعية والقانونية، لافتا الانتباه الى ان وزراء تكتل التغيير والاصلاح هم الذين طلبوا بإلحاح التصويت على المشروع المقدم من قبله (نحاس)، وذلك حتى تتكشف المواقف الفعلية ويتحمل كل طرف مسؤولياته، وهذا ما حصل.

أما وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، فقال "لسنا راضين عما حصل، ونعترض على الطريقة التي تم التعاطي بها مع مشروع وزير العمل الذي كنا نأمل في أن يقرّ متكاملا"، وأضاف في حديث لصحيفة "الجمهورية" "أنّ عودتنا الى الجلسة هي سرّ سيُكشف في الوقت المناسب، ومشاركتنا مشروطة بتغيير الأسلوب وطريقة التعاطي وستكون ضمن فترة سماح على رئيس الحكومة ان يغير خلالها نهجه في التعاطي معنا".

بدوره، قال الوزير محمد فنيش، لـ"السفير"، "انه ليس صحيحا ان وزيري حزب الله صوتا ضد مشروع الوزير شربل نحاس لأن هذا المشروع لم يُطرح اصلا على التصويت، بل جرى التصويت على الصيغة التي عرضها الرئيس ميقاتي، ونحن قلنا اننا لسنا ضدها"، ولفت الانتباه الى ان البند المتعلق بتصحيح الاجور في مشروع نحاس يرفضه اصلا العمال وأصحاب العمل.

وإذا كان اقتراح رئيس الحكومة لتصحيح الأجور قد خرج فائزا بأكثرية أصوات الوزراء الحاضرين، كان لافتاً تصويت عضو تكتل " التغيير والاصلاح" وزير الصناعة فريج صابونجيان لصالح صيغة ميقاتي على حساب طرح زميله في التكتل، حيث قال لـ"السفير" إن تصويته يعود الى كونه اقتنع بالأرقام التي قدمها ميقاتي، في حين ان المشروع الذي عرضه نحاس يصعب تطبيقه في ظل الواقع الحالي للاقتصاد اللبناني، بسبب الركود الحاصل ليس في لبنان فقط، بل في كل دول العالم، وبسبب تأثيرات ما يجري في العالم العربي على الاقتصاد الوطني.

اعتراض نقابي على صيغة تصحيح الأجور... واتّجاه نحو الاضراب

في المقابل، أكد رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن، في حديث إلى صحيفة "النهار" أن الإتحاد "يرفض هذه الزيادة المهينة التي تتضمن اقتراحًا جديدًا لتصحيح الأجور والقاضي برفع الحد الأدنى للأجور الى 600 ألف ليرة وإعطاء زيادة بنسبة 30 % على الأجر بين 500 ألف ومليون ليرة على ألا تقل عن 150 الف ليرة ولا تزيد عن 200 الف ليرة، واعطاء 20 % على الاجر الذي يفوق مليون ليرة ولا تتعدى الزيادة 275 الف ليرة، لأنها لا تحقق آمال العمال ومطالبهم".

وإذ شدد على أن الإتحاد العمالي العام "يصرّ على الزيادة وفق الشطور على أن تكون 60 في المئة للشطر الأول و40 في المئة للشطر الثاني و20 في المئة للشطر الثالث"، أكد غصن أنه "سيدعو المجلس التنفيذي للاتحاد إلى الانعقاد واتخاذ الاجراءات المناسبة"، ملوحاً بـ"التوجه للعودة الى الاضراب".

من ناحيته، أكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، في حديث لـ"النهار"، باسم هيئة التنسيق النقابية "الذهاب الى الاضراب والتظاهر الثلاثاء المقبل"، مشيراً الى أنه جرى استيضاح الوزراء بموضوع التشطير في الزيادات "فتبين لنا ألا تشطير وهذا القرار نرفضه ويتناقض مع قرار مجلس شورى الدولة في شأن القرار الحكومي الأول الذي اتخذ حول الأجور".

ميقاتي حريص على علاقته بحزب الله

الى ذلك، قال الرئيس نجيب ميقاتي لـ"السفير" انه ليس خائفا على الحكومة، متمنيا ان تبدأ بالانتاجية، وأوضح انه قرر ووزير المال ان يقترحا عدم ادراج ضرائب جديدة في الموازنة لانه في هذا الظرف لا نريد اي ضرائب، وأكد ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، هو شريكه الدستوري.

وبالنسبة الى علاقته مع حزب الله، اعتبر ميقاتي انه لا يمكن ان يصل معه لا الى مشكل ولا الى اي خلاف.. ولا حتى الى أزمة ثقة.

وعن ملف شهود الزور، شدد ميقاتي على عدم امكان نفي وجود هذا الملف، ولكن في ظل التركيبة القضائية الحالية هناك نوع من التريث في ادراج هذا الموضوع في جدول اعمال مجلس الوزراء، وذلك الى حين اتمام الهيكلية القضائية، وأيضا الى ان تحين الظروف المؤاتية لطرح ملف شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء. فكل شيء في أوانه.

فيلتمان في الجلسة... ولا جواب

وحول زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي جال على الرئيس نجيب ميقاتي وشخصيات في 14 آذار، في إطار استطلاع وضعية "الجبهة اللبنانية" في المعركة التي تخاض ضد سوريا ومدى جهوزيتها "للتجاوب مع الإحداثيات الاميركية"، لفتت مصادر مطلعة، في حديث لـ"البناء"، إلى أن فيلتمان يعمل على تنفيذ الشق اللبناني من العقوبات التي فرضتها الجامعة العربية على سورية، ويتركز دوره على السعي الى زيادة الحصار على دمشق عبر منع نقل البضائع من والى لبنان.

ونقلت "البناء" عن مصدر وزاري قوله إن عددا من الوزراء توجه بالسؤال إلى الرئيس ميقاتي في جلسة الحكومة أمس عن أسباب زيارة فيلتمان إلى بيروت، فلم يسمعوا منه أي جواب لدرجة أنه أوصى بعدم إعطاء الزيارة أي أهمية. إلا ان المصدر الوزاري رأى أن زيارة فيلتمان تخفي عكس ما طرحه وأعلن عنه بعد زيارته السراي، وأن الهدف الأساسي من زيارته هو اللقاء مع فريق "14 آذار" ووضعه في أجواء مستجدات السياسة الأميركية في المنطقة.

السيد نصر الله في لحظات الظهور

على صعيد آخر، أفردت الصحف اللبنانية حيزاً مهماً من صفحاتها لظهور السيد حسن نصر الله في ملعب الراية، فتحت عنوان "إطلالة نصر الله: الدقائق الثماني تشغل إسرائيل"، لفتت صحيفة "الاخبار"، إلى أن ثماني دقائق من الظهور العلني للأمين العام لحزب الله شغلت لبنان وإسرائيل؛ فبعد تحرير الأسرى في عام 2008، لم يظهر نصر الله أمام الجمهور الذي خرج عن طوره، عاطفياً، أول من أمس، لافتة إلى أن "إطلالة السيد نصر الله، حظيت بتغطية لافتة لدى قنوات التلفزة الرئيسية الثلاث: الأولى والثانية والعاشرة، سواء في مواجز الأخبار أو في النشرات الإخبارية الرئيسية. وتحلّق عدد من المراسلين والمعلقين لإعطاء كل تفسير وتحليل ممكن، يتماشى مع تخفيف وطأة الظهور المباشر.

أما صحيفة "السفير"، فرأت في مقال تحت عنوان "فعلها السيد"، "هو حقاً سيد المفاجآت وصانعها. وفى بوعده مجدداً. فتسمرت العيون في البيوت والساحات للحظات مشدودة للمشهد. مشى "السيد" مطمئناً بين الحشود ملوحاً لهم بيده التي استفزت العدو والخصم. واصل مسيرته القصيرة مخترقاً الصفوف بشق النفس، غير آبه بما يدور فوقه في السماء، إلى أن اعتلى المنبر وفي جعبته الكثير من الرسائل المشفرة التي أراد أن يرسلها إلى أولئك الذين يتحلقون أمام الشاشات في الغرف المحصنة ما وراء البحار والمحيطات، محاولين فك كل حرف وكلمة وعبارة نطق بها.

وأضافت "فعلها "السيد" مرة أخرى، جاعلاً من ظهوره عقدة تلاحق الأجهزة الأمنية الاستخباراتية الإسرائيلية والأميركية المنكوبة أصلاً، مسجلاً نقطة ثمينة في لعبة الحرب الأمنية الدائرة بينهم وبين المقاومة. في السماء، كانت صورة "السيد" تظهر على شاشات الطائرات الإسرائيلية كما على الأرض في غرفة عمليات قيادة سلاح الجو، أما الطيارون، فقد رأوا عمامته السوداء حتماً والعجز يتملكهم عن فعل أي شيء.

وختمت بالقول "استفزهم "السيد" متحدياً قنابلهم الذكية والدقيقة، غير أنهم كانوا يعرفون كيف يلامس "السيد" مخاوفهم بحق أنفسهم حيث قالوا "لقد تحولنا حقاً الى أناس ضعفاء يحبون الحياة وغير قادرين على مواجهة الواقع القاسي للشرق الأوسط، ونختبئ من وراء قدرات تكنولوجية لكي نستر عدم استعداننا للقتال والموت". كانت ذاكرة الطيارين تستعيد عبارة حفرت على أرض قوم يقتحمون الموت مستعدين للتضحية بالنفس دفاعاً عن العرض والأرض والكرامة والوطن، ويصرخون صبحاً ومساء "هيهات من الذلة"".

من جهتها، ذكرت صحيفة "البناء"، أن رسائل حازمة متعددة، سياسية وعسكرية، وجّهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى الداخل والخارج في المسيرة الحاشدة التي نظمها الحزب في ختام مراسم عاشوراء، والتي تحوّلت إلى بحر بشري أغرق الضاحية الجنوبية. لكن أبرز وأبلغ رسالة لنصرالله كانت حضوره شخصياً بين الجماهير غير آبه بتهديدات العدو "الإسرائيلي" باغتياله، فيما كانت طائرات العدو تحلق بكثافة فوق ملعب الراية حيث انتهت المسيرة وأقيم الاحتفال بذكرى استشهاد الامام الحسين.

2011-12-08