ارشيف من :ترجمات ودراسات
أوروبا قرّرت أن لا تقرّر بخصوص إيران
المصدر: "موقع نعنع والقناة العاشرة ـ يونتان ريغف
" لا تحصل أوروبا كل يوم على فرصة لقيادة مرحلة، لتثبت صلتها بالموضوع والتحرر من الصورة البيروقراطية التي تميّزها- في حين تمد مرارا وتكرارا خدها الآخر قبل أن تخرج إلى العملية. فرصة كهذه أتيحت الأسبوع الماضي عندما قام الجمهور الإيراني، بمساندة النظام، باقتحام موقع السفارة البريطانية والسطو على كل ما وقعت عليه يده.
تتعلق المسألة بعملية خطيرة لا نظير لها، وهي نوع من إعلان حرب. السفارات هي منطقة محلية سابقا، وفي هذه الحالة منطقة بريطانية بالفعل، وليس هناك مصلحة لأي إيراني بالدخول الى هذه المنطقة دون موافقة رئيس البعثة- السفير البريطاني.
هذه الأمور ثابتة في معاهدة فيينا، التي وقّعت عليها إيران أيضا. وفي الواقع، كان هناك غزو إيراني للمنقطة البريطانية، فقبل عرض صورة لعناصر الحرس الثوري يقودون الاقتحام، كان واضحا للجميع أنّ المسألة لا تتعلّق بمبادرة لعدة طلاب مشاغبين، إنما بأمر من الأعلى.
عندما يُعتدى على إحدى الدول العظمى في الاتحاد الأوروبي، يمكن توقع رد فعل قاس. لكن الرد الذي جاء من القارة القديمة أثبت للمرة التي لا يُعرف عددها، بأنه في الاتحاد الأوروبي ليس هناك أي شيء موحّد، وأيضا هذه المرة كل دولة تفكّر بنفسها.
بداية كان يبدو أن هذه المرة، ومن اجل التغيير، سيحصل شيئاً مغايراً. بريطانيا ردّت بحزم، أغلقت سفارتها في إيران وطردت الهيئة الدبلوماسية الإيرانية من لندن. في حين أعلنت ألمانيا أنّها ستستدعي سفيرها من طهران للتشاور، وفرنسا قلّصت عدد دبلوماسيها في إيران.
بموازاة ذلك، بدأوا بالإعلان حول اتخاذ خطوات ستضرّ بنظام آية الله هذه المرة، وربما في النهاية سيفرض حظرا على النفط الذي يمكن أن يؤدي الى انهار الاقتصاد الإيراني. لكن عندما التقى وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل يوم الخميس، عاد الاتحاد الأوروبي ليكون - مجموعة من موظفين بدينين غير قادرين على تقديم أي أمر.
من دون النفط- العقوبات الجديدة لا تؤثّر بالإيرانيين.
في الواقع لا أحد يعتبر أنّ إضافة 180 اسما على "القائمة السوداء" الإيرانية ستغيّر شيئا ما. إيران نجحت حتى لو بصعوبة، بمواجهة العقوبات التي فرضت عليها لغاية الآن، وبعد العقوبات الجديدة التي فرضوها عليها لا يوجد أي جديد- هي ستنجح أيضا في مواجهتها.
الحظر على النفط الإيراني كان سببا في رفع الأسعار- هذا السبب الذي من أجله طلب قسم من دول الاتحاد تجنب هذه الخطوة. لكن بواسطة الاتحاد كان يمكن إرسال رسالة، وفقها أي ضرر بأحد أعضائه سيرد عليه بضرر أخطر. وفعليا أرسل الاتحاد الأوروبي رسالة ضعف، وفي منطقتنا يفهم رد كهذا كأنهم يقولون: "ستلحقون الضرر بنا، ولن نقوم بأي شيء في الرد على ذلك ".
اعتبر الأسبوع الماضي في إيران وكأنه نصر كبير. مجددا ثبُت أنهم يستطيعون العمل وفق رغبتهم مع القانون الدولي، وأي شخص ليس لديه القوة والإرادة لمواجهتهم. خطوة الحرب التي اتخذوها أفضت فقط الى رد ضعيف، بالتأكيد لن يردعهم عن القيام بأمر كهذا مجددا، عندما يقرّر نظام آيات الله أنّ هذا الأمر يمكن أن ينفعه.
هذا وتعرب الدول الأوروبية العظمى بين الحين والآخر عن قلقلها من إمكانية تطوير إيران سلاح نووي، لكنها فعليا غير قادرة على فعل أي شيء. حتى لو أنّ ألمانيا، بريطانيا وفرنسا رغبت حقا بفرض "عقوبات مشلّة" عليها، هي مازالت بحاجة لموافقة كل الأعضاء في الاتحاد، ودول مثل اليونان، استونيا أو بلغاريا التي لديها مصالح خاصة بها. حتى لو في أسبوع كهذا، حيث تذكّر الصور في طهران باقتحام السفارة الأمريكية بداية أيام (الإمام) الخميني، فإنّ أوروبا غير قادرة على إبداء رأي واضح ضد إيران، ومن الصعب رؤية متى هذا سيحدث ذلك؟".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018