ارشيف من :ترجمات ودراسات

هل سلمت الولايات المتحدة بإيران نووية؟

هل سلمت الولايات المتحدة بإيران نووية؟

المصدر: "اسرائيل ديفينس - إيهود عيلام (*)"
المشكلة الإيرانية بشكلٍ عام، ومشروعها النووي العسكري بشكلٍ خاص، تشغَل كثيرين ومن بين جملة أمور أيضاً معاهد بحوث مختلفة في منطقة واشنطن. باحثون كثيرون، من بينهم عناصر إدارة وجيش في السابق، يقومون بأيامٍ دراسية، محاضرات ومناقشات مختلفة، بما فيها الأحاديث العفوية المدارة أمامهم ووراءهم، بالطريقة الأنجع لمواجهة مشكلة معقدة  وحساسة جدا.
أوباما يسعى ليُنتخَب من جديد، وفي حال نجح، فهو قد يجد نفسه في فترة الولاية الثانية مع إيران ذات سلاحٍ نووي. إيران سعت لهذا الهدف كذلك في سنوات جورج الثاني الثمانية. بوش عمل كرئيس. حينها جرت  ملاحقة أسامة بن لادن. أوباما، الذي حظي حقاً بإطراء لأنه في عهده انتهت مطاردة الإرهابي الذي اعتبر الأخطر، سيتلقى انتقاداً لاذعاً في حال إيران أحرزت السلاح الأخطر في عهده في البيت الأبيض.
الإدارة الأمريكية تصرِّح أنَّ "كل الخيارات على الطاولة" ومن هنا أيضاًً العسكرية منها. لكنه واضحُ أنه من ناحيتنا الخيار العسكري ليس موجوداًُ على الطاولة في البيت الأبيض  وإنما على أبعد تقدير على طاولة التخطيط في البنتاغون وحتى من تحتها، كالخطة الموجودة في الجارور فقط. الولايات المتحدة تواجه إيران على المستوى العسكري لكن بشكلٍ غير مباشر وبشكلٍ محدود، كون إيران تساعد في القتال ضد قوات أمريكية في أفغانستان.
هذه الرسالة نُقلت في السادس من كانون الأول بواسطة غاي روبرت، في السابق كان مساعد نائب مدير عام الناتو لسلاح الدمار الشامل خلال مناقشةٍ حول إيران في معهد فوتومك،  الموجود في أرلنغتون فيرجينيا. أشار في تلك المناقشة مايكل أيزنشطط، مدير الخطة لشؤون الأمن في المعهد الواشنطني لأبحاث الشرق الأدنى، إلى الأساليب التي تشير فيها إيران إلى قدرتها النووية، بما فيها العسكرية، حتى لو لم تكن بحوزتها في الوقت الحاضر. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل ضد إيران على عدة مستويات: الدبلوماسية، فرض  عقوبات ودعمُ عسكريّ لدولٍ عربية في الخليج الفارسي. 
إدارة أوباما في الواقع تعتبر أن هذه العملية التي تدمج نهجاً دبلوماسياً، اقتصادياً وكذلك عسكرياً، على الرغم من كونه دفاعياً، هي التسوية الحالية الأكثر نجاعة. الولايات المتحدة  ستأمل بأنه في أفضل الأحوال الضغط على إيران سيفرض عليها تبطيء وربما إيقاف سعيها لسلاحٍ نووي. وفي أسوأ الأحوال أميركا ستجد نفسها أمام قوةٍ معاديةٍ ذات سلاحٍ نووي، واقع استراتيجي معروف من "الحرب الباردة" مع الاتحاد السوفياتي، فقط  أقل خطورةٍ من وجهة نظرٍ أمريكية.
إيران بحاجة لوقت طويل، إن بصورةٍ عامة لتطوير صواريخ تصل إلى أميركا، لكن سينعكس على إسرائيل خطرُ واضحُ ومباشر. إدارة أوباما تطمح إلى كيفية منع إيران من إحراز سلاحٍ نووي لكن ليس بأي ثمن، أي دون اتخاذ الخيار العسكري الهجومي. من ناحيتها تداعيات هجومٍ على إيران أخطر من إيران ذات السلاح النووي. ثمة من يعتقدون العكس، بما في ذلك في إسرائيل. رغم كل المعرفة بالخيارات العسكرية لإيران، المباشرة وغير المباشرة، في كل ما يتعلق بالخليج الفارسي، لبنان وما شابه، وبالتداعيات السلبية التي ستحصل في مواجهةٍ مع إيران في المجال الاقتصادي، على سبيل المثال ارتفاع سعر النفط، الأمر المهم بشكلٍ أساسي على ضوء الأزمة الاقتصادية في أوروبا وفي أميركا، إسرائيل قد تتخذ قراراً بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية حتى لو أنَّ إنجازات هذا الهجوم على المستوى العسكري ستكون محدودة.
الولايات لن تتخذ قراراً مماثلاً رغم أنه باستطاعتها توجيه ضربةٍ قاسيةٍ جداً لمشروع النووي الإيراني. إسرائيل قد تهاجم ضمن فرضية أن النتيجة ستكون مواجهةٍ إيرانية-إسرائيلية ستضطر إليها الولايات المتحدة، ولو دون خيار، وبهذه الملابسات ربما أيضاً إلى إنهاء العمل في إيران. 
(*) • الدكتور إيهود عيلام مندوب IsraelDefense في أميركا، هو باحث في الأمن القومي والتعاليم العسكرية لإسرائيل. عمل كمواطنٍ من أجل المؤسسة الأمنية، ونفّذ من بين جملة أمور أبحاثاً  من أجل هيئاتٍ وأسلحة مختلفة وكان مرشداً أكاديمياً ومحاضراً في القيادة والأركان".
2011-12-09