ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ملف تصحيح الأجور يتفاعل... وبغداد تدخل على خط الوساطة بين دمشق والجامعة العربية

بانوراما اليوم: ملف تصحيح الأجور يتفاعل... وبغداد تدخل على خط الوساطة بين دمشق والجامعة العربية
بقي ملف تصحيح الأجور يتصدّر واجهة الإهتمامين الشعبي والحكومي، إنْ لناحية الحوار الذي جرى بين هيئة التنسيق النقابية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالأمس من دون التوصل الى حلّ للخلاف القائم حول نسبة الزيادة أو كيفية إحتسابها، أو لناحية موعد الإضراب والتظاهر الذي ما زال موعده قائماً الخميس المقبل بانتظار ما سيؤول إليه اليوم إجتماع المجلس التنفيذي للإتحاد العمالي العام في هذا الصدد.

وبينما يدخل لبنان أسبوعاً سياسياً حافلاً بملفات ساخنة ستُطرح على طاولة مجلس الوزراء في ثلاث جلسات من المقرر انعقادها، يقوم وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بزيارة لدمشق هذا الأسبوع حاملاً على عاتقه مهمة "سدّ الفجوة" الموجودة حالياً بين جامعة الدول العربية وسوريا، بحسب ما وصفها دبلوماسيون، وذلك بموجب تفويض كامل منحته الجامعة للعراق، على أن يجتمع وزراء الخارجية العرب السبت المقبل لبحث الرد السوري على بروتوكول المراقبين.

تفاصيل هذه المستجدات إحتلت حيّزاً هاماً من الصحافة المحلية الصادرة اليوم، حيث أكد مرجع حكومي لصحيفة " السفير" أن الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء ستنجز اليوم صياغة المرسوم الخاص بتصحيح الأجور، وفقاً للقرار الذي اتخذته الحكومة، في وقت أكد الرئيس ميقاتي خلال جولة له في أسواق بيروت أمس أن "أي أمر يتعلق بزيادة الأجور وتصحيحها يبقى دون الحاجات الكبيرة، ولكن نحن ننظر الى المسألة من زاوية واقعية، ونسعى قدر الإمكان لتأمين التوازن بين الحاجات والإمكانات"، مبدياً انفتاحه على أي نقاش في هذا الأمر.

ولفتت الصحيفة الى أن الرئيس ميقاتي كان قد تسلم أمس من هيئة التنسيق النقابية مذكرة بمطالبها وملاحظاتها على قرار تصحيح الأجور المرفوض منها، حيث وصفت مصادر اللجنة أجواء اللقاء بأنها "جيدة لجهة إبقاء باب الحوار مفتوحاً"، مشيرة الى أن ميقاتي كلف مستشاره للشؤون المالية والاقتصادية بلقاء الهيئة اليوم للبحث في تفاصيل الأرقام التي تطرحها "بعدما تبين أن ميقاتي لا يستطيع التراجع عن قرار اتخذه مجلس الوزراء، لكنه أقر بصورة غير مباشرة بوجود أخطاء في احتساب أرقام الزيادة، مؤكداً أنه منفتح على الحوار لإيجاد حل للمشكلة".

وفي حين طرح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب أن تكون النسب تراكمية، مع المحافظة على الأرقام القديمة، قالت المصادر للصحيفة إن "ميقاتي اقتنع بطرح هيئة التنسيق، على أن تقدم الهيئة رؤيتها للنسب المئوية، واعداً في حال تمت الموافقة عليها برفعها الى مجلس الوزراء لإقرارها".
بدوره، قال عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب لـ"السفير" إن ميقاتي "لم يتعهد بتصحيح القرار أو منح أي تقديمات أخرى، لكنه وعد برفع المذكرة والمطالب الى مجلس الوزراء لدرسها، وأكد أن الهيئة ما زالت على موقفها بالدعوة الى الاضراب والتظاهر الخميس المقبل".

وفي الملف نفسه، أشارت صحيفة "النهار" الى أن اللقاء الذي عقد أمس بين الرئيس ميقاتي ووفد هيئة التنسيق النقابية في السرايا الحكومية، خرج "بنتيجة إيجابية"، حيث وافق الرئيس ميقاتي على إعادة النظر بقرار تصحيح الأجور.

وقال نقيب المعلمين نعمة محفوض للصحيفة نفسها إن اللقاء مع ميقاتي كان "صريحاً جداً"، إذ قدم وفد الهيئة عرضاً شاملاً لثغرات القرار الحكومي "الذي خرق مبدأين كانت توافقت عليهما لجنة المؤشر في حضور المكونات جميعها، العمال والهيئة وأرباب العمل والدولة، الأول ينص على البحث في تعديل القرار الأول ضمن الأرقام التي حددها في زيادة الأجور وفوق ذلك، والثاني تمرير الزيادة بمرسوم، على أن يتضمن نسباً حقيقية وشطوراً دقيقة للأجور".
يذكر أن الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، دعت الى عقد الجمعيات العمومية أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء في 12 و13 و14 كانون الأول/ ديسمبر في الثانويات الرسمية كافة لشرح الحيثيات الموجبة لرفض قرار مجلس الوزراء والمخاطر الناجمة عنه.

ميرزا "مصدوم" من قرارات شبطيني

أما على الصعيد القضائي، فإن تفاعلات القرار الذي اتخذته رئيسة محكمة التمييز العسكرية القاضية أليس شبطيني بإخلاء سبيل أربعة مدانين بالعمالة للعدو الإسرائيلي لا تزال مستمرة، حيث سألت صحيفة "الأخبار" " هل تعرّضت القاضية "الحنون" لضغوط ما، أم أن الأمر اجتهاد قضائي فقط؟".
وفي حديث للصحيفة نفسها، قال المدّعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا "نحن نقاتل لكي نوقف عميلاً واحداً للعدو الإسرائيلي، وليس لنطلق سراحه بعد ذلك، بل لتأخذ العدالة مجراها وينال عقابه".
وأضاف ميرزا "شعرت بالصدمة عندما وصلني الخبر، كما صدمنا كلنا. لم نكن نتوقع حصول ذلك".

سطوة السيد نصر الله على الرقابة الإسرائيلية

من جهة ثانية، لا تزال الإطلالة الإعلامية الأخيرة للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله تشغل إهتمام الصحافة المحلية، حيث لفتت صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "سطوة نصر الله على الرقابة الإسرائيلية" الى أن "الفعل الإسرائيلي حيال الإطلالة الاستثنائية كان لافتاً، وبإمكان المراقب أن يلحظ قراءتين تحملان دلالات كاشفة ومؤكدة، في أكثر من اتجاه، القراءة الأولى استخبارية، غير معلنة، ومخصصة لصنّاع القرار في "تل أبيب"، وترتبط إضافة الى المضمون ودلالاته المباشرة بأصل قرار الإطلالة والخروج العلني، بما يتعلق بموقف حزب الله وجدية قراره، تجاه أكثر من ساحة هي موضع متابعة وخشية إسرائيليتين، في لبنان وسوريا، والمنطقة عموماً".
أما القراءة الثانية، بحسب الصحيفة، فهي "مخصصة للجمهور الإسرائيلي تحديداً، وتتولاها بطبيعة الحال وسائل الإعلام والمعلقون على كثرتهم، وقد أمكن المراقب ملاحظة جهد هائل بُذل في وسائل الإعلام العبرية، الى حدود الكذب وتحريف الوقائع، كي يمنع عن وعي المشاهد الإسرائيلي تكوين صورة مغايرة لما أُريد حفره في وعيه عن حزب الله ونصر الله، طوال السنوات القليلة الماضية".

"المستقبل" يعيد "هيكلة" مؤسساته

وتحت عنوان "المستقبل يطلق حملة تنحيف في مؤسساته"، أفادت "الأخبار" أن "المستقبل" يباشر عملية إعادة هيكلة شاملة في مؤسساته، موضحة أن هذه العملية ستنطلق في القطاع الإعلامي الأسبوع الجاري وتمتد حتى نهاية الشهر، على أن يكون العام الجديد موعداً لإعادة إطلاق المؤسسات الإعلامية، حيث "يريد الحريريون غربلة مكاتبهم بين مؤيد ومعارض، إلا أنّ المساس ببعض المحسوبيات وبعض عمليات الفساد لا يزال غير واضح".
وأضافت الصحيفة إن "إعادة الهيكلة أو تخفيف الوزن هو هدف (سعد) الحريري وفريقه في الأشهر الستّة المقبلة، في كل المؤسسات، في الإعلام والإعلان والمقاولات والتجارة بالدولار"، مشيرة الى أن "الخطة تقضي بشكل أساسي بحصر النفقات داخل المؤسسات غير المربحة، أي في قطاع الإعلام تحديداً، حيث يبلغ الوزن الزائد في هذا القطاع ما يقارب الـ 20 مليون دولار".

العراق "يتوسّط" بين الجامعة وسوريا... واجتماع لوزراء الخارجية العرب السبت المقبل

أما في الشأن السوري، فإن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري سيزور دمشق هذا الاسبوع، في مهمة قال دبلوماسيون إنها تستهدف "سد الفجوة" الموجودة حالياً بين الجامعة العربية وسوريا، بعد أن منحت الأولى "تفويضا كاملاً" للجانب العراقي، وذلك قبل اجتماعين للجنة الوزارية العربية الخاصة بالأزمة السورية والمجلس الوزاري العربي في القاهرة السبت المقبل لبحث الرد السوري على بروتوكول المراقبين.

وفي هذا السياق، قالت مصادر إن العراق طلب "دوراً"، وبالتالي "تفويضاً، يراعي ما جرى بين دمشق والجامعة العربية، وعلى هذا الأساس بدأ الجانب العراقي العمل على "أفكار" لم تتضح أبعادها بخصوص الإتفاق المزمع بين الجامعة العربية وسوريا، على أن يتم بحث هذه الأفكار مع دمشق خلال الزيارة المزمعة آخر الأسبوع الحالي، على أمل التوصل إلى اتفاق يتوّج باجتماع القاهرة الوزاري السبت المقبل.

وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن دخول بغداد على خط الأزمة، يجب أن يوضع في إطاره الإقليمي والدولي، وليس عبر النظر للعراق كدولة جوار لسوريا، علماً أن العراق أكد رفضه تطبيق العقوبات العربية على دمشق، وعلى رأسها العقوبات الاقتصادية.

إعداد فاطمة شعيتو
2011-12-12