ارشيف من :ترجمات ودراسات
إسقاط إيران للطائرة المسيّرة.. على أحدٍ ما أن يدفع الثمن
المصدر: "موقع israeldefense – آريه إيغوزي"
"تدلّ ظروف سقوط الطائرة المسيّرة بيد طهران على قلة تخطيط أميركية، وهذا ينبغي أن يُقلقنا؛ لماذا لا يوجّهون ضربة قاضية للمنظمات الإرهابية في قطاع غزة؟ ولماذا الآن سُرّعت وتيرة بناء السياج على الحدود الجنوبية؟
إنه إخفاقٌ هائل. بل حتى أن سقوط طائرة التجسس المتطورة بأيدي الإيرانيين أكثر من ذلك بكثير. إنه مزيج من الكثير من العوامل لم يكن يُفتَرَض بأيٍ منها أن يحصل في وضعٍ كهذا، يتم فيه تشغيل طائرة تجسس فوق دولة معادية. يمكن أن تحصل أعطال في أي جهازٍ تقني، خصوصاً إذا كان معقداً مثل طائرة RQ-170، لكن كان يجب ان يكون لدى الأميركيين قدرة على تدميرها على الأرض مباشرةً بعد اتضاح أنها سقطت. فهل أنهم لم يحددوا مكانها مباشرةً؟ هل أنهم لم يتمكنوا من القيام بعملية تدميرٍ كهذه بأمرٍ صغير؟ على أية حال يدلّ هذا على عدم تخطيط مغلّف بغباءٍ مطلق.
الضرر الذي لحق بالولايات المتحدة هائل. فالأمر يتعلق بمنظومة سرية متطورة، تجمع فيها تقنيات تملص وقدرات الكتروبصرية وغيرها من أعلى مستويات التقنية. وعلى أحدٍ ما في الولايات المتحدة أن يدفع ثمن هذا الإخفاق، الذي هو بالفعل يومٌ أسود للأميركيين. لكن في أحسن التراث الأميركي يُخفقون في المسائل التي يُفتَرض أن تبقى "محجوبة" ومنتظمة.
في إسرائيل، يجب أخذ هذا بالحسبان في الكثير من السياقات. فقبالة البلاهات الأميركية، يواصل الإيرانيون التشبث بأهدافهم، مع صفارة طويلة (استهزاء – لامبالاة) بكل من يحاول الحؤول بينهم وبين السلاح النووي. والآن أصبح بأيديهم جهاز سرّي أميركي. الطريق إلى الصين قصيرة، هندسة معكوسة وسيكون بإمكان إيران شرائها أو الحصول من بكين على وسيلة مشابهة. لو لم يكن هذا محزناً أو فظيعاً، لكن مضحكا.
ناموا خلال نوبة الحراسة
وسببٌ آخر للقلق في واشنطن يرتبط باختيار سويسرا للطائرة السويدية "غريفن" لتحل مكان طائرات الـ"أف-5" القديمة من إنتاج الولايات المتحدة ويستخدمها سلاح الجو السويسري، الذي اختار بدقة وعن علم الطائرة السويدية وليس أي طائرة أميركية. وفي هذا أيضاً إشارة إضافية للولايات المتحدة التي بدأت بخسارة مكانتها كمزوّدة أساسية لأنظمة السلاح الرئيسية.
ومنذ مدة قريبة أُلقيَت كل الطائرات الأميركية خارج منافسة انتخاب طائرة حربية متطورة لصالح سلاح الجو الهندي، ووصلت إلى خط النهاية طائرتان من إنتاج أوروبا. على أحد ما في واشنطن أن يفهم أن شيئاً ما يحصل لمكانة الولايات المتحدة في العالم. لكن هناك يتحدثون عن إعادة السفير إلى سورية ويغضبون من عدم تحادث إسرائيل مع الفلسطينيين وكأنه يوجد من يُتحدَّث معه.
القصة التي لا تنتهي
تصفية في غزة ثم صلية صواريخ. هذا الغباء مستمر على حساب سكان الجنوب. لو أن هيئة الأركان العامة مُقامة في سديروت ربما لكان الأمر مختلفا. لكنها في تل أبيب، على مسافة سنواتٍ ضوئية من المنطقة التي تُضرَب بالصواريخ في الجنوب. متى سيفهمون في مكتبي رئيس الحكومة ووزير الدفاع أن إسرائيل لم يعد لديها ولا حتى بقايا من قدرة الردع.
إن الدولة التي تسمح لمنظمات تخريبية – وليس مهماً أي إسمٍ تُعطى – بـ"تخريب" رأسها بصواريخ قاتلة من الأفضل لها أن تغلق "البسطة"، لا أقل من ذلك. أكرر، ليس هناك أي دولة في العالم كانت لتقبل بوضعٍ كهذا مستمر منذ سنوات. وأكرر، بصوتٍ عال، ربما أحد ما من "الخبراء" سيفهم.
ولا حاجة حتى للمخاطرة بسلاح الجو. يمكن توجيه ضربة إلى المنظمات التخريبية في غزة على رأسها، بالمعنيَيْن، تنزع منهم حتى الرغبة في الاقتراب من صاروخ قسّام أو غراد. لكن هذا يتطلب قادة رجال لا يخافون ما سيُقال في العالم. انظروا ماذا حصل للولايات المتحدة التي لم تفهم ما يحصل في العالم. نحن في الطريق إلى هناك.
المطلوب : حلول
هؤلاء الذين يعرفون الموضوع لم يكونوا بحاجة للأقوال الخطيرة التي قالها في الاسبوع الماضي رئيس برنامج الطائرة القتالية الشبح من نوع "أف-35". لقد قال كل ما يعرفه من يعرف الموضوع. ليس على سلاح الجو الإسرائيلي أن يهرول، بعبارة ملطّفة، للتجربة والحصول على الطائرات.
ستمر سنوات إلى ان يتغلّب موظفو شركة "لوكهيد مارتن" على كافة مخاضات ولادة هذه الطائرة المعقّدة. وسلاح الجو (الإسرائيلي) يضغط طوال الوقت للحصول على هذه الطائرة بأسرع وقتٍ ممكن. من الأفضل التخفيف من الحماسة. فليتغلّبوا أولاً على المشاكل، ثم ليزوّدوها لسلاح الجو الأميركي. وبطبيعة الحال ستنبثق أيضاً عدة مشاكل. من الأفضل ترك هذه العملية تمر وفقط بعدها الحصول على الطائرة. وماذا يفعلون إلى حينها؟ هناك عدة حلول يجب البحث فيها وبسرعة. لغاية سنة 2018 هناك وقتٌ طويل، خصوصاً بمفاهيم الشرق الأوسط. هناك حاجة لحلول مرحلية، وهي موجودة.
قلة فهم الواقع
توشك الإدارة الأميركية على تزويد العراق بعدة عشرات من طائرات "الأف-16"، كجزء من اتفاق انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد. لطيف أن يكون هناك أصدقاء في واشنطن، لكن يجب أن يفهموا هناك أنهم يسلّمون طائراتٍ قتالية كهذه لدولة ستكون، عاجلاً ام آجلاً، تابعة بالكامل لإيران.
ومرةً أخرى تثبت واشنطن أنها لا تقرأ الخريطة. ومرةً أخرى يثبت البنتاغون أنه لا يفهم أن هناك مجريات في الشرق الأوسط تستلزم إعادة التفكير، وبوعودٍ قديمة أيضاً. يمكن لصفقة بيع طائرات "الأف-16" أن تُوقَّع مباشرةً مع طهران. إيران لديها ما يكفي من المال ولن تجادل على السعر.
بعد السقوط الذي لا يُصدَّق لطائرة التجسس بيد إيران، ربما هذا هو الأمر الذي يصح فعله.
ملحمة السياج مستمرة
أمرت الحكومة بزيادة وتيرة إقامة السياج الحدودي مع مصر. من هنا يمكن أن نفهم أن العمل لم يجرِ حتى الآن بأقصى سرعة ممكنة. لم نكن بحاجة لهذه المصادقة من المسؤولين عن إخفاقٍ وطني. تقاعس، قلة فهم، عجز. كل هذا اجتمع في إخفاق.
عندما نُشرت في الاسبوع الماضي قواتٌ كبيرة من الجيش الإسرائيلي بسبب إنذار من هجومٍ جديد من جهة سيناء، فقد تم هذا مرةً أخرى على امتداد حدود في غالبيتها مجازية. كثبانٌ لا تنتهي من الرمال وعدة أسلاك حديدية صدئة في أحسن الأحوال. لقد أخفقت دولة إسرائيل في المهمة. ربما يجب إيكالها إلى آركادي جايدماك، الذي سبق وعلّم وزارة الدفاع كيف ينفّذون مهمة، والأمر لا يتعلق بالمال فقط بل بمساهمة الخيرين. هذا لم يحصل. والعفريت يعرف لماذا. هذا لم يحصل لأنهم في إسرائيل يقولون كثيراً ويفعلون قليلا. هذا لا يحصل لأن وزيرا المالية والدفاع منهمكان في حربٍ عالمية على ميزانية الأمن، وفي هذه الغضون حدود طويلة وإشكالية سائبة. لا يوجد منطق هنا. وما الذي يوجد؟ قرروا بأنفسكم..".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018