ارشيف من :ترجمات ودراسات

هزّة في الاستخبارات الأميركيّة الإسرائيليّة: إيران عرضت الطائرة التي من دون طيّار RQ-170 بحالةٍ سليمة

هزّة في الاستخبارات الأميركيّة الإسرائيليّة: إيران عرضت الطائرة التي من دون طيّار RQ-170 بحالةٍ سليمة

المصدر: "موقع تيك دبكا"
" عرض الإيرانيون يوم الثامن من كانون الأوّل مساءاً، الطائرة الأميركيّة السريّة غير المأهولة RQ -170، التي أسقطوها في الرابع من كانون الأول. بينما كانت سليمة وخالية من الأضرار. وهذا يُثبت بحسب ادعائهم أنّ الطائرة غير المأهولة المراوغة قد أسقطت عبر هجمة سيبيرية cyberattack. بعبارات أخرى، أعدّ الإيرانيون كميناً من الحرب الالكترونيّة للطائرة غير المأهولة السريّة ونجحوا في توجيهها تقريباً دون حصول ضرر. ويتعلق الأمر بضربة شديدة وُجّهت لتشكيلات طائرات الهجوم المراوغة التابعة للولايات المتحدة الأميركية، ولتشكيلات الطائرات التي من دون طيّار التابعة للولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل. هذا الأمر يناقض الادعاءات الأميركيّة حول وجود عطل في منظومة الطائرة. لو كان هناك عُطلٌ بالفعل، لتحطمت الطائرة، أو على الأقل لحدث ضررٌ كبير فيها. إن عرض الطائرة التي من دون طيّار بحالة سليمة، يُلزم الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل بتنفيذ تغييرات بعيدة المدى بمخططاتهما من اجل مهاجمة المفاعل النووي الإيراني.
 صباح يوم الخميس في الثامن من كانون الأوّل، أفادت المصادر العسكرية ومصادر في واشنطن لتيك دبكا تحت عنوان "امتناع الولايات المتحدة الأميركية عن تدمير الطائرة التي من دون طيّار التي سقطت في إيران، قوّت الداعمين في إسرائيل لهجوم إيران". النقاش الداخلي هذا الأسبوع الذي أداره الرئيس أوباما في الإدارة الأميركيّة كان يدور حول مسألة هل يجب إرسال قوات كومندو أو جويّة أميركية إلى داخل إيران بغية محاولة إخراج من هناك الطائرة المراوغة السريّة التي من دون طيّار من طراز RQ-170, أو تدميرها، والقرار الحاسم للرئيس أوباما، ووزير الدفاع الأميركي ليون بانتا، بعدم إرسال القوات وتنفيذ عملية كهذه، عزّز من ادعاءات المحافل الإسرائيلية، التي تدعم الهجوم الإسرائيلي على البرنامج النووي الإيراني، بما أنّ القضيّة تثبت أن ليس هناك ما يؤجّل الهجوم الأميركي على إيران لأنّ هجمة كهذه لن تحدث عمّا قريب.
وأشارت مصادر سياسيّة وأمنيّة رفيعة تعقّبت بقلق كبير النقاش الداخلي الذي أدير في واشنطن، إلى أنّ قرار عدم تنفيذ نشاطات إنقاذ داخل إيران، يبقي بين يدي الإيرانيين ليس فقط سريّة التغطية coating على الطائرة غير المأهولة، والسريّة على أجهزة الاستقبال وأجهزة التصوير الموجودة فيها، بل حتى على المعلومات المتعلقة بالأهداف التي كُلفت فيها الطائرة السريّة بتجميعها. معلومات كهذه يمكن أن تكشف للإيرانيين عن الأهداف التي تبحث عنها كلٌ من الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل من أجل الهجوم.
وتشير مصادر تيك دبكا العسكريّة، إلى أن وقوع معلومات كهذه بيد الإيرانيين، يلزم الأميركيين والإسرائيليين بتغيير مخططاتهم التنفيذيّة ضدّ البرنامج النووي الإيراني. كما في كل منظومة سلاح استخباراتيّة سريّة كهذه، كذلك الـ   - RQ-170 مجهّزة بجهاز تدمير ذاتي، عند حصول عطل فيها أو في حال سقطت بيد العدو. إلاّ أنّ منذ الساعات الأولى التي تلت سقوط الطائرة وأصبحت بملكيّة الإيرانيين تبيّن أنّ هذا الجهاز لم يعمل وأنّ الطائرة التي من دون طيّار وأنظمتها تتواجد بين يديها. بينما يدّعي الإيرانيون أنّهم اسقطوا الطائرة الأميركيّة ويقول الأميركيون أنهم فقدوا السيطرة عليها، ظاهرة نسيان معروفة لدى مشغلي الطائرات التي من دون طيّار.
إضافة إلى مسألة كيف أنّ الإيرانيين عرفوا أنّ الطائرة التي من دون طيّار مراوغة تتواجد في منطقتهم الجويّة، وكيف أنّهم نجحوا في إسقاطها، أو توجيهها، سؤال أساسي آخر هو لماذا لم يعمل جهاز التدمير الذاتي في الطائرة التي من دون طيّار؟ جهاز كهذا مبني بحيث انّه في ظروف كهذه بالضبط يُشغّل آليّاً. كذلك في حال فقد الأميركيون السيطرة على الطائرة لماذا لم يعمل جهاز التدمير، أو لم يشغّل عن بُعد؟
تفيد صحيفة الـ "نيو يورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" في الثامن من كانون الثاني أنّ "إدارة أوباما درست منذ يوم الأحد في الرابع من الشهر، منذ أن أعلن الإيرانيون أن طائرة الحمكان أصبحت بين يديهم، وأنّها تضرّرت بشكل بسيط فقط، بما معناه أنّ كلّ منظوماته بقيت تقريباً سالمة من دون أضرار كبيرة، درست عدّة خيارات من بينها، إرسال قوات كومندو خاصّة لتُخرج أجزاء الطائرة السريّة من داخل إيران، وتنقلها ثانية إلى أفغانستان، أو أن يفجّرونها. هذه القوّات كانت بحاجة للعمل داخل إيران بمساعدة عملاء من دول صديقة using allied agents inside Iran,  والتي تتمثل مهمتهم في العثور على مكان الـ -RQ-170 .
بتعبير آخر، نقل الإيرانيون الطائرة، أيضا قبل أن يعلنوا عن خبر إسقاطها بشكل رسمي يوم الأحد في الرابع من ك1، من المكان الذي أنزلت فيه، المدينة الإيرانية كاشمار في شرقي إيران التي تقع على بعد حوالي 200 كلم من حدود إيران- أفغانستان (140 ميلاً)، إلى قاعدة عسكريّة، أو جوي إيراني.
إنها المرّة الأولى التي تعترف فيها الولايات المتحدة الأميركيّة أنها تستعين بعملاء من دول حليفة تعمل داخل إيران.
 هناك احتمال آخر دُرس في واشنطن وهو أنّه كان عليها أن ترسل طائرات لقصف مكان تواجد الطائرة، هكذا فان الشيء الوحيد الذي سيبقى في المنطقة سيكون شظايا صغيرة بحيث سيأخذ الإيرانيون سنوات عديدة ليتمكنوا من تجميعها.
من جهة ثانية قالت مصادر في واشنطن، إنه في النهاية تقرّر عدم العمل "لأنّ إيران يمكنها أن تتهم حينها الولايات المتحدة الأميركية بافتعال حرب،
 …that the U.S. "could be accused of an act of war" by the Iranian government..
وتفيد المصادر العسكريّة لتيك دبكا أنّ في إسرائيل تعقبوا كل الأسبوع بتوتر كبير النقاشات التي أجريت في واشنطن.
قرار الإدارة الأميركية بالعمل على إنقاذ الطائرة السريّة، أو تدميرها، اعتُبر في إسرائيل أنه قرار حاسم لإدارة أوباما هل أنهم سيواصلون الحرب السريّة ضدّ البرنامج النووي الإيراني، أم لا؟ وخبر تخلي إدارة أوباما عن تنفيذ عملية إنقاذ طائرة الـ - RQ-170 اعتُبر في إسرائيل أنه قرار يؤدي إلى إيقاف الحرب السريّة ضدّ إيران لأشهر طويلة، إلى أن يدرس الأميركيون الأضرار العسكريّة والاستخباراتيّة التي أُلحقت بهم من جرّاء هذه القضية.
وقال مصدر أمني رفيع في إسرائيل إن كل هذه الأحداث التي تحيط بقضيّة الـ  - RQ-170 تظهر ثانية أنّ في مواضيع إيران وبرنامجها النووي، لدى إدارة أوباما وإسرائيل أهداف مختلفة، وكل دولة من هاتين الدولتين تحتاج في نهاية الأمر إلى أن تعمل بشكل شخصي في هذا الموضوع". 
2011-12-12