ارشيف من :ترجمات ودراسات
في طريق مباي
المصدر: "اسرائيل اليوم ـ عوزي برعام"
" في هذه الايام تعمل مغاسل الكلمات عملها. وأصبحت صفة "مبائي" مختلفا فيها. توفي والدي موشيه برعام قبل 25 سنة. وفي هذا الاسبوع احتفينا بذكراه. وهيمن على الاحتفاء شعار الاشتراكية الديمقراطية باعتبارها طريقة اقتصادية حيوية ازاء تيه الرأسمالية.
كان والدي رجل حركة العمل حقا. وقد رأى في هستدروت العمال قيمة وآمن برسالتها. وزعم بعد ذلك أنه لا يفخر بعمل كما يفخر بالمنصب الذي شغله – الامين العام لمجلس عمال القدس ايام الهجرة الجماعية. وما أزال أذكر الخمسينيات، ومظاهرات العاطلين عن العمل مقابل بيتنا وصرخات "خبز! عمل!"، ودعا والدي إلينا ممثلي المتظاهرين وتعرف على كل تفصيل استطاع احتماله. وطلب مساعدة من اجل كل مصنع مقدسي كان مستعدا لاستيعاب عمال آخرين.
وحينما ترك مجال الهستدروت وتوجه الى المسار الرسمي اشتغل دائما بشؤون العمل والبطالة. وهكذا كان رئيس لجنة العمل في الكنيست. وفي هذا المنصب حث على سن قانون تأمين رسوم البطالة. وحينما قالوا له ان نسب البطالة انخفضت من 10 في المائة الى 8 في المائة أجاب "هذا صحيح، لكن كل عاطل هو عاطل بنسبة 100 في المائة".
في 1974 بعد ان انتخب اسحق رابين مرشحا لرئاسة الحكومة دعا والدي ليعمل في حكومته. وقد أراد والدي جدا ان يصبح وزيرا لكن كان عنده شرط واضح وهو ان يكون وزير العمل فقط. وحينما أراد رابين، لاسباب ائتلافية ان يقترح عليه منصب وزير الصحة قال والدي: "لم آت لأصبح وزيرا. أتيت لأصبح وزير العمل"، وهذا ما كان.
تولى الوزارة الى انقلاب 1977. وخرج هذا الرجل الذي كان من المهمين في حركة العمل، من الحياة العامة بنفس صورة الكرامة والكمال كما اعتاد حينما كان في منصبه. وقد عاش بلا سيارة وسافر في المواصلات العامة واعتاد ان يسير مسافات طويلة على قدميه.
أتذكر الثمانينيات. كنت قد صرت الامين العام لحزب العمل، أمر بسيارتي قرب سوق محنيه يهودا، وأرى والدي يحمل سلالا وفيها الاشياء المنزلية التي اشترتها أمي. وأعرض عليه ان أحمله الى بيته في كريات موشيه فيجيب: "لا، سأسير اليوم على قدمي مع السلال".
كان والدي مبائيا من نوع مختلف. فقد حرص على الطعام الحلال. وكان له قرب نفسي للدين متذكرا ايام طفولته في اوكرانيا. وقد اعتدنا في المناسبات الدينية ان نسير بين الكنس في حي مئه شعاريم حيث التقطت آذاننا النشيد اللذيذ الذي انبعث عن كنيس الحسيديم من كارلن الذين أصبحوا بعد ذلك أصدقائي ايضا. لكنه عرّف نفسه بأنه علماني وصهيوني واشتراكي حقيقي. ورأى حركة حيروت بديلا غير مناسب لكنه حينما كان عضو كنيست صادق جدا مناحيم بيغن والدكتور يوحنان بادر.
كان والدي مبائيا لكنه لم يكن من أشياع بن غوريون مخالفا بذلك التيار السائد. كان أكثر منه اعتدالا في تصوره السياسي والامني. وبعد حرب الايام الستة لم يشايع معسكر الحمائم الذي كنت أنا بين قادته، لكنه كان قريبا منا من جهة السياسة والوعي.
اليوم وقد أصبح اعضاء الكنيست ينافس بعضهم بعضا في الغوغائية و"الجرأة"، أرى والدي ممثلا للتوجه المعاكس وهو المسؤولية وخدمة الانسان والجماعة. قد يكون الذي تغير في الثقافة السياسية لدولة اسرائيل هو ان اشخاصا مثل أبي لم يعودوا موجودين".
" في هذه الايام تعمل مغاسل الكلمات عملها. وأصبحت صفة "مبائي" مختلفا فيها. توفي والدي موشيه برعام قبل 25 سنة. وفي هذا الاسبوع احتفينا بذكراه. وهيمن على الاحتفاء شعار الاشتراكية الديمقراطية باعتبارها طريقة اقتصادية حيوية ازاء تيه الرأسمالية.
كان والدي رجل حركة العمل حقا. وقد رأى في هستدروت العمال قيمة وآمن برسالتها. وزعم بعد ذلك أنه لا يفخر بعمل كما يفخر بالمنصب الذي شغله – الامين العام لمجلس عمال القدس ايام الهجرة الجماعية. وما أزال أذكر الخمسينيات، ومظاهرات العاطلين عن العمل مقابل بيتنا وصرخات "خبز! عمل!"، ودعا والدي إلينا ممثلي المتظاهرين وتعرف على كل تفصيل استطاع احتماله. وطلب مساعدة من اجل كل مصنع مقدسي كان مستعدا لاستيعاب عمال آخرين.
وحينما ترك مجال الهستدروت وتوجه الى المسار الرسمي اشتغل دائما بشؤون العمل والبطالة. وهكذا كان رئيس لجنة العمل في الكنيست. وفي هذا المنصب حث على سن قانون تأمين رسوم البطالة. وحينما قالوا له ان نسب البطالة انخفضت من 10 في المائة الى 8 في المائة أجاب "هذا صحيح، لكن كل عاطل هو عاطل بنسبة 100 في المائة".
في 1974 بعد ان انتخب اسحق رابين مرشحا لرئاسة الحكومة دعا والدي ليعمل في حكومته. وقد أراد والدي جدا ان يصبح وزيرا لكن كان عنده شرط واضح وهو ان يكون وزير العمل فقط. وحينما أراد رابين، لاسباب ائتلافية ان يقترح عليه منصب وزير الصحة قال والدي: "لم آت لأصبح وزيرا. أتيت لأصبح وزير العمل"، وهذا ما كان.
تولى الوزارة الى انقلاب 1977. وخرج هذا الرجل الذي كان من المهمين في حركة العمل، من الحياة العامة بنفس صورة الكرامة والكمال كما اعتاد حينما كان في منصبه. وقد عاش بلا سيارة وسافر في المواصلات العامة واعتاد ان يسير مسافات طويلة على قدميه.
أتذكر الثمانينيات. كنت قد صرت الامين العام لحزب العمل، أمر بسيارتي قرب سوق محنيه يهودا، وأرى والدي يحمل سلالا وفيها الاشياء المنزلية التي اشترتها أمي. وأعرض عليه ان أحمله الى بيته في كريات موشيه فيجيب: "لا، سأسير اليوم على قدمي مع السلال".
كان والدي مبائيا من نوع مختلف. فقد حرص على الطعام الحلال. وكان له قرب نفسي للدين متذكرا ايام طفولته في اوكرانيا. وقد اعتدنا في المناسبات الدينية ان نسير بين الكنس في حي مئه شعاريم حيث التقطت آذاننا النشيد اللذيذ الذي انبعث عن كنيس الحسيديم من كارلن الذين أصبحوا بعد ذلك أصدقائي ايضا. لكنه عرّف نفسه بأنه علماني وصهيوني واشتراكي حقيقي. ورأى حركة حيروت بديلا غير مناسب لكنه حينما كان عضو كنيست صادق جدا مناحيم بيغن والدكتور يوحنان بادر.
كان والدي مبائيا لكنه لم يكن من أشياع بن غوريون مخالفا بذلك التيار السائد. كان أكثر منه اعتدالا في تصوره السياسي والامني. وبعد حرب الايام الستة لم يشايع معسكر الحمائم الذي كنت أنا بين قادته، لكنه كان قريبا منا من جهة السياسة والوعي.
اليوم وقد أصبح اعضاء الكنيست ينافس بعضهم بعضا في الغوغائية و"الجرأة"، أرى والدي ممثلا للتوجه المعاكس وهو المسؤولية وخدمة الانسان والجماعة. قد يكون الذي تغير في الثقافة السياسية لدولة اسرائيل هو ان اشخاصا مثل أبي لم يعودوا موجودين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018