ارشيف من :أخبار لبنانية
النظام السعودي في أرذل عمره
كاتبة معارضة سعودية ـ صحيفة "السفير"
من المرجح أن تُسفر وفاة معمر القذافي، وولي العهد السعودي، الأمير سلطان بن عبد العزيز، إلى نتيجتين مختلفتين تمام الاختلاف، هما التحرر بالنسبة للشعب الليبي، والركود والجمود للسعوديين. فوفاة الأمير سلطان تمثل بداية حرجة من عدم الاستقرار محلياً وخارجياً بشأن مستقبل المملكة، حيث ان الملك عبد الله، الطاعن في السن، لا يزال يعاني من آلام شديدة عقب عملية أُجريت له في الظهر قبل أشهر قليلة في الوقت الذي يزداد النظام هناك شيخوخة ومرضاً، ويعتبره كثيرون نظاماً عاجزاً عن البقاء بدون أجهزة التنفس الاصطناعي.
وفي غضون ذلك، يحصل جدال ساخن حول الخلافة، وقد شكلت وفاة سلطان المرّة الأولى في تاريخ المملكة، التي يتم فيها تأجيل دفن أحد أفراد الأسرة المالكة السعودية، بهدف منح هذه الأسرة الوقت اللازم لاختيار ولي العهد، الأمر الذي يؤشر إلى حدوث انشقاق داخلي. وهكذا فإن الانشقاقات باتت تهدد استقرار المملكة، وصادرات النفط، لأن أسرة آل سعود قد تضخّمت إذ وصل عديد أفرادها إلى نحو 22 ألف عضو، الأمر الذي نجم عنه نشوب خلافات بين الكثيرين من المطالبين بالسلطة.
والشيخوخة الواضحة بين صفوف خلفاء الملك عبد الله المحتملين، تذكّرنا بالسنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفياتي السابق، عندما تعاقب المسنّون على السلطة في ظل نظام واهن. وهناك شعور في السعودية اليوم يُشبه النمط السوفياتي آنذاك. ولعلّ ما يؤكد صحة هذا الشعور، الغموض الذي يتسم به نظام الخلافة. فمجلس البيعة، الذي أنشأه الملك عبد الله عام 2005، يتألف من هيئة عائلية غامضة ومبهمة، لا تستند في قراراتها، إلى السن فقط، بل إلى تسلسل النسب. ومع تدهور صحة الأمير سلطان، التفّ الملك عبد الله، حول المجلس الذي أنشأه، وعيّن الأمير نايف، وزير الداخلية، نائباً ثانياً، تمهيداً لتنصيبه لاحقاً ولياً للعهد، مع العلم بأن نايف أيضاً يعاني من الإصابة بسرطان الدم.
وهكذا، وبالرغم من «إبداعات» الملك عبد الله في عملية الخلافة، فإن لا أمل هناك بالانتقال إلى جيل أكثر شباباً من القادة. وقصّة النزاع على الخلافة في السعودية لم تعد مقتصرة على الهمس خلف الأبواب المغلقة، خصوصاً بعد ان سلّطت شبكة الانترنت الضوء على معظم مخططات الأسرة الحاكمة، وصفقاتها وأماكن الفساد بين أعضائها.
وإذا كان أبناء الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة، نجحوا في الحفاظ عل الخط الذي رسمه هو لمسألة الخلافة، فإن هذا النجاح لم يعد ممكناً الآن، مع وجود الآلاف من الأمراء الذين أنجبهم أنجال عبد العزيز. ومع زوال الجيل القديم، بدأ أبناء الجيل الجديد يتقاتلون بصورة علنية، في غالب الأوقات. والتحدي المتمثل في إدارة امتيازات الأمراء ومعاشاتهم المرتفعة، ومساعيهم لاحتلال المناصب المرموقة، لم تكن أكثر شراسة في أي وقت مضى عما هي عليه الآن.
كل ذلك يعني أن النظام السعودي منقسم، وأن شرعيته أصبحت موضع تساؤل وتشكيك. يضاف إلى ذلك التوترات المذهبية المتزايدة، في المنطقة الشرقية، ولهيب الثورات المشتعلة في الدول المجاورة.
ومن المتوقع ان يدفع الأمير نايف ـ ذو القبضة الحديدية ـ في المستقبل القريب، وبوصفه ولياً للعهد، المملكة العربية السعودية باتجاه المزيد من القمع، وذلك من خلال تعزيز مكانة الدوائر الوهابية المتشددة في دوائر السلطة في البلاد. ومن المنتظر تخصيص مبالغ طائلة من المال للحصول على صمت الشعب وإخضاع المتذمّرين. وإذا كان الملك عبد الله يتحدث عن الإصلاح بين الحين والآخر، فإن ولي عهده الجديد، نايف، يرفض التلفّظ حتى بهذه الكلمة. وشعاره المعروف هو: «ما أخذناه بالسيف لا نحميه إلا بالسيف».
والخلاصة هي أنه إذا كان الشباب العرب الذين انتفضوا مؤخراً، يحاولون دفع بلدانهم نحو الإصلاح والتحرر، فإن المؤسف هو سير المملكة العربية في عكس هذا الاتجاه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018