ارشيف من :أخبار لبنانية
"رسائل" اميركية تدفع المصارف الى تمويل المحكمة
محمد وهبة - "الأخبار"
جمعيّة المصارف تبرّعت بمبلغ 32 مليون دولار لتمويل المحكمة الدولية. قرار سبق للجمعية أن ناقشته مع رئيس الحكومة، لكنها لم تقرّه إلا بعد رسائل أميركية بين سطور مقالين في صحيفتي «نيويورك تايمز» و«هيرالد تريبيون»
سدّدت المصارف اللبنانية «فدية» بقيمة 32 مليون دولار تحت طائلة التهديد بالعقوبات. هكذا يبرّر المصرفيون إقرار مجلس إدارة جمعية المصارف، أمس، التبرّع بهذا المبلغ لتمويل ما يفترض أنه يستحق على لبنان لتمويل المحكمة الدولية. وفي بيانها الصادر، بعنوان «جمعية مصارف لبنان تدعم الهيئة العليا للإغاثة بمبلغ 32 مليون دولار»، حرص مجلس إدارة الجمعية على إعلان أن القرار اتخذ بالإجماع «لتغطية قيمة المبلغ الذي دُفع من قبل الهيئة العليا للإغاثة... تسديداً للالتزامات المترتبة على لبنان في قضية المحكمة الدولية». وفي الشق الثاني من البيان، تبرير موقف مجلس ادارة الجمعية الذي جاء «تعبيراً عن قناعته بضرورة حماية أموال المودعين وتمتين الاستقرار السياسي الداخلي، لكونه مهماً لاستمرار المناخ المالي ومناخ الأعمال المشجعين على الاستثمار والتوظيف في لبنان».
هذه الرسالة التي أراد مجلس إدارة الجمعية إرسالها إلى المجتمع الدولي وإلى الأميركيين تحديداً، وفق تعبير بعض المصرفيين، أُقرّت سريعاً رغم أن القرار بشأنها متخذ قبل 10 أيام في اجتماع عُقد بين هيئة مكتب مجلس إدارة الجمعية والرئيس نجيب ميقاتي. في تلك الجلسة المغلقة كان النقاش صريحاً، فيما كان ميقاتي يشجّع أصحاب المصارف على الانخراط في تقديم هبة لتغطية نفقات المحكمة التي أمر بدفعها من حسابات الهيئة العليا للإغاثة، «درءاً لخطر العقوبات التي تصيب القطاع المصرفي أولاً». لم يقتصر الأمر على العقوبات، فقد تم إظهار هذه الهبة بوصفها مخرجاً ملائماً للأطراف السياسية المعنية. إلا أن تأكيد وجود تغطية سياسية كان يحتاج إلى سلسلة اتصالات توفّرت خلال هذا الأسبوع. حتى تلك اللحظة، لم تكن المصارف قد أقرّت تغطية المبلغ رسمياً، ولم تبحث في كيفية توزيع الكلفة على المصارف،. فجأة صدر مقالان في صحيفتي «نيويورك تايمز» و«هيرالد تريبيون» أول من أمس عدّتهما المصارف «تهديداً أميركياً».
تلقفت جمعية المصارف ما ورد في المقالين مستذكرة ما حدث للبنك اللبناني الكندي قبل أشهر؛ يومها اتُهم هذا المصرف بتبييض اموال متصلة بحزب الله ووضع على اللائحة الأميركية السوداء. هذه اللائحة نفسها كانت مصدر الخوف لأصحاب المصارف في ضوء مضمون المقالين؛ فالأول انتهى إلى القول بأنه «منذ البداية كان تصنيف البنك اللبناني الكندي على اللائحة السوداء، تحذيراً للصناعة المصرفية»، فيما تحدث الثاني عن رجل الأعمال الشيعي ناظم علي أحمد بوصفه واجهة لعمليات مالية يقوم بها حزب الله، وإحدى أدوات تمويله.
هذا الوضع دفع أحد المصرفيين إلى القول بأنه «يجب أن نثبت للغرب أننا غربيون أكثر منهم، وإلا فإن المقصلة فوق رؤوسنا جميعاً». ولا يغفل أصحاب المصارف أن الاتهامات الجديدة والتحذيرات الواردة في المقالين، وإن لم توجّه إلى مصرف محدّد، إلا أنها قد تعني أكثر من مصرف، فضلاً عن أنها مشابهة للاتهامات التي سيقت ضدّ البنك اللبناني الكندي. وتقول مصادر الجمعية إن «المجتمع الدولي على الكوع، فهم متربصون بنا»، لذلك فإن الهدف من التمويل هو أن نمنح الأطراف السياسية مخرجاً لائقاً لتمويل المحكمة الدولية يبعد التجاذبات المحلية ويسهم في الاستقرار السياسي والمالي الذي تستفيد منه المصارف.
لا أحد يريد مصيراً مشابهاً لمصير البنك اللبناني الكندي في ظل الأزمة التي تعصف بالمنطقة. قلق يبرّر الاستعجال في إقرار ما اتفق عليه بين أصحاب المصارف والرئيس ميقاتي، ويدفع المصارف إلى إصدار قرار مبدئي بتقاسم مبالغ الهبة بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية الاثني عشر لا على كل المصارف. إلا أن بعض المصرفيين يؤكدون أن هذا القرار اتخذ من أجل إعلان الخطوة فقط، على أن يعرض الأمر على كل المصارف لاحقاً ليدفع كل منها «حصّته من الهبة وفق حجم ميزانيته وبالتناسب مع المبلغ المطلوب جمعه».
أما المبلغ المطلوب فهو يمثّل أقل من 3% من أرباح المصارف المقدرة لعام 2011، لكنه سيتوزّع بحسب المطلعين، على المصارف الكبرى المعروفة بأنها «مصارف ألفا». وأبرزها «بنك عوده» الذي يملك فيه ميقاتي 14% من الاسهم عبر شركة «M1»، بالإضافة إلى «بلوم بنك»، «بنك بيبلوس»، «الاعتماد اللبناني»، «بنك بيروت»، «فرنسبنك»، «البنك اللبناني الفرنسي»، «BLC bank»، «بنك ميد» المملوك من مجموعة الحريري، «بنك بيروت والبلاد العربية»، «انتركونتيننتال بنك»، «سوسييتيه جنرال بنك»... تمثّل هذه المصارف 85% من ميزانيات المصارف العاملة في لبنان.
من جهته، وصف النائب سعد الحريري، في دردشة عبر «تويتر» دفع جمعية المصارف حصة لبنان في المحكمة الدولية بـ«القرار المسؤول»، مضيفاً إنه «طالما أن تمويل المحكمة يسير فأنا سعيد». ولفت الى أن «أي أموال تذهب الى الهيئة العليا للإغاثة هي للحكومة، وهذا يعني أن حزب الله موّل المحكمة»، مستغرباً أنه «عندما كنا نريد تمويل المحكمة، قال حزب الله إنه سيقيم الدنيا، لكنه اليوم لم يفعل شيئاً».
جمعيّة المصارف تبرّعت بمبلغ 32 مليون دولار لتمويل المحكمة الدولية. قرار سبق للجمعية أن ناقشته مع رئيس الحكومة، لكنها لم تقرّه إلا بعد رسائل أميركية بين سطور مقالين في صحيفتي «نيويورك تايمز» و«هيرالد تريبيون»
سدّدت المصارف اللبنانية «فدية» بقيمة 32 مليون دولار تحت طائلة التهديد بالعقوبات. هكذا يبرّر المصرفيون إقرار مجلس إدارة جمعية المصارف، أمس، التبرّع بهذا المبلغ لتمويل ما يفترض أنه يستحق على لبنان لتمويل المحكمة الدولية. وفي بيانها الصادر، بعنوان «جمعية مصارف لبنان تدعم الهيئة العليا للإغاثة بمبلغ 32 مليون دولار»، حرص مجلس إدارة الجمعية على إعلان أن القرار اتخذ بالإجماع «لتغطية قيمة المبلغ الذي دُفع من قبل الهيئة العليا للإغاثة... تسديداً للالتزامات المترتبة على لبنان في قضية المحكمة الدولية». وفي الشق الثاني من البيان، تبرير موقف مجلس ادارة الجمعية الذي جاء «تعبيراً عن قناعته بضرورة حماية أموال المودعين وتمتين الاستقرار السياسي الداخلي، لكونه مهماً لاستمرار المناخ المالي ومناخ الأعمال المشجعين على الاستثمار والتوظيف في لبنان».
هذه الرسالة التي أراد مجلس إدارة الجمعية إرسالها إلى المجتمع الدولي وإلى الأميركيين تحديداً، وفق تعبير بعض المصرفيين، أُقرّت سريعاً رغم أن القرار بشأنها متخذ قبل 10 أيام في اجتماع عُقد بين هيئة مكتب مجلس إدارة الجمعية والرئيس نجيب ميقاتي. في تلك الجلسة المغلقة كان النقاش صريحاً، فيما كان ميقاتي يشجّع أصحاب المصارف على الانخراط في تقديم هبة لتغطية نفقات المحكمة التي أمر بدفعها من حسابات الهيئة العليا للإغاثة، «درءاً لخطر العقوبات التي تصيب القطاع المصرفي أولاً». لم يقتصر الأمر على العقوبات، فقد تم إظهار هذه الهبة بوصفها مخرجاً ملائماً للأطراف السياسية المعنية. إلا أن تأكيد وجود تغطية سياسية كان يحتاج إلى سلسلة اتصالات توفّرت خلال هذا الأسبوع. حتى تلك اللحظة، لم تكن المصارف قد أقرّت تغطية المبلغ رسمياً، ولم تبحث في كيفية توزيع الكلفة على المصارف،. فجأة صدر مقالان في صحيفتي «نيويورك تايمز» و«هيرالد تريبيون» أول من أمس عدّتهما المصارف «تهديداً أميركياً».
تلقفت جمعية المصارف ما ورد في المقالين مستذكرة ما حدث للبنك اللبناني الكندي قبل أشهر؛ يومها اتُهم هذا المصرف بتبييض اموال متصلة بحزب الله ووضع على اللائحة الأميركية السوداء. هذه اللائحة نفسها كانت مصدر الخوف لأصحاب المصارف في ضوء مضمون المقالين؛ فالأول انتهى إلى القول بأنه «منذ البداية كان تصنيف البنك اللبناني الكندي على اللائحة السوداء، تحذيراً للصناعة المصرفية»، فيما تحدث الثاني عن رجل الأعمال الشيعي ناظم علي أحمد بوصفه واجهة لعمليات مالية يقوم بها حزب الله، وإحدى أدوات تمويله.
هذا الوضع دفع أحد المصرفيين إلى القول بأنه «يجب أن نثبت للغرب أننا غربيون أكثر منهم، وإلا فإن المقصلة فوق رؤوسنا جميعاً». ولا يغفل أصحاب المصارف أن الاتهامات الجديدة والتحذيرات الواردة في المقالين، وإن لم توجّه إلى مصرف محدّد، إلا أنها قد تعني أكثر من مصرف، فضلاً عن أنها مشابهة للاتهامات التي سيقت ضدّ البنك اللبناني الكندي. وتقول مصادر الجمعية إن «المجتمع الدولي على الكوع، فهم متربصون بنا»، لذلك فإن الهدف من التمويل هو أن نمنح الأطراف السياسية مخرجاً لائقاً لتمويل المحكمة الدولية يبعد التجاذبات المحلية ويسهم في الاستقرار السياسي والمالي الذي تستفيد منه المصارف.
لا أحد يريد مصيراً مشابهاً لمصير البنك اللبناني الكندي في ظل الأزمة التي تعصف بالمنطقة. قلق يبرّر الاستعجال في إقرار ما اتفق عليه بين أصحاب المصارف والرئيس ميقاتي، ويدفع المصارف إلى إصدار قرار مبدئي بتقاسم مبالغ الهبة بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية الاثني عشر لا على كل المصارف. إلا أن بعض المصرفيين يؤكدون أن هذا القرار اتخذ من أجل إعلان الخطوة فقط، على أن يعرض الأمر على كل المصارف لاحقاً ليدفع كل منها «حصّته من الهبة وفق حجم ميزانيته وبالتناسب مع المبلغ المطلوب جمعه».
أما المبلغ المطلوب فهو يمثّل أقل من 3% من أرباح المصارف المقدرة لعام 2011، لكنه سيتوزّع بحسب المطلعين، على المصارف الكبرى المعروفة بأنها «مصارف ألفا». وأبرزها «بنك عوده» الذي يملك فيه ميقاتي 14% من الاسهم عبر شركة «M1»، بالإضافة إلى «بلوم بنك»، «بنك بيبلوس»، «الاعتماد اللبناني»، «بنك بيروت»، «فرنسبنك»، «البنك اللبناني الفرنسي»، «BLC bank»، «بنك ميد» المملوك من مجموعة الحريري، «بنك بيروت والبلاد العربية»، «انتركونتيننتال بنك»، «سوسييتيه جنرال بنك»... تمثّل هذه المصارف 85% من ميزانيات المصارف العاملة في لبنان.
من جهته، وصف النائب سعد الحريري، في دردشة عبر «تويتر» دفع جمعية المصارف حصة لبنان في المحكمة الدولية بـ«القرار المسؤول»، مضيفاً إنه «طالما أن تمويل المحكمة يسير فأنا سعيد». ولفت الى أن «أي أموال تذهب الى الهيئة العليا للإغاثة هي للحكومة، وهذا يعني أن حزب الله موّل المحكمة»، مستغرباً أنه «عندما كنا نريد تمويل المحكمة، قال حزب الله إنه سيقيم الدنيا، لكنه اليوم لم يفعل شيئاً».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018