ارشيف من :أخبار لبنانية
إيران والسعودية.. هل حان وقت التفاهم؟
حبيب فياض - "السفير"
الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحرك باتجاه المملكة السعودية عبر وزير استخباراتها حيدر مصلحي. الضيف الإيراني يلتقي في الرياض ولي عهد المملكة (وزير الداخلية السابق) الأمير نايف ورئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن. دلالات الحدث فائقة الأهمية. التواصل بين طهران والرياض في هذا الظرف عبر الدبلوماسية الأمنية دليل على حساسية الملفات المشتركة بين الجانبين.
بالأمس، بلغت العلاقة بين إيران والسعودية حافة الهاوية، على خلفية الاتهام الأميركي لطهران بالعمل على اغتيال السفير السعودي في واشنطن. اليوم، ثمة تواصل بين الطرفين يتجاوز البحث في هذا الاتهام إلى الخوض في القضايا العالقة بينهما. المخاطر التي تتهدد المنطقة قد تدفع قطبيّ العالم الإسلامي إلى تفاهم الضرورة حول مسائل عديدة. يرجّح أن خيار التهدئة في أكثر من اتجاه هو البديل عن مثل هذا التفاهم في حال تعذر الوصول إليه.
كثيرة هي الأسباب التي تدفع الرياض إلى ترتيب علاقاتها مع طهران، غير أن العراق لوحده يبدو سبباً كافياً أمام السعودي لملاقاة الإيراني في منتصف الطريق. السعودية ستجد نفسها نتيجة الانسحاب الأميركي من العراق، أمام امتداد متسق من الجغرافية السياسية، يبدأ في إيران مروراً بالعراق وصولاً إلى سوريا ولبنان. فيما لم تخلُ الأجندة الإيرانية يوماً من التعاون الثنائي والإقليمي مع الجار السعودي..وفوق ذلك، أدركت طهران مؤخراً أن التقارب إقليمياً مع الرياض أجدى من التقارب مع أنقرة، المندفعة إلى التمدد في الإقليم بأي ثمن كان.
بالمنظار السعودي، لا شيء مما يحصل في المنطقة يبعث على الارتياح. لكن أكثر ما يقلق المملكة هو عراق ما بعد الانسحاب الأميركي. خلو العراق من التواجد العسكري الأميركي، سيكرس الغياب السعودي، مقابل حضور إيراني أشدّ في بلاد الرافدين. سابقاً، كانت المملكة تطمح إلى التموضع سياسياً داخل الساحة العراقية. راهناً، بات جلُّ همّها ضبط حدودها المشتركة مع العراق على امتداد يزيد عن 800 كلم. أخطر ما في الحدود العراقية اتصالها بالمنطقة الشرقية السعودية، ذات الغالبية الشيعية، والواقعة على خطّ زلازل الربيع العربي. عبر الحدود أيضاً، هناك إمكانية تسلل معاكس لجماعات مسلحة من الأراضي العراقية إلى السعودية. شحّ «الرزق» أمام ما تبقى من تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين يعزز من فرضية التسلل هذه. خاصة إذا ما قرر هذا التنظيم، كبديل عن التقاعد في العراق، تحويل بلاد الحجاز من دار «نصرة» إلى دار «جهاد» ضدّ النظام الحاكم. إذ ما المانع من تماشي «القاعدة» في الديار المقدسة مع زمن الثورات، لكن لا على طريقة الجماهير العربية في التغيير، بل على الطريقة «القاعدية» المعهودة.
إلى ما تقدم، يخلق استياء الرياض من الدورين التركي والقطري في الأزمة السورية، عاملاً إضافياً في تسريع خطواتها نحو طهران. طموح أنقرة التعملق إقليمياً من بوابة هذه الأزمة، إنما هو على حساب حضور المملكة ودورها في الإقليم. أما تورم الدور القطري الموكل إليه قيادة الحملة العربية على سوريا، فلا شك أنه أضعف دور المملكة في قيادة الصفّ العربي.
التقارب المرتقب بين الجمهورية والمملكة يقوم على مراعاة متبادلة للمصالح. دورٌ سعوديٌ يساهم في إيجاد حلول وفاقية للأزمة السورية (من قبيل دعم الرياض المبادرة العراقية) وفي إيجاد مخرج متوازن للأزمة البحرينية، مقابل ضمانات إيرانية - عراقية برعاية المصالح السعودية في العراق. هذا عدا عن جهود مشتركة يقوم بها الجانبان على صعيد الأزمة اليمنية، مواجهة ما تبقى من القاعدة، والعمل على تطويق الفتنة المذهبية...
قدر العلاقات بين إيران والسعودية أن تبقى في إحدى منزلتين: توتر دونما قطيعة أو تفاهم بلا تكامل..وغالباً ما تكون أسباب التوتر بين الجانبين بواعث على التفاهم بينهما.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحرك باتجاه المملكة السعودية عبر وزير استخباراتها حيدر مصلحي. الضيف الإيراني يلتقي في الرياض ولي عهد المملكة (وزير الداخلية السابق) الأمير نايف ورئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن. دلالات الحدث فائقة الأهمية. التواصل بين طهران والرياض في هذا الظرف عبر الدبلوماسية الأمنية دليل على حساسية الملفات المشتركة بين الجانبين.
بالأمس، بلغت العلاقة بين إيران والسعودية حافة الهاوية، على خلفية الاتهام الأميركي لطهران بالعمل على اغتيال السفير السعودي في واشنطن. اليوم، ثمة تواصل بين الطرفين يتجاوز البحث في هذا الاتهام إلى الخوض في القضايا العالقة بينهما. المخاطر التي تتهدد المنطقة قد تدفع قطبيّ العالم الإسلامي إلى تفاهم الضرورة حول مسائل عديدة. يرجّح أن خيار التهدئة في أكثر من اتجاه هو البديل عن مثل هذا التفاهم في حال تعذر الوصول إليه.
كثيرة هي الأسباب التي تدفع الرياض إلى ترتيب علاقاتها مع طهران، غير أن العراق لوحده يبدو سبباً كافياً أمام السعودي لملاقاة الإيراني في منتصف الطريق. السعودية ستجد نفسها نتيجة الانسحاب الأميركي من العراق، أمام امتداد متسق من الجغرافية السياسية، يبدأ في إيران مروراً بالعراق وصولاً إلى سوريا ولبنان. فيما لم تخلُ الأجندة الإيرانية يوماً من التعاون الثنائي والإقليمي مع الجار السعودي..وفوق ذلك، أدركت طهران مؤخراً أن التقارب إقليمياً مع الرياض أجدى من التقارب مع أنقرة، المندفعة إلى التمدد في الإقليم بأي ثمن كان.
بالمنظار السعودي، لا شيء مما يحصل في المنطقة يبعث على الارتياح. لكن أكثر ما يقلق المملكة هو عراق ما بعد الانسحاب الأميركي. خلو العراق من التواجد العسكري الأميركي، سيكرس الغياب السعودي، مقابل حضور إيراني أشدّ في بلاد الرافدين. سابقاً، كانت المملكة تطمح إلى التموضع سياسياً داخل الساحة العراقية. راهناً، بات جلُّ همّها ضبط حدودها المشتركة مع العراق على امتداد يزيد عن 800 كلم. أخطر ما في الحدود العراقية اتصالها بالمنطقة الشرقية السعودية، ذات الغالبية الشيعية، والواقعة على خطّ زلازل الربيع العربي. عبر الحدود أيضاً، هناك إمكانية تسلل معاكس لجماعات مسلحة من الأراضي العراقية إلى السعودية. شحّ «الرزق» أمام ما تبقى من تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين يعزز من فرضية التسلل هذه. خاصة إذا ما قرر هذا التنظيم، كبديل عن التقاعد في العراق، تحويل بلاد الحجاز من دار «نصرة» إلى دار «جهاد» ضدّ النظام الحاكم. إذ ما المانع من تماشي «القاعدة» في الديار المقدسة مع زمن الثورات، لكن لا على طريقة الجماهير العربية في التغيير، بل على الطريقة «القاعدية» المعهودة.
إلى ما تقدم، يخلق استياء الرياض من الدورين التركي والقطري في الأزمة السورية، عاملاً إضافياً في تسريع خطواتها نحو طهران. طموح أنقرة التعملق إقليمياً من بوابة هذه الأزمة، إنما هو على حساب حضور المملكة ودورها في الإقليم. أما تورم الدور القطري الموكل إليه قيادة الحملة العربية على سوريا، فلا شك أنه أضعف دور المملكة في قيادة الصفّ العربي.
التقارب المرتقب بين الجمهورية والمملكة يقوم على مراعاة متبادلة للمصالح. دورٌ سعوديٌ يساهم في إيجاد حلول وفاقية للأزمة السورية (من قبيل دعم الرياض المبادرة العراقية) وفي إيجاد مخرج متوازن للأزمة البحرينية، مقابل ضمانات إيرانية - عراقية برعاية المصالح السعودية في العراق. هذا عدا عن جهود مشتركة يقوم بها الجانبان على صعيد الأزمة اليمنية، مواجهة ما تبقى من القاعدة، والعمل على تطويق الفتنة المذهبية...
قدر العلاقات بين إيران والسعودية أن تبقى في إحدى منزلتين: توتر دونما قطيعة أو تفاهم بلا تكامل..وغالباً ما تكون أسباب التوتر بين الجانبين بواعث على التفاهم بينهما.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018