ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: ملف تصحيح الأجور على طاولة مجلس الوزراء... وحزب الله وبكركي اتفقا على التواصل والتعاون
ليندا عجمي
بينما يعود مجلس الوزراء مجدداً وللمرة الثالثة لمناقشة ملف تصحيح الاجور بغية التوصل إلى صيغة ترضي العمال وأرباب العمل، كشف وزير الدفاع اللبناني فايز غصن، عن عمليات تهريب أسلحة الى سوريا ودخول عناصر إرهابية من تنظيم "القاعدة" إلى لبنان عبر المعابر المفتوحة مع سوريا بحجة أنهم من المعارضة، داعيا إلى ضبط هذه الظاهرة التي سيعرضها على جلسة الحكومة عصر اليوم.
في هذا الوقت، حققت العلاقة بين حزب الله وبكركي نقلة نوعية جديدة الى الأمام، من خلال الزيارة التي قام بها وفد يمثل البطريرك الماروني بشارة الراعي الى الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، وانتهت بالإتفاق على تعزيز التعاون المشترك والانفتاح المتبادل حول مختلف المستجدات، بالتزامن مع اللقاء الذي عقد بين قيادتيّ "الجماعة الإسلامية" وحزب الله، وأكد ضرورة تحصين الساحة الإسلامية والوطنية في مواجهة الأخطار المحدقة.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "بعد رسوبه في الامتحانين السابقين، يواجه مجلس الوزراء في جلسته اليوم مرة أخرى اختبار حسم إشكالية تصحيح الأجور، بطريقة توفق بين ضوابط مجلس شورى الدولة ومطالب الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية وهوامش الهيئات الاقتصادية. كما ان آلية التعاون والتنسيق المستحدثة بين الثلاثي "أمل" وحزب الله و"التيار الوطني الحر" ستكون بدورها أمام اختبار إثبات فعاليتها على طاولة مجلس الوزراء بعد "الروداج السياسي" الذي خضعت له في الأيام الماضية، ولعل مشروع وزير العمل شربل نحاس لإعادة الانتظام الى آليات الأجور سيشكل المحك الأبرز على هذا الصعيد".
مجلس الوزراء... والأجور
وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أنه "جرت عشية جلسة مجلس الوزراء مفاوضات ماراتونية وصعبة بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، تخللتها اجتماعات متلاحقة مع الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي، من دون أن تكون قد نجحت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس في التوصل إلى تسوية توفق بين طروحات العمال وأصحاب العمل، بانتظار ما يمكن ان تؤول إليه الاتصالات التي ستستمر إلى ما قبل انعقاد الجلسة عصراً".
وقال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ"السفير" انه في حال عدم الاستجابة لمطالب العمال قبل موعد الإضراب المقرر في 27 الحالي، فإننا سنتظاهر وقد نحرق الدواليب، كما أننا سنطلب من العمال أن يُعيّدوا ليلة رأس السنة في سوليدير".
وبينما توقعت مصادر سياسية بارزة ايجاد تسوية تؤدي الى تعليق الاضراب العمالي، قال وزير العمل شربل نحاس للصحيفة عينها، "انه سيطرح في جلسة مجلس الوزراء اليوم مشروعاً متكاملاً لإعادة الانتظام الى آليات الأجر، وبالتالي تصفية تركة ثقيلة من السلوكيات الخاطئة التي أدت منذ عام 1995 وحتى اليوم الى تشويه مفهوم الأجر، آملا ان نربح هذه المعركة التي من شأنها ان تنصف الطبقة العاملة".
وأشار نحاس الى أن التفاصيل المتعلقة بالتغطية الصحية ستُناقش لاحقاً مع وزير الصحة علي حسن خليل، وأكد أن هناك تنسيقاً بصدد هذا المشروع بين "أمل" وحزب الله و"التيار الحر"، متمنياً ان ينعكس هذا التنسيق على طاولة مجلس الوزراء اليوم.
بدورها، نقلت صحيفة "البناء"، عن أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قولها إن "الأجواء إيجابية وإن كانت الاتصالات لم تنته إلى توافق نهائي"، لافتة إلى "أن الأمور تسير باتجاه الحلحلة لا التصعيد، وأن المطلوب هو صيغة مقبولة من الجميع على قاعدة "لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم"".
في المقابل، أفادت صحيفة "النهار"، أن "مجلس الوزراء يتجه الى اتخاذ القرار اليوم حول تصحيح الأجور بمعزل عن توافق الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية"، مرجحة "تحديد الحد الادنى للأجور بـ650 الف ليرة دون تمييز بين الفئات الجديدة والقديمة، واعتماد زيادة 200 الف ليرة للشطر الأول و300 الف للشطر الثاني وزيادة بدل النقل الى عشرة آلاف ليرة يومياً وابقاء المنحة التعليمية على مبلغ مليون و500 الف ليرة".
غصن أكد تهريب الاسلحة الى سوريا وكشف عن وجود "القاعدة" في البقاع
وإلى جانب ملف تصحيح الاجور، كشف وزير الدفاع اللبناني فايز غصن أمس أن هناك "معلومات عن عمليات تهريب أسلحة ودخول عناصر إرهابيين تابعين لتنظيم القاعدة تحت ستار أنهم من المعارضة السورية عبر بعض المعابر غير الشرعية في منطقة البقاع، لا سيما في بلدة عرسال الحدودية"، وأوضح غصن أنه سيطرح هذه القضية على مجلس الوزراء ويعرض "المعلومات التي في حوزته لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم".
وأعلنت مصادر وزارية، في حديث لصحيفة "الحياة"، أن قائد الجيش العماد جان قهوجي كان أخطر رؤساء الجمهورية ميشال سليمان والبرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي بمعلومات من "مصادر أوروبية غربية" عن مواطن لبناني على صلة بتنظيم "القاعدة" في عرسال، وأن الجيش اللبناني حاول توقيفه للتحقيق معه، لكن الأهالي حالوا دون ذلك، فيما قال الأهالي إن الشخص الذي حاول الجيش توقيفه سوري الجنسية مقيم منذ مدة طويلة في البلدة ويعمل فيها ولا يتعاطى السياسة.
حزب الله ـ بكركي
على صعيد آخر، اكتسبت الصفحة الجديدة بين حزب الله وبكركي قوة دفع إضافية من خلال الزيارة التي قام بها رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر والنائب البطريركي المطران سمير مظلوم والأمين العام للجنة الحوار الإسلامي ـ المسيحي حارث شهاب بتكليف من البطريرك بشارة الراعي، الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبحضور عضو المجلس السياسي في الحزب غالب أبو زينب.
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن العلاقة بين البطريركية المارونية وحزب الله دخلت مرحلة جديدة وأن العمل جار على إزالة رواسب الماضي، لافتة الى أن التواصل القائم منذ إنتخاب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي شهد نقلة نوعية، واعتبرت أن شبكة اتصالات حزب الله الداخلية دشنت امس خطاً ساخناً، او هاتفاً احمر، موصولاً بين حارة حريك وبكركي.
ونقلت "الاخبار"، عن مصادر معنية أن الإجتماع الذي إستغرق نحو 3 ساعات، شهد في معظمه نقاشاً للوضع في لبنان والمنطقة مع توقف امام ما يجري في سوريا وما يخص المسيحيين"، لافتة إلى أن "المجتمعين لم يناقشوا ملف السلاح على أساس أنّ "ثمة موقفاً واضحاً للراعي بهذا الخصوص، وهو يتعامل بواقعية وتفهّم مع هذا الملف ويدعو إلى معالجة أسباب وجود هذا السلاح".
وبحسب الصحيفة، فان "الموضوع الأساسي الذي تناوله المجتمعون هو الملف السوري، حيث شدد ممثلو الراعي على "أهمية التعايش الإسلامي ـ المسيحي، وضرورة حفظ الوجود المسيحي في المنطقة"، موضحة أن الوفد نقل للسيد نصر الله تخوّفه من عمليات تهجير قد يتعرّض لها المسيحيون في سوريا، حيث قدّموا للسيد نصر الله العديد من الوقائع التي يتعرّض لها المسيحيون وتحديداً في حمص.
وأكدت المصادر، أنه جرى خلال اللقاء وضع العلاقة على سكّتها الصحيحة، والتأكيد أن ليس من "أزمة ثقة" بين الطرفين، كما جرى التخلّص من آثار المرحلة السابقة، عهد البطريرك نصر الله صفير.
الراعي والاميركيون
على خط مواز، نقلت "الاخبار"، عن مصادر مطلعة على لقاء الراعي بالسفيرة الاميركية مورا كونيلي، قولها إن " الأخيرة زارت بكركي لاستكمال ما بدأه فيلتمان قبلها بأيام من ممارسة المزيد من الضغوط على الراعي. فحثّت كونيلي البطريرك على قطع علاقته بحزب الله مشيرةً إلى أنّ سلاحه هو أساس كل المشكلات والأزمات في لبنان. فردّ الراعي بإعادة تأكيده مقاربته الباريسية والاميركية للموقف من سلاح المقاومة، منتقداً أداء واشنطن التي "لا تساهم في تسليح الجيش وتطوير قدراته، ولا في الزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة أو حتى لوقف انتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية".
لم تجد كونيلي أمام خطاب البطريرك ما تبرّره، وفق الصحيفة، فانتقلت الى الشق الثاني من الملف وعبّرت عن رغبة في صدور موقف واضح للبطريركية من الأحداث في سوريا، وإدانة النظام هناك سائلة عن "الموقف التاريخي للكنيسة المارونية"، ومتحدثة من دون مقدمات عن أن "واشنطن ستضمن أمن واستقرار المسيحيين في سوريا".
لكن البطريرك الراعي سارع الى الرد عليها بالقول "بلادكم لم تفعل أي شيء للمسيحيين في فلسطين، ومن ثم لم تفعل شيئاً في العراق حيث كان جيشكم، وها هي تنظر دون اي خطوة الى ما يجري في مصر، وليس من عاقل منا يقبل بقولكم انكم ضمانة للوجود المسيحي لا في سوريا ولا في اي مكان من المشرق".
وحول زيارة رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد إبراهيم أمين السيد، الى الأمين العام لـ"الجماعة" إبراهيم المصري، أشارت مصادر "الجماعة الاسلامية"، في حديث لـ"السفير" الى أنه ما يجمعها مع حزب الله هو التوافق على عنوان كبير لجهة تحقيق الوحدة الاسلامية في لبنان والمنطقة والعالم، ومواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني، مؤكدة حرصها "على استمرار اللقاءات الدورية مع الحزب انطلاقا من إيمانها بوجوب قيام حوار في العمق بكل المسائل، وأن لا يبقى فقط في الأمور الشكلية أو البروتوكولية".
وفد قبرصي يبدأ "مفاوضات بحرية"... ولبنان يكسب مساحات جديدة
وبعيداً عن الملفات السياسية، علمت "السفير" أن الوفد القبرصي وصل الى بيروت، وباشر البحث مع المسؤولين اللبنانيين في إمكان التوافق على ترسيم الحدود البحرية، بما يحفظ الحقوق النفطية للطرفين، وقد زار الوفد الناقورة أمس حيث عقد اجتماعاً مع قيادة "اليونيفيل"، على ان يزور اليوم السرايا الحكومية. وتوقعت مصادر واسعة الإطلاع، ان تنجح المفاوضات في نهاية المطاف في الحفاظ على حدود لبنان مع الجانب القبرصي، وصولاً الى النقطة البحرية 23، بما يتيح اكتساب المزيد من المساحات الغنية بالموارد النفطية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018