ارشيف من :أخبار لبنانية

ميقاتي تعليقاً على إقرار مشروع نحاس: الرسالة السياسية وصلت وأنا أتقبلها عملاً باللعبة الديمقراطية

ميقاتي تعليقاً على إقرار مشروع نحاس: الرسالة السياسية وصلت وأنا أتقبلها عملاً باللعبة الديمقراطية
أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حديث لصحيفة "السفير" ليل أمس بعد مرور مشروع وزير العمل شربل نحاس لتصحيح الأجور في مجلس الوزراء، أنه "يخضع للّعبة الديمقراطية، ويحترم نتيجة التصويت في مجلس الوزراء"، ولكنه حذر من أن "التبعات الاقتصادية لإقرار مشروع الوزير شربل نحاس ستكون كبيرة، وستلحق أذى فادحاً بالإقتصاد الوطني"، قائلاً "على كل وزير صوّت لصالح هذا المشروع أن يتحمل مسؤوليته".

وأضاف ميقاتي "لقد توصلت الى بلورة تفاهم بين الإتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية حول زيادة الأجور، وأبلغت مجلس الوزراء أن معي ورقة اتفاق تحمل تواقيع الطرفين، ولكننا فوجئنا بأن الوزير شربل نحاس يتمسك بطرح مشروعه على التصويت، فكان ما كان".

وتابع ميقاتي "ما حصل واضح في السياسة، وقد وصلتني الرسالة، وأنا أتقبلها عملاً باللعبة الديمقراطية، لقد أراد فريق "8 آذار" أن يعبر عن تضامنه مع العماد ميشال عون.. أنا أتفهم الاعتبارات السياسية التي تقف خلف هذا الموقف، ولكن على الجميع أن يدركوا أن هذه الاعتبارات ستترك تداعيات إقتصادية فادحة".
وفي حديثه للصحيفة نفسها، قال ميقاتي "لا مشكلة في ما جرى على المستوى الشخصي، ولكنني كإقتصادي أخشى على البلد الذي سيدفع الثمن، لأن المشروع المُقر سيتسبب بحالة تضخم كبيرة، وسيُحمّل الهيئات الإقتصادية أعباء مالية تقول إنها غير قادرة على تحملها، لما يرتبه من معادلات جديدة على مستوى تعويضات نهاية الخدمة وحسابات الضمان ودمج بدل النقل في أساس الراتب".

وعمّا إذا كان يتوقع أن يردّ مجلس شورى الدولة مرسوم نحاس، أجاب ميقاتي "لا أعلم.. ولكن الأكيد أن مجلس الشورى كان قد أوضح في رده السابق أن الدولة لا يجوز لها أن تتدخل إذا اتفق فريقا الإنتاج، أي العمال وأصحاب العمل، على كيفية إحتساب زيادة الأجور، وهذا ما حصل فعلاً قبل أن يُطرح مشروع نحاس على التصويت".

وفي حديث آخر لصحيفة "الأخبار"، نفى رئيس الحكومة ما تردد بعد الجلسة عن أنه رئيس سيمتنع عن توقيع المراسيم التي قررها مجلس الوزراء، وقال "أعوذ بالله، هل يُعقل ألّا أوقع مرسوماً اتخذه مجلس الوزراء؟ أنا سأنتظر، وإذا وردني المرسوم بموافقة من مجلس شورى الدولة، فسأوقعه حتماً".
ولفت ميقاتي إلى أن "مجلس الشورى عبّر بصراحة، في واحد من قراراته الأخيرة، عن عدم جواز تدخل الدولة في أي اتفاق بين أرباب العمل والعمال، وقد توصلنا أمس إلى اتفاق وقعه الطرفان، لكن أكثرية مجلس الوزراء وافقت على غير ما اتُّفق عليه".

واستغرب ميقاتي ما جرى، متسائلاً "إذا كان القاضي راضي، فلماذا نتدخل؟"، ورأى في ما جرى "إنتصاراً للعملية الديمقراطية، بعدما انقسم مجلس الوزراء بين مؤيد لتصحيح الأجور من دون ضم بدل النقل إليها، ومؤيد للتصحيح مع إضافة البدل"، معتبراً أن التصويت "كان سياسياً، وقد أدخِلت السياسة في الاقتصاد".
وفي السياق نفسه، سأل ميقاتي "ثمة مؤسسات كثيرة ومصانع تؤمن لعمالها وسائل نقل، فكيف نفرض عليها ضمّ بدل النقل إلى الأجر؟"، معتبراً أن في القرار "خطورة على الإقتصاد"، كونه يخشى من أن يؤدي رفع الحد للأجور إلى "تضاؤل فرص العمل خلال السنوات المقبلة".

وفي اتصال أجرته معه صحيفة "النهار" ليلاً، قال ميقاتي "لم ينتصر أحد، ولم ينكسر أحد، وأنا أحترم الديمقراطية، ولننتظر لنرى كيف سيطبق هذا القرار، وإن شاء الله يقبله اللبنانيون وتقبله الهيئات الاقتصادية"، وأضاف "لا أعرف إذا كانت الهيئات ستقبل به، نحن سعينا الى أن تتفق الهيئات والإتحاد العمالي، وقد توصلت فعلاً الى ورقة مشتركة لم يؤخذ بها، ولا أعلم إذا كان مجلس شورى الدولة سيقبل به"، غير مستبعد أن يكون التصويت "رد اعتبار الى حليف سياسي".
2011-12-22