ارشيف من :أخبار لبنانية
قرار ديوان المحاسبة اتهام السنيورة يوجب محاكمته أمام محكمة الرؤساء والوزراء
تتوالى فصول الارتكابات التي اقترفها النائب فؤاد السنيورة عندما كان يدير حسابات لبنان أثناء توليه وزارة المالية ورئاسة الحكومة. وفي سابقة قضائية هي الأولى من نوعها، أصدر ديوان المحاسبة قراراً جريئاً بحق السنيورة عندما كان وزيراً للمالية لارتكابه مخالفة مالية عام 1996 أدّت إلى تفويت نحو 5 مليارات ليرة من أموال الـ"تيكو تاك" على الخزينة العامّة، وقد أحاط الديوان مجلس النواب علماً بذلك في قرار صدر في آب /اغسطس عام 2010، وأعاد تأكيده في قرار ثان صدر في تموز/يوليو 2011. وهذا القرار يحمّل السنيورة المسؤولية المباشرة عمّا اعتبره "ضرراً أكيداً لحق بالأموال العمومية، وفوّت على الدولة إيرادات مستحقة بلغت قيمتها نحو 4 مليارات و905 ملايين و46 ألفاً و300 ليرة".
قرار ديوان المحاسبة الأخير يشير إلى واحدة من ارتكابات السنيورة، لكن اللائحة تطول ومنها الحديث عن عدم صحة الحسابات المالية لدى الوزارة، والتي بدأت تتكشف معالمها منذ عام 2005، حول قطع حساب موازنة 2003 وقطع حساب موازنة 2004 وموازنة 2005، حيث توجد خروقات قيمتها بالمليارات. وبالإضافة إلى ذلك هناك قضية الـ11 مليار دولار المعروفة حيث قام السنيورة بصرف الأموال من خارج القاعدة الاثني عشرية على أساس موازنة الـ2005، والتي هي بحسب تلك الموازنة عشرة آلاف مليار. وهناك مخالفات أخرى منها واردات غير محصلة: 2750 مليار، ومخالفات في سلفات الخزينة حيث هناك فرق بين 792 مليار ليرة و4052 مليار ليرة، إضافة إلى مخالفات في حسابات الصندوق: فيها فرق 950 مليون ليرة، وغيرها من المخالفات التي ما زالت مفاعيلها تنعكس سلباً على السياسة المالية للدولة.
وتكمن أهمية القرار الصادر عن ديوان المحاسبة بأنه يلزم الدولة اللبنانية بمحاسبة السنيورة، نتيجةً للقرار القضائي الصادر. وهذا ما يؤكده الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة يوسف سعد الله الخوري، الذي قال في حديث لـ"الانتقاد" إن "قرار ديوان المحاسبة قرار قضائي اكتسب قوة القضية المحكمة وتنفيذه ملزم للدولة وهو يتم من خلال وزارة المالية لأنه يتعلق بإهمال أموال عامة"، موضحاً أنه "يجب محاكمة السنيورة عبر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤوساء والوزراء كونه نائباً في البرلمان اللبناني".
وأوضح الخوري آلية صدور القرار القضائي عن ديوان المحاسبة "حيث يصدر في البداية قرار قضائي مؤقت يتهم الشخص ويعطيه مهلة شهر للدفاع عن نفسه ومن ثم يصدر قرار نهائي يغرمه إذا كان هناك ضرر على الأموال العمومية"، ويشير إلى أن "كل من يتولى إدارة الأموال العمومية سواء بالتعيين أم الانتخاب أم التعاقد أم غيرها يعتبر بمثابة الموظف"، لافتاً إلى أن "الوزير يكون معيناً بمرسوم وهو الرئيس التسلسلي للإدارة وهو مسؤول عن الرقابة على كل الأمور التي تجري في وزارته، وهذا ما أخذه ديوان المحاسبة بالاعتبار".
| الخوري وكنعان: مخالفة السنيورة خطيرة جداً لأنها تتعلق بالمال العام وعلى مجلس النواب محاكمته وفق قرار ديون المحاسبة |
ويوضح الخوري أن "القرار سلك بهذا الطريق لإدانة النائب السنيورة الذي كان وزير المالية في وقت المخالفة وبهذا الأمر أصبح القرار ملزماً للسلطة بالتنفيذ، وبالتالي يبلغ إلى النيابة العامة للديوان وإلى وزارة المالية وإلى الشخص المعني ويبلغ مجلس النواب إذا كان هناك إمكانية لسحب الثقة عن الوزير أو أن تتم محاكمته عبر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤوساء والوزراء كونه كان وزيراً ورئيساً سابقاً للحكومة ونائباً حالياً، ويجب أن يفعل هذا المجلس ويقوم بمهامه". ويشدد الخوري على أنه "يجب على مجلس النواب أن يقوم بمهامه في ملاحقة الوزير الذي لم يقم بواجباته".
وأشار الخوري إلى أن "ديوان المحاسبة وجد لمساعدة البرلمان لأنه الهيئة القضائية التي تتولى الرقابة والنظر في القضاية المالية". ويؤكد أن "المخالفة خطيرة جداً لأنها تتعلق بمال عام بصرف النظر عن الشخص ويجب أن لا يكتفى بتغريمه بل يجب أن تتخذ إجراءات بحقه نتيجة إهماله المال العام. وإذا لم تتم المحاكمة يكون هناك تمييع سياسي لها".
أما رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، فأكد بدوره ما أشار إليه الخوري، من أن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤوساء والوزراء يجب أن
يحاكم النائب فؤاد السنيورة. وأشار في حديث لـ"الانتقاد" إلى أن "قرار ديوان المحاسبة قرار قضائي نهائي يحمل السنيورة مسؤولية قضائية واضحة ومفترض أن يأخذ مجلس النواب قراراً بذلك لأنه نائب حالي، وكان رئيس حكومة وهناك طرق استثنائية"، موضحاً أن "المحاكمة تتم عبر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤوساء والوزراء وهذا بحاجة لقرار من مجلس النواب لأنه يتطلب مساراً قانونياً، وهو لا يرد إلى لجنة المال والموازنة لأنه بت به من قبل هيئة قضائية".
وقال كنعان إن "المخالفات القانونية المالية للرئيس السنيورة أصبحت واضحة ومعروفة وهذا ما كان في مرحلة توليه الأمور المالية في البلد، وكان أداؤه تشوبه الكثير من المخالفات"، مشيراً إلى أن "القرار الصادر عن ديوان المحاسبة يستهدف واحدة من المخالفات التي قام بها السنيورة".
واضاف كنعان أن "فريق السنيورة يهاجم تكتل التغيير والإصلاح ولسنا نحن من كان حاكماً في العشرين سنة الماضية بل هم، وهذا لا قيمة له ويبين انفعال هذا الفريق ولا يعبر عن احترام الشعب اللبناني ولا العمل السياسي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018