ارشيف من :أخبار لبنانية

لجنة المتابعة للقاء بكركي تبدأ جولاتها على القوى السياسية مطلع العام الجديد

لجنة المتابعة للقاء بكركي تبدأ جولاتها على القوى السياسية مطلع العام الجديد


كتب هلال السلمان
أحدث تبني لقاء القادة الموارنة في بكركي يوم الجمعة الماضي لمشروع "اللقاء الارثوذكسي" بشأن الانتخابات النيابية ، حراكا سياسيا كبيرا على الساحة اللبنانية ، وردود فعل واسعة إتسم بعضها بالقسوة وخصوصا من بعض القوى التي ترى في المشروع  تناقضا مع مصالحها الذاتية ، فيما فضل بعضها الآخر التريث في الرد ، وكانت ردود فعل أطراف ثالثة متفهمة في الشكل ، لكون هذا التبني من قبل لقاء بكركي "يعبر عن صرخة من الغبن في صحة التمثيل المسيحي" خلال العقدين الاخيرين . ويرى بعض المراقبين أن هذا التبني الماروني للمشروع الارثوذكسي أخرج النقاش الحاصل حول قانون الانتخاب من دائرة الحلقة المفرغة التي كان يدور فيها البحث بشأن قانون النسبية على طاولة مجلس الوزراء دون أفق زمني لإنجازه نهائيا ، إلى دائرة ضرورة البحث الجدي عن قانون إنتخاب يؤمن صحة التمثيل ويعزز العيش المشترك بين اللبنانيين .

وينص جوهر مشروع "اللقاء الارثوذكسي" على أن تنتخب كل طائفة نوابها ، مع إعتماد لبنان دائرة إنتخابية واحدة ، وتطبيق النسبية داخل كل طائفة ، ويعتبر أحد عرابي هذا المشروع نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي "أن هذه النقاط الثلاث كفيلة بتحقيق صحة التمثيل النيابي للمسيحيين " ، التي يرى "أنها مفقودة منذ تطبيق إتفاق الطائف في العام إثنين وتسعين " . وأنه بهذا المشروع نخرج الصراع من كونه بين الطوائف الى داخل كل طائفة ، وهو ما يؤدي الى تخفيف حدة الاحتقان الطائفي والمذهبي في البلد .
وترى مصادر سياسية متابعة بالمقابل أن هذا المشروع لا يمكن تطبيقه في لبنان لأنه ينسف إتفاق الطائف ، ويهدد العيش المشترك ويؤدي الى ما يشبه التقسيم والانعزال ، وقد صدرت العديد من ردود الفعل الرافضة له ، فيما كانت بعض الردود متفهمة ، على قاعدة أن تبني لقاء بكركي له يعبر عن نتيجة للخلل الذي كان حاصلا في صحة التمثيل المسيحي على مدى عقدين من الزمن ، وهو ما عبر عنه موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وقد لاقى موقفه ترحيبا من قبل العديد من ممثلي القوى السياسية المسيحية . لجنة المتابعة للقاء بكركي تبدأ جولاتها على القوى السياسية مطلع العام الجديد
أما بعض القوى التي كانت مستفيدة من قوانين الانتخاب السابقة والتي "تصادر القسم الاكبر من التمثيل المسيحي" منذ نحو عقدين من الزمن فقد إتسمت ردودها بالسلبية المطلقة حتى انها لم تتفهم الدوافع ، وفي مقدمة هذه القوى  حزب "المستقبل " الذي يصادر التمثيل المسيحي في العديد من الدوائر ، وقد سارع نوابه الى رفض هذا المشروع لأنه يخسّره في حال إعتماده أكثر من نصف نواب كتلته النيابية الحالية، وقد إستدرك "المستقبل" لاحقا مواقف بعض نوابه بهذا الشأن بحديثه عن "قبول الحوار"  .
كذلك إتسمت ردة فعل الحزب التقدمي الاشتراكي بالسلبية المطلقة ، وبرر النائب وليد جنبلاط ذلك بكون هذا المشروع "يعزل الطوائف عن بعضها " هذا فضلا عن موقفه الرافض أيضا لخيار النسبية . وفي حالة المشروع الارثوذكسي فإن الاشتراكي يخسر نوابه المسيحيين في قضائي عاليه والشوف أي سبعة نواب  ، الذين تصفهم بعض الاوساط المسيحية ب"المرتهنين لديه منذ العام 92 " ، ويتقلص حجم كتلته الى ستة نواب دروز فقط في حال ذهاب النائبين الدرزيين الاخرين الى معارضيه داخل الطائفة ، وهو أمر سيقاتل جنبلاط بكل طاقته وبأساليبه المتعددة لعدم حصوله ، سواء برفض هذا المشروع أو أي مشروع آخر يمكن أن

يقلص حجمه السياسي "المنتفخ " . وهنا تذكر مصادر سياسية متابعة أن قانون الانتخاب يشكل الهاجس الدائم للنائب جنبلاط وهو الذي كانت القوانين الانتخابية تفصل على قياسه في الجبل خلال العقدين الاخيرين  .
                                   النائب عون : تحركنا بعد الاعياد ولاقونا في منتصف الطريق
لكن أمام هذا الواقع الرافض للمشروع الارثوذكسي من قبل العديد من القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة ، هل إنتهت مهمة لجنة المتابعة التي شكلها لقاء بكركي للتواصل مع الاطراف السياسية الاخرى قبل أن تبدأ ؟  ، أم أنها ستتابع مهمتها رغم الردود السلبية مستندة الى "الردود المتفهمة"  للدوافع ؟ .لجنة المتابعة للقاء بكركي تبدأ جولاتها على القوى السياسية مطلع العام الجديد
عضو اللجنة النائب آلان عون يقول في حديث لموقع " الانتقاد" إن اللجنة إجتمعت منذ يومين ، ووضعت خطة تحركها للمرحلة المقبلة وأن التواصل مع القوى السياسية الاخرى سيبدأ بعد عطلة الاعياد ، أي مطلع العام المقبل ، وأن الحوار حول المشروع الارثوذكسي سيتم مع القوى الاساسية والرئيسية من المكونات الاخرى في البلد . ولكن ألم تنته مهمة اللجنة قبل أن تبدأ بعد الردود التي حصلت ؟
يقول النائب عون "بمعزل عن بعض ردود الفعل التي أتت بلغة خشبية وتريد نكران المشكلة الحاصلة بشأن صحة التمثيل المسيحي نحن نبني على ردود الفعل البناءة مثل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان مميزا ، ويجب أن تكون المقاربات في هذا السياق ونريد أن يلاقينا الآخرون في منتصف الطريق .
وعما يقصده بمنتصف الطريق ، يقول النائب آلان عون في حديثه ل "الانتقاد" نحن نريد أولا معالجة المشكلة ، والقضية ليست شكل الدوائر الانتخابية ، إنما تحقيق صحة التمثيل ، ونحن نذهب للحوار بروح إيجابية وليس لدينا نزعة إنفصالية وإنعزالية ، نحن خياراتنا هي الوحدة الوطنية ، والتخوين مردود على أصحابه الذين عانت منهم البلاد على مدى عقدين ، خاتما نحن نتطلع بكل حس مسؤولية الى حوار صريح يؤدي إلى تعزيز الوحدة الوطنية في البلاد .

2011-12-23