ارشيف من :أخبار لبنانية

لأنه الإرهاب..!!

لأنه الإرهاب..!!

علي قاسم- صحيفة "الثورة" السورية

لأنه الإرهاب.. كان بهذا الوجه البشع.. ولأنه مدعوم بأصابع عربية جاء أبشع.. ولأنه مسكوت عنه كان دنيئاً وخسيساً.. ولأنه بالتواطؤ مع أطراف المؤامرة وأدواتها كان شنيعاً.

رسائل الدم جاءت واضحة لا لبس فيها ولا غموض.. كشرت عن أنيابها.. فضحت محركيها وأماطت اللثام عن مدبريها..‏

ولأنها بذاك اللبوس المتحرك كانت موجعة لنا.. موجعة لصباحاتنا.. ولأمسياتنا.. لذلك الصوت في داخلنا.. الرافض دائماً وأبداً لمنطقهم ولتاريخهم.. ولإرهابهم الأسود..‏

لم تعد المسألة تحريكاً لزوايا موغلة في حدتها.. ولا لمعادلات يائسة من حلولها وفاقدة لمجاهيلها.. والحسابات فيها تنطق بذلك الحقد الأعمى الذي يريد أن يربك السوريين.. أن يخلط أوراقهم.. بعد أن اختلطت دماؤهم جميعاً.. وبعد أن امتزجت بهذه الأرض الموقنة بأحقيتها في الاحتضان.. وأحقيتها في الاستمرار..‏

ندرك أن مهامهم الغادرة الموجهة إلى ظهورنا تتحرك في كل الاتجاهات.. تنطلق في كل الأوقات.. تحركها أصابع أوغلت في حقدها.. وتورطت أكثر في غيها.. وذهبت بعيداً في سفكها للدم السوري.. من تنظيم القاعدة إلى التكفيريين والإرهابيين الآخرين، مروراً بعباءات النفط ومريديها، وبكل من وقف خلفهم شريكاً في الدعم والتجييش والفبركة والتحريض..!!‏

وماذا بعد..‏

ليس لدينا أوهام.. بأنه السؤال الذي ينتظرونه منذ لحظة الغدر الأولى.. ومنذ أن أخذوا إشارة البدء ولكن أيضاً وبالقدر ذاته.. لن تكون الإجابة كما يتوهمون.. ولا الرغبة كما يظنون..‏

هذه سورية التي واجهت الإرهاب بكل أشكاله.. تعرف جيداً كيف تهزمه.. وكيف تفكك الأصابع التي تحركه وتشل اليد التي تدعمه وتجفف المنابع التي تمده.. والسوريون شواهد على التاريخ الذي مضى والذي يمضي اليوم وسيمضي غداً.. وعهدهم أن المتآمرين مهما اصطفوا أو تزاحموا فلن يحققوا ما يرسمون..‏

الدم السوري.. وحدهم السوريون يعرفون كيف يصونونه.. ووحدهم يجيدون الدفاع عنه.. وعن الأرض التي أنبتت كل هؤلاء الرجال.. والسوريون أيضاً هم القادرون على تقديم الإجابة عن كل ما سئل وما سيسأل لاحقاً..‏

إرهابكم كان شاهداً على ما تفكرون به.. وإرهابكم كان وصاية عليكم.. وأمر عمليات لكم.. واستقواء بكم.. وإرهابكم كان الرسالة التي «تبشرون» بها السوريين.. وقد شاهدنا بأم العين.. كيف تفاعلتم معه.. فلم نسمع كلمة إدانة ولا استنكار لأنه من صنع أيديكم.. من فعلكم وتخطيط من ارتضيتم أن تكونوا أداة رخيصة بيدهم.. ووسيلة قذرة لتنفيذ مآربهم وأهدافهم..‏

إنه الدم السوري.. هو عزيز علينا.. غال.. ثمين على كل السوريين.. ولن يذهب هدراً..!!‏

الدم الذي لون شوارع دمشق.. أدمى معه قلوب السوريين على امتداد أرض الوطن.. وهم يدركون أنه يستهدفهم جميعاً دون استثناء.. ويدركون أيضاً أنه لم يفرق بين سوري وآخر.. بين مدني أو عسكري..‏

والدم الذي لون في الصباح الدمشقي وجوه السوريين.. رسم على ملامحهم حكايات لم تكتمل بعد، وروايات لم تنتهِ فصولها، وهم أكثر من أي وقت مضى على يقين بصوابية طريقهم، وثبات خطواتهم.. وسيكونون أصلب في المواجهة.‏

يد الإرهاب الأعمى التي طالت اليوم صباحات السوريين، كانت تعمل منذ وقت طويل.. تخطط كي تدمي أيامهم في كل الأوقات.. وفي كل اللحظات.. ونجزم أنها اللحظة الفاصلة التي ينعى فيها المخططون أدواتهم وأساليبهم وإعلان صريح بإفلاسهم لأن حقدهم مهما اتسع أو كبر فلن ينال من عزيمة السوريين.‏

حقيقة نستطيع أن نقرأها بوضوح في وجه السوريين الغاضبين.. على جباههم القابضة على وجع الخيانة والغدر.. في أصواتهم.. وسواعدهم الممتدة.. تلامس أطياف الوطن وتتحسس مواضع الوجع فيه من أجل حراكهم القادم على امتداد الوطن.. لاجتثاث كل من استهدف الدم السوري.. أكان هنا أم في أي مكان من العالم..!!

2011-12-24