ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان 2011 : سقوط الحريري وهو في أحضان اوباما.. وتمويل المحكمة من "جيوب" المصارف

لبنان 2011 : سقوط الحريري وهو في أحضان اوباما.. وتمويل المحكمة من "جيوب" المصارف

كتب هلال السلمان
أقفل العام 2011 في لبنان على "تثبيت" قوى الأكثرية لدعائم حكمها ، مقابل استمرار حالة الضياع لدى فريق 14 آذار الذي هجر زعيمه سعد الحريري البلاد منذ سقوطه من "جنة الحكم" وهو داخل مكتب الرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الأبيض ، ولم تتحقق "أماني" هذا الفريق بسقوط النظام في سوريا ما يبقيه داخل الحلقة المفرغة ، وينتقل العديد من الملفات والاستحقاقات إلى المتابعة خلال العام المقبل ، وأبرزها ملف قانون الانتخاب والثروة النفطية، وغيرهما من الملفات الحساسة من بينها استحقاق تجديد بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية في آذار المقبل .

شهد لبنان خلال العام 2011 المنصرم تحولات سياسية كبرى ، أدت الى إنتقال الحكم من فريق الى آخر ، وتبدل في التحالفات السياسية ، وانتقال قوى سياسية من دفة إلى أخرى ، وكان أن تسلمت قوى 8 آذارالحكم مطلع العام "وتذوقت" قوى 14 آذار " طعم " المعارضة للمرة الأولى منذ العام ألفين وستة ، وحصل ذلك عندما اتخذ رئيس الحكومة حينها سعد الحريري قراره النهائي بناءً على "نصائح" أميركية بنسف مساعي السين -سين التي كانت تتضمن اتفاقاً متكاملاً من أبرز بنوده الغاء بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية ، وجاء رد المعارضة على هذا الخيار باستقالة وزرائها الأحد عشر من الحكومة وبالتالي أدى ذلك إلى إسقاط الحكومة في اللحظة التي كان فيها الحريري "ضيفاً" على الرئيس الاميركي باراك اوباما في الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي ، فهو دخل إلى البيت الأبيض رئيساً للحكومة ، وخرج منه بعد ساعتين رئيساً سابقاً للحكومة اللبنانية .
بعد ذلك جرت استشارات نيابية في قصر بعبدا تغيرت بنتيجتها التحالفات والاصطفافات ،فكان أن مال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط إلى فريق 8 آذار وسمى معه الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة ، وقد نال ميقاتي حينها 68 صوتاً مقابل 60 للنائب سعد الحريري ، وبعد مخاض طويل ولدت الحكومة في حزيران بعد أشهر عدة من مساعي التأليف ،وحصل ذلك بعد "مخرج" أمّنه الرئيس نبيه بري بالتخلي عن وزير شيعي لصالح آخر سني .
وبعد نيل الثقة من مجلس النواب انطلق عمل الحكومة وسط ظروف صعبة وكانت إنتاجيتها ضعيفة الى أن برز استحقاق تمويل المحكمة الذي تم أواخر تشرين الثاني من " جيوب" المصارف،بعد خلاف على هذا الملف كاد أن يؤدي بالحكومة إلى السقوط بفعل ربط رئيسها نجيب ميقاتي بين بقائه وتمرير هذا التمويل ، الذي سلك طريقه في النهاية من خارج المؤسسات الدستورية ، وفق وصفة "ابتدعها " الرئيس نبيه بري ، وبالتالي خرج التحالف الحاكم من هذا الامتحان بأقل الأضرار ، وشارف العام على الانتهاء بشد عصب التحالف الثلاثي بين حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل ، وهو ما عبرت عنه جلسة الحكومة التي شهدت إقرار مشروع الوزير شربل نحاس للاجور .كما أن العام المنصرم شهد انطلاق النقاش بشأن قانون الانتخاب على أساس النسبية في مجلس الوزراء على نار هادئة قبل أن "تسخن" الأجواء مع مباغتة لقاء بكركي الماروني للوسط السياسي بتبنيه مشروع اللقاء الأرثوذكسي للانتخابات النيابية .
                                              14 آذار : ضياع ومراهنة
أما في مقلب الرابع عشر من آذار فإن هذا الفريق عاش خلال العام المنصرم حالة من الضياع وانعدام التأثير السياسي ، فرأسه النائب سعد الحريري الذي خرج من "جنة السلطة" فضل مغادرة "وطنه الثاني" لبنان والعودة الى "وطنه الأول" السعودية تاركاً أيتام " المستقبل " و14 آذار في حالة من الضياع بفعل غيابه وأزمته المالية التي خرج منا مؤخراً جزئياً بعد بيعه شركة اتصالات يملكها في تركيا ، وجاء تفجر الأزمة السورية والتآمر الغربي على سوريا ليجعل هذا الفريق يعيش على "أماني" سقوط النظام في دمشق، عله بتحقق هذا "الحلم" يعيد شيئاً من المبادرة الى صفوفه على الساحة الداخلية ، وهو أرفق هذا الانتظار بالدخول المباشر على خط دعم المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا عبر تهريب السلاح والمسلحين عبر الحدود الشمالية وبعض القرى البقاعية ، وجرد حملة سياسية وإعلامية واسعة ضد النظام ودعماً للمعارضة السورية ، وحاول العمل على إيجاد أرضية للمسلحين السوريين في الشمال من خلال الدعوة الى إقامة مخيمات للنازحين رغم عددهم القليل وهو حاول الزعم أن أعدادهم بالآلاف لكن هذه الأكاذيب لم تنطل على أحد رغم الجولات التي قام بها إلى القرى الحدودية نواب في 14 آذار الذين جمع لهم حزب "المستقبل " أنصاره من أبناء وادي خالد وصورهم على أنهم لاجئون سوريون .
                                         2012 : ثروة نفطية وقانون انتخاب ومصير المحكمة
على أن الساحة المحلية ينتظرها العديد من الملفات الكبرى والاستحقاقات خلال العام المقبل ، بعضها انتقل من العام 2011 وأهمها متابعة ملف قانون الانتخاب الذي سينطلق النقاش بشأنه من الحوار الذي ستجريه لجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء بكركي
مع القوى السياسية الأخرى ، وبالتالي فإن قانون الانتخاب سيأخذ حيزاً كبيراً من السجال السياسي خصوصاً مع تضارب المصالح السياسية للقوى السياسية حول القانون الأفضل ،ويبقى هناك تخوف من أن تصل الأمور إلى الإبقاء على قانون الستين مع بعض التعديلات على شكل الدوائر .ومن الواضح أن العام الجديد سيكون عام تحمية الماكنات الانتخابية تحضيراً للاستحقاق الانتخابي النيابي في النصف الأول من العام 2013 ، كما أن الحكومة ينتظرها في آذارالمقبل استحقاق تجديد بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية ، ومعروف أن موقف التحالف الثلاثي واضح برفض التجديد لها ، وقبل ذلك هناك ملف شهود الزور الذي تطالب قوى أساسية بضرورة وضعه على طاولة مجلس الوزراء تمهيداً لإحالته إلى المجلس العدلي وهذا ما يستدعي بت تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى .
ومن الملفات الملحة العام 2012 ملف النفط الذي سيكون مادة أساسية على جدول أعمال الحكومة التي ستقر في أول جلسة مقبلة لها المراسيم التطبيقية للتنقيب عن النفط ، كما أن العام المقبل سيحمل معه استمرار حالة الانقسام حول الازمة في سوريا ، وسينتظر فريق 14 آذار أشهراً إضافية بعد أن كان وضع عشرات المواعيد لسقوط النظام السوري قبل نهاية العام 2011 دون أن تصدق "النبوآت" بذلك .
2011-12-30