ارشيف من :ترجمات ودراسات

حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*

حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*
نور رضا

إنه العام 2012، والمعركة الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية قد بدأت سخونتها الحقيقية. منذ تولي الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما منصبه في العام 2009، لم يكن يعمل إلا على إضافة روايات أكثر لـ" ذكريات إدارة أوباما." لقد أمضى ولايته وهو يجمع الإدارة والشعب الأميركي المبعثر، الذي عانى الكثير خلال حقبة بوش، لكن لم يمض وقت طويل جداً قبل أن يقوم حتى بما هو أسوأ.
حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*
إن فشل خطة الرعاية الصحية وديون البلد المتضخمة التي تجاوزت 15 تريليون دولار، وتوسع النشاط العسكري الأميركي في العالم ـ بما في ذلك الطائرات من دون طيار التي تحلق فوق عدد من البلدان وتصوب على أهداف كيفما اتفق بذريعة مكافحة الإرهاب، والدعم المالي المستمر للقبة الحديدية ومنظومة الحرب الإسرائيلية في وقت لا يزال يعيش بعض الأميركيين في خيام نتيجة فقدانهم لمنازلهم خلال الأزمة المالية العالمية في العام 2009، وهكذا دواليك... ـ هي قائمة إنجازات أوباما التي لا تنتهي. وهل نسينا أن نذكر تسرب النفط في خليج المكسيك الذي أدى الى كارثة طبيعية؟ كل ذلك وسط مزاعم تقول إن الاقتصاد يتحسن ويشفى...

في خطابه الأخير في أيار /مايو 2011 حول الشرق الأوسط، وصف الرئيس أوباما الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل بأنه " غير قابل للاهتزاز"، وطلبت إدارة أوباما 3 مليارات دولار بشكل تمويل عسكري خارجي لإسرائيل، وهو أعلى مستوى تمويل منذ العام 2003. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، هذه المساعدات تهدف الى الحفاظ على " التفوق العسكري النوعي لإسرائيل" وضمان " الأمن الذي تتطلبه لصنع تنازلات ضرورية من أجل سلام إقليمي شامل."

أما اليوم، وبعد كل الجهود الدؤوبة التي بذلها أوباما لدعم إسرائيل، عبَّر كل المرشحين الجمهوريين تقريباً ـ في ظل غياب منافسين ديمقراطيين ـ عن إستيائهم من إدارة أوباما وصرحوا أن دعمه لإسرائيل سقيم وباهت. كما عبَّروا أيضاً عن دعمهم وتأييدهم القوي لإسرائيل بحسب مجلس العلاقات الخارجية الامريكية.

حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*لنبدأ مع النائب الجمهورية ميشال باشمان، فهي تستشهد بخلفيتها المسيحية كأساس لدعمها إسرائيل، تقول باشمان: " إسرائيل ليست مجرد مهد إيماني؛ إنها القيمة الإستراتيجية الأكبر التي تملكها الولايات المتحدة في المنطقة"، مشددة على القول إنه ينبغي للولايات المتحدة ضمان جعل إسرائيل" أقوى و أقوى" بحيث تكون قادرة على الدفاع عن نفسها " في كل الأوقات وفي كل الظروف".

وقالت باشمان إنها " ستعترف بالكامل بالقدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، وإن إدارتها ستكون الأولى التي تنفذ أخيراً القوانين الممررة من قبل الكونغرس التي تطلب من وزارة الخارجية نقل السفارة الأميركية الى القدس."


أما فيما يتعلق بـ " نيوت غينغرتش، في ملاحظاته للائتلاف الجمهوري اليهودي في كانون أول 2011، قال الناطق باسم آل غينغرتش إن العائق الأكبر يكمن في "أنه لا ينبغي التوقع من إسرائيل التفاوض مع أي حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*ائتلاف فلسطيني يضم حماس، المنظمة المكرسة لتدميرها." وقال غينغرتش، منتقداً موقف أوباما حول حدود ما قبل 1967 كأساس للمفاوضات خلال خطابه الذي ألقاه في أيار /مايو 2011 حول الشرق الأوسط: " إنها خطوة انتحارية بالنسبة لإسرائيل".

ويدعم غينغرتش الاعتراف بالقدس " كعاصمة غير مقسمة للدولة اليهودية،" وتعهد أيضاً، إذا ما انتخب، بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس.

وفي مقابلة معه في كانون الأول 2011، تساءل غينغرتش عن الأساس التاريخي لشعب فلسطيني متميز، مصرحاً: " تذكروا أنه لم يكن هناك من فلسطين كدولة. لقد كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية. وأعتقد بأننا اخترعنا الشعب الفلسطيني، الذين هم بالواقع عرباً، وكانوا، تاريخياً، جزءاً من المجتمع العربي."

أما بالنسبة لجون هانتسمان فإنه يعتقد بأن " الأساس لسياسة أميركية ناجحة في الشرق الأوسط يكمن في علاقة أميركية ـ إسرائيلية حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*قوية" ويقول إن " أفضل فرصة للسلام هي بأن تعرف إسرائيل أن أميركا تقف كتفاً الى كتف الى جانبها وبأن على الفلسطينيين والإسرائيليين التفاوض مع بعضهما بعضاً".

وتحدث هانتسمان في إحدى كتاباته لـ National Review Online عن الرهان الفلسطيني على دولة فلسطينية في الأمم المتحدة بأنه " حيلة غير مثمرة مثيرة للسخرية"

على المدى القصير. ويقول هانتسمان: " ينبغي العمل لاستعادة ثقة أصدقائنا في إسرائيل بحيث يمكن لعمل ذي مغزى باتجاه سلام دائم ومتين أن يبدأ".

ويدعو النائب رون بول، من جانبه، إلى دور ديبلوماسي أميركي مخفض في الشؤون الإسرائيلية ـ العربية، بما في ذلك اقتطاع حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*المساعدات الخارجية لإسرائيل ودول أخرى في المنطقة. ربما إذا كان أقل ديبلوماسية حول إسرائيل سيساعده ذلك في الوصول الى المنصب... فهو يقول بأن الولايات المتحدة " تشتري تحالف إسرائيل وبأنها تضحي بسيادتها لنا."
كان بول منتقداً أيضاً، بذكره الغزو الإسرائيلي لغزة عام 2009 واصفاً إياه بـ " اليوم الحزين" الذي برهن على الانتشار " المشؤوم" لفكرة الحرب الاستباقية.

وقد وصف الظروف في غزة بأنها " مأساوية" ومشابهة لمعسكر حشد من القوات العسكرية. وقد عارض قرار مجلس النواب رقم 34، وهو مذكرة صادرة عن مجلس النواب عام 2009 تضفي طابعاً رسمياً على الدعم الأميركي لنشاطات إسرائيل في غزة. وقال بول إنه " رُوِّع من الحصار الإسرائيلي الطويل لغزة ـ عمل حربي وحشي ـ ومن عدد الضحايا الهائل الناتج عن الهجوم الإسرائيلي الأخير".

ويصف حاكم تكساس الآن ريك بيري، مؤيد قوي للعلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، إسرائيل بأنها "شريك خاص وأقدم وأقوى حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*وقد دان بيري البيت الأبيض لاقتراحه حدود 1967 كنقطة بداية للمفاوضات، ووصف الإصرار الفلسطيني على "حق العودة" للفلسطينيين بأنه " إشارة مقلقة تعني أن الحل الفلسطيني النهائي يبقى تدمير الدولة اليهودية". ويقول بيري إن إدارة أوباما شجعت الفلسطينيين على " اتخاذ خطوات الى الخلف" من عملية السلام بالمطالبة بتجميد المستوطنات الإسرائيلية في أواخر عام 2010.

وبالحديث عن منتدى الائتلاف الجمهوري اليهودي في كانون أول 2011، قال بيري: " أنا أدعم هدف إيجاد دولة فلسطينية، لكن ينبغي أن يكون الفلسطينيون هم الذين يلبون شروطاً مسبقة معينة". هذه الشروط المسبقة تشمل" دولة يتم التفاوض حولها مباشرة بين القادة الفلسطينيين والإسرائيليين؛ ثانياً، الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية، ثالثاً، يجب على القادة الفلسطينيين شجب النشاطات الإرهابية لحماس".

وتحت عنوان " القرن الأميركي"، الذي يحدد فيه إستراتيجيته للسياسة الخارجية، يصف المرشح الجمهوري ميت رومني إسرائيل حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*بأنها الحليف الأقرب للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وقال إنه سيعمل للحفاظ على التفوق العسكري الإستراتيجي لإسرائيل. وكرر قائلاً، " إن المفتاح للتفاوض حول سلام دائم هو أن تعلم إسرائيل أنها ستكون آمنة".

وقال رومني إنه سيعارض " أي إجراء" مثل تعليق أو توقيف بناء المستوطنات اليهودية،" هذا يحبط المفاوضات المباشرة " بين الفريقين. وفي تشرين الثاني 2011 قال رومني في مناظرة حول السياسة الخارجية: " أول رحلة خارجية لي ستكون الى إسرائيل،" لأظهر للعالم أننا نهتم بذلك البلد وبتلك المنطقة".

وكزملائه المرشحين تماماً، أنكر المحامي والسيناتور الأميركي السابق من كومونولث بنسلفانيا، ريك سانتورام، وجود شعب فلسطيني، مصرحاً: " كل الناس الذين يعيشون في الضفة الغربية هم إسرائيليون، ليسوا فلسطينيين. ليس هناك فلسطينيون. هذه أرض إسرائيل".

حملة 2012: الولايات المتحدة الإسرائيلية*وفي محطة حملة تشرين الثاني، دان المرشح، بقوة أيضاً، الرهان على الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، واصفاً التحرك بأنه " محرج لهذا البلد،" وبأنه " إساءة لدولة إسرائيل".

وفي National Review Online، كتب سانتورام يقول إن إسرائيل " لم تكن يوماً معرضة لخطر الاختفاء أكثر مما هي الآن". ووصفها بأنها " محاطة بتحالف مسلح من الأصوليين الجهاديين والقوميين".

سوف تجري الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تتم كل أربع سنوات في 6 تشرين الثاني 2012، ومن المتوقع تقديم الديمقراطيين الرئيس باراك أوباما، شاغل المنصب حالياً، في مقابل مرشح جمهوري صديق لإسرائيل لم يُقرر اسمه بعد.
لقد استغل كل المرشحين الجمهوريين الاقتصاد المتعثر، والدين العام المتزايد بسرعة خاطفة والفقر المدقع لحلول قابلة للتطبيق بالإضافة إلى حركة " احتلوا وول ستريت"، خاصة في ضوء إدارة ديمقراطية اتسعت في ظلها الفجوة بين الغني والفقير

*مقالة مترجمة عن موقع "الانتقاد" باللغة الانكليزية

2012-01-04