ارشيف من :أخبار لبنانية

مضيق هرمز المعادلة الإيرانية الجديدة!

مضيق هرمز المعادلة الإيرانية الجديدة!


محمد صادق الحسيني ـ صحيفة "الوفاق" الايرانية 

ليست هي الحرب تماماً، لكن طرفاً منها قد يكون الشرارة القابلة للإشتعال انطلاقاً من تحدي السيطرة على مضيق هرمز!
لا يختلف اثنان من العارفين بالعقيدة الدفاعية الإيرانية في أن مضيق هرمز من حيث أنه عنق بحيرة فارس هو خط أحمر بالنسبة للإيرانيين!
صحيح أن ايران لن تقدم على اغلاق مضيق هرمز دون أن تجري الحسابات الكافية التي تمنع اطلاق حرب عالمية ثالثة يردد مقولتها الصينيون والروس في محادثاتهم مع الإيرانيين في هذه الأيام، لكن الصحيح أيضاً هو أن الإيرانيين باتوا يمتلكون من القدرة ما يكفي للدفاع عن مصالح أمنهم القومي العليا في حال غامرت واشنطن في اعلان حرب اقتصادية مفتوحة عليهم انطلاقاً من هذا العنق الممسكين بتلابيبه بكل يسر!
وطبقاً لقواعد وتشريعات الأمم المتحدة بهذا الخصوص وهو ما تخفيه واشنطن والدول العظمى الممالئة لها هو أن بحر فارس ليس سوى بحيرة مغلقة تنطبق عليها ما ينطبق مثلاً على بحر الخزر شمالاً!
ففي العام 1983م أرسلت الأمم المتحدة فريقاً حقوقياً استكشافياً لبحث موضوعات متنازع عليها في حينه في المنطقة انتهى الى رفع تقرير عرف بتقرير لجنة اولف بالمه - نسبة الى رئيس وزراء السويد الذي كلف بتلك المهمة - يقول: (بأن خليج فارس إنما هو من الناحية الحقوقية والقانونية ليس سوى بحيرة مغلقة لا يجوز لأي طرف خارجي التردد فيه الا بتوافق الدول المتشاطئة عليه)!

وإذا ما أضفنا الى ذلك التوافقات الثنائية الكثيرة التي تنظم الأمن الثنائي بين سلطنة عمان والجمهورية الاسلامية الإيرانية ومنه ما هو متعلق بمضيق هرمز تحديداً حيث تتشاطئ عليه الدولتان، يصبح عند ذلك من غير المسموح لأي قوة مهما كبرت او عظمت أن تقرر مصير هذا العنق الخليجي الذي تخرج منه نحو ستين في المائة من احتياجات النفط العالمي!

نعم فطهران ليست دولة متهورة حتى لا تعرف ماذا يعني أن يكون هذا المضيق ممراً لشريان حيوي يهم الإقتصاد العالمي، وهي رغم مخالفة القوى العظمى لمقررات الأمم المتحدة في هذا الشأن إنما أظهرت تسامحها تجاه هذا الإنتهاك القانوني لحقوقها وحقوق جيرانها عملاً بقاعدة العرف الغالب على القانون المعتبر لهذا المضيق ممراً دولياً لكنها اذا ما رأت بأن هذا الممر يراد استخدامه لضرب أمنها القومي او اعلان حرب اقتصادية مفتوحة عليها عبره فإنها لن تتردد لحظة واحدة في إغلاقه بوجه الجميع وهي ليست فقط قادرة على تنفيذ ذلك الأمر بكل اقتدار وفي رمشة عين بل ويسندها في ذلك الحق القانوني الأممي الذي يقول بأن هذه البحيرة الدافئة إنما هي بحيرة مغلقة لأهلها وعندما يتعذر على أهلها الإستفادة منها فإن من البديهي أن تغلق امام الأجنبي لا سيما اذا كان معتدياً!

وفي هذا السياق سيكون هناك مفاجآت كثيرة لم يسمع بها العالم من قبل كما يؤكد العارفون ببعض خفايا المعركة التي تنتظر الأميركيين والأطلسيين والصهاينة فيما لو ارتكبوا حماقة الحرب المفتوحة على ايران!
في العام 1648م تمكن الفرس الصفويون مع اليعاربة العمانييين في ظل صراع على المصالح بين الهولنديين والبرتغاليين، أن ينهوا السيطرة البرتغالية على البحار والمضائق المحيطة.

ثمة من يتسائل اليوم اذا كانت أيام الولايات المتحدة باتت محدودة في بحارنا بعد أن خسروا حروب البر والجو والحرب الإليكترونية!؟
إن تحول سخونة الصراع بين واشنطن ومحور المقاومة من الساحة السورية الى الساحة الإيرانية يعزوه البعض الى افلاس الأميركيين سياسياً واقتصادياً، فيما يرى فيه البعض الآخر محاولة واشنطن لإيجاد مظلة نووية للسعودية وائتلافها الذي بات علنياً ضد طهران!
بمعنى آخر فإن جل ما ترجوه واشنطن من التصعيد في مياه الخليج الفارسي الدافئة إنما هو إرساء نوع من (توازن رعب) سعودي ايراني يوقف ايران عن التمدد نحو البحر الأحمر وتحويله الى ساحة عرض قوة اضافية كما بدأ يظهر في الآونة الأخيرة ما قد يعني انكفائة جديدة للنفوذ الأميركي هناك توازي انكفائتها او بالأحرى اندحارها عن العراق بعد أن فقدت الأمل في اي دور سعودي مستقبلاً لا سيما مع استمرار الثورتين اليمنية والبحرينية رغم شراسة التدخل السعودي وعمقه!

أياً تكن الإحتمالات او التكهنات بهذا الشأن فان القدر المتيقن من امر هذا الصراع الذي انفتح على سطح البحار العربية والإسلامية بين واشنطن وطهران إنطلاقاً من الجدل حول اغلاق مضيق هرمز، هو أن واشنطن أن تحسب للألف من الآن فصاعداً في اي معركة تريد فتحها في المنطقة هي او كلب حراستها الإسرائيلي الصهيوني!

بمعنى آخر فإن معركة مضيق هرمز إنما ترمز الى تحول جدي وعميق في موازين القوى الإقليمية والدولية هو الاول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية تشكل فيه القوة الإيرانية الصاعدة في البر كما في الجو كما في البحر قطب الرحى في قواعد التوازن الدولي الجديد المرتقب ظهوره على الساحة العالمية مع اكتمال جلاء القوات الأميركية من العراق في مقدمة لإنكفائة النفوذ الأميركي عن مناطق عديدة أخرى متوقعة وأفول نجم أحاديتها الدولية!


2012-01-05