ارشيف من :أخبار لبنانية
لا مكان للإرهاب في سورية
محمد الخضر_ صحيفة البعث
تأبى دمشق الانكسار رغم مسحة الحزن التي تتشح بها في صباحات لها قدسيتها وأرادها القتلة بلون الدم والإرهاب الأسود الذي مر قبلاً من أقدم عواصم العالم فولى مدحوراً مذموماً وبقيت دمشق شامخة كشموخ قاسيونها تتطلع نحو أفق مشرق وغد أفضل عاصمة لسورية المستقبل وقلباً للعروبة النابض.
للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين أراد تجار الدم ضرب طمأنينة وأمان السوريين ومن قلب عاصمتهم. الخسارة فادحة بكل المقاييس: عشرات الشهداء وأكثر من ذلك من المصابين ومناظر أشلاء لم يشاهدها معظم السوريين سابقاً سوى عبر الشاشات ومن الجوار القريب أو البعيد؟
المواطنون باتوا اليوم أكثر إدراكاً بأنهم يواجهون مجازر يريدها المخططون والمنفذون متنقلة، يواجهون إرهاباً يريد أن يكسر إرادة كل من لا يزال صامداً رغم هول ما واجهه ويواجهه الوطن على مدى عشرة أشهر من قتل وتشويه وخطف ومفردات غريبة، أو كانت على الأقل كذلك، قبل أن تتحول خبراً يومياً ومتنقلاً في مناطق عدة أثخنتها الجراح، ومحاولات إرباك الدولة والمجتمع، وتحويل سورية الى حمل وديع في صراعات ومعادلات طالما كانت فيها الرقم الصعب، وهو ما يتجاوز بالتأكيد كل ما قيل ويقال عن شعارات ومطالب محقة ومشروعة.
ماذا يريد القتلة من هذا الوطن العظيم؟ وهل بقي بعد كل هذه الأرواح التي أزهقت والدماء التي سفكت من لا يزال يشكك في حجم التآمر الرهيب الذي تواجهه سورية الدولة والدور والتي يراد إضعافها وإشعال الفتنة بين أبنائها وهي التي كانت دائماً الأنموذج الأنصع في العالم بوحدة أبنائها رغم كل ما واجهوه من محاولات للتفتيت والتقسيم على مرّ دهور طويلة.
لقد دفع السوريون ثمناً باهظاً من دمائهم وعرقهم للحفاظ على استقرارهم وأمنهم الذي طالما ضُرب المثل به، والصورة الشاذة التي يريد القتلة اليوم تحويلها الى قاعدة لن يتعايش السوريون معها مهما كان حجم الإرهاب وأدواته، ومهما كانت التضحيات باهظة في سبيل الدفاع عن الحق في الحياة والعيش الحر الكريم في وطن كريم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018