ارشيف من :أخبار لبنانية

حين يتوجع السوريون..!!

حين يتوجع السوريون..!!


علي قاسم_صحيفة الثورة
 
الدم مرة جديدة.. وبفعل إرهابي أكثر توحشاً وتعطشاً للقتل.. في فصل جديد من فصول الإرهاب المتنقل والمتحرك بأذرعة وأوجهه وملامحه الموغلة في الحقد على السوريين..

على مدى الأشهر الماضية سمعنا الكثير.. وقلنا الكثير.. ودفعنا ثمناً غالياً من حياة السوريين.. وندفعه اليوم بصورة أشد إيلاماً، حيث الإرهاب يريد أن يعكر صباحاتنا بتلك المساحات من الدم.. ويريد أن يبدل طقوسنا، وأن يغير سلوكنا..‏

منذ البداية كان الهدف واضحاً وصريحاً.. وكان اليقين بأن محاصرة المؤامرة أمر لا يقبل التأجيل، ويستدعي ما هو أبعد من الحلول الجزئية أو المؤقتة.. لا نعتقد أن هناك من يقدر بعد الآن على النقاش رغم المماحكة السخيفة والهزلية للبعض، فالمسائل حسمت.. وأكثر من ذلك تصبح مماطلة لا طائل منها.. بل قد تفرد مساحات أخرى لمزيد من الدم السوري..‏

إرهاب بأوصاف الجريمة الكاملة.. وبكل تجلياتها ..استباح دم السوريين، وتلك الأصابع الملوثة لا تزال توغل في حقدها وتحريضها على هذا الدم الذي يراد له أن يستمر ليشفي غليل المتربصين..‏

.. والإرهاب لا يعالج.. وإنما يُستأصل، واستئصاله لم يعد هناك مفر منه, لأنه يستفحل كل يوم تحت نفخ الأصوات المشبوهة والتحريض المقيت للغرائز والدم.‏

من المؤلم أن نكون دائماً في موقع الرد.. وفي موقع الدفاع عن الذات، في وقت لم يتركوا وسيلة إلا واستباحوا من خلالها دمنا.. ومن المؤلم أكثر أن تكون الأصابع واضحة ومعروفة، ولايزال هناك من يتريث أو ينتظر.‏


ما نقوله ليس لسان حال البعض فحسب، بل هو صوت السوريين جميعهم.. ومن لم يعلُ صوته اليوم فلن يعلو في يوم آخر.. ومن لم يقل كلمته.. لا نظنّ أنه سيقولها لاحقاً.. هي ساحاتنا التي عجزوا عنها.. فشلوا في المرور إليها.. وهي وحدتنا التي يئسوا من النيل منها فجاءت رسائل الدم تلك .‏

أجرموا في الماضي.. وبالغوا في إجرامهم.. واليوم يجاهرون به إلى حد التحدي، بل ينفذون ما تطلبه تلك الأصوات المتعطشة للدم.. والمتشربة بالخيانة.. والمترعة بالتشفي من السوريين.. من حياتهم.. من تاريخهم.. من موقعهم ومن دورهم.. من وجههم الحضاري.. من نماذجهم الإنسانية في كل مكان..‏

ربما أسرف البعض في الوقت.. وفي صمته.. حياداً أو تواطؤاً وأسرف أكثر في غياب إدانته .. لم يعد هناك متسع.. ولم تعد هناك إمكانية للمزيد..‏

جميعاً نتحمل المسؤولية.. وجميعنا لنا دور.. وآن الأوان لنكون كذلك، لكن في تحمل ما يجب أن نقوم به.. وأن نعمل عليه.. لم تعد المسؤولية على مستويات محددة فقط.. بل مسؤوليتنا كسوريين هنا.. وليس هناك من هو خارجها.. في البيت والحي والشارع وأينما كان وجودنا.. هناك دور يجب أن نتصدى له وأن نتحمل المسؤولية تجاهه..‏


لم يكن المشهد المروّع فقط دماء وأرواح الذين استشهدوا أو جرحوا.. بل هي أرواح السوريين جميعاً وأجسادهم كلها.. وجميع من تابع ذلك المشهد كان يقرأ هذه الحقيقة.. لأن السوريين - كما هم في المحن والصعاب- ما يوجع بعضهم يوجعهم جميعاً، وحين ينزف بعضهم ينزفون جميعاً.. وحين يتألم بعضهم يتألمون جميعاً.. حقيقة كانت دائماً معياراً لوحدتهم ولسوريتهم..‏

لا أحد بمقدوره أن يتجاهل الواقع.. أو يقفز فوق معطياته.. بل إن المحن تزيد من تماسك السوريين.. ومن غيرتهم على سوريتهم المستهدفة في كل عمل إرهابي، وفي كل جريمة تقع بحق الوطن.. أرض الوطن.. بحق سورية والسوريين.. لم يعد بإمكان الشعارات المزيفة أن تجد مكاناً.. بل يجب ألا تجد.. ولا يصح أن تجد تحت أي مسمى كان، ومهما تكن الذريعة.‏

اليوم يختلف عن الأمس.. فما كان يُسكت عنه لم يعد مقبولاً به.. وما كان يتم تجاهله لم يعد متاحاً ولا ممكناً.. هي المواجهة مع الإرهاب بأدواته.. ومظاهره.. وهي المواجهة مع داعميه ومدبريه ومخططيه..‏

واجهناه في الماضي.. بوعينا.. بوحدتنا واليوم مدعوون جميعاً لمواجهته.. لاستئصاله أينما وجد.. وكيفما وجد.. زرعاً ونبتاً ورعياً وتحريضاً وتنفيذاً..!!‏

2012-01-07