ارشيف من :ترجمات ودراسات
خطوط حمراء أميركية مقلقة لـ"إسرائيل"
كتب محرر الشؤون العبرية
برز في الأيام الأخيرة، ما قيل عنه في الأوساط الإسرائيلية، أنه تغير في الموقف الرسمي الأميركي العلني إزاء التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعدما تراجع وزير الحرب الأميركي ليون بانيتا، عن موقفه الذي أدلى به أمام منتدى "سابان" قبل أسابيع، وحذَّر فيه من العواقب الخطيرة من مُهاجمة إيران، التي ستُؤدي إلى نشوب حرب في الشرق الأوسط "نندم عليها"، ثم عاد وأكد على أن الولايات المتحدة ستعمل بأي طريقة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي..
تلاه رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأميركية، "مارتين دامبسي"، بالحديث عن ان وسائل الولايات المتحدة تنضج تمهيداً لشن هجوم عسكري أميركي محتمل..
ثم أعقبه، كشف موقع صحيفة "دايلي بيست" الأميركية، عن ان الولايات المتحدة و"إسرائيل" تباحثتا حول "الخطوط الحمراء" التي يبرر تجاوزها توجيه ضربة وقائية عسكرية إلى إيران..
هذه الأجواء دفعت كتاب إسرائيليين إلى الحديث عن أن إدارة باراك اوباما حسمت أمرها لصالح توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، وكان لكل منهم شروحاته..
| ما دامت إيران لا تشعر بتهديد جدي مواكب للاتصالات والمباحثات الدولية، ولأي عقوبات اقتصادية.. فإن خيارات كهذه ستبقى عقيمة |
يبدو بحسب التقارير الإعلامية الأميركية والإسرائيلية أن التحول في اللهجة الأميركية لم يكن قرارا ابتدائيا توصلت إليه إدارة اوباما في أعقاب مراجعة قراءتها وتقديرها لواقع ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.. وإنما كان في أعقاب رسالة احتجاج غاضبة توجهت بها الحكومة الإسرائيلية عبر سفيرها في واشنطن، "مايكل اورن"، إلى الإدارة الأميركية، على تصريحات بانيتا.. المشار إليها. وتلبية وإرضاء لمطلب إسرائيلي مُلِّح على ضرورة إبقاء الإدارة الأميركية الخيار العسكري على الطاولة، انطلاقا من تقدير مفاده أنه ما دامت إيران لا تشعر بتهديد جدي مواكب للاتصالات والمباحثات الدولية، ولأي عقوبات اقتصادية.. فإن خيارات كهذه ستبقى عقيمة. وهذا ما تتبناه كافة القيادات الإسرائيلية، بمن فيهم رئيس الموساد السابق مائير داغان، صاحب الصوت الأعلى في معارضة أي مواجهة عسكرية مع إيران وحلفائها، في هذه المرحلة.
في المقابل، يبدو أن إدارة اوباما أرادت توجيه رسالة طمأنة إلى "إسرائيل"، كما أوضحت "دايلي بيست"، أن الولايات المتحدة، أكدت لـ"إسرائيل"، بأن لها خطوط حمراء إزاء إيران والتي من الممنوع عليها تجاوزها.
وعليه، خلافا لما قد يبدو للوهلة الأولى بأن تل ابيب استطاعت استدراج الولايات المتحدة إلى الموقف الذي تريده وأننا قد نكون على أبواب خطوة أميركية إسرائيلية عملانية تجاه إيران، بل الأصح هو أن هذا الموقف يساهم أكثر في تقييد الطرف الإسرائيلي.. لجهة أنه في ظل هذا الموقف الأميركي يصبح من غير المفهوم المبادرة بشكل آحادي لخيار عسكري يورط المنطقة والولايات المتحدة في حرب شاملة.
إلى ذلك، من المؤكد أن جزء أساسي من خلفيات هذا الخطاب الأميركي، يعود إلى الاستحقاق الانتخابي الذي يواجهه الرئيس باراك اوباما نهاية العام الجاري، حيث يسعى بكل جهده لإعادة انتخابه رئيسا لولاية ثانية للولايات المتحدة.
أما فيما يتعلق بالخطوط الحمراء التي تم التباحث حولها، المشكلة بالنسبة للقادة الإسرائيليين أن هناك هوة بين ما تطرحه واشنطن التي تربط موقفها وخطواتها العملية بتوجه إيران لإنتاج سلاح نووي، وما تطرحه تل أبيب التي ترفض أصل تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية وامتلاك قدرات تكنولوجية نووية بغض النظر عن وجهة استخدامه..
يضاف إلى ذلك، أن الخوف الإسرائيلي الكبير هو من حقيقة أنه كلما طال الزمن كلما تمكَّنت إيران من تطوير قدراتها التحصينية والدفاعية والهجومية، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى تضاؤل إمكانية القضاء على البرنامج النووي الإيراني، حتى لو شاركت الولايات المتحدة بنفسها في أي هجوم جوي وصاروخي مستقبلا. وهو أمر عبَّر عنه بوضوح وزير الحرب الأميركي الأسبق "روبرت غيتس" الذي رأى أن أي ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية لن تؤدي في أحسن الأحوال سوى إلى تأخير نحو ثلاث سنوات مع أثمان سياسية واقتصادية وإستراتيجية غير متلائمة مع هذه النتيجة.
من هنا فإن الحديث عن تعهد أميركي رسمي بعدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، يعني من منظور إسرائيلي إقراراً وتكيفا بتحول إيران إلى دولة "حافة نووية" ما دامت لم تنتج أسلحة نووية، كما هي حال ألمانيا واليابان. وخطورة هذا التوجه، في الحسابات الإسرائيلية، انه يُمكِّن إيران من امتلاك قوة ردع نووية من دون إنتاج أسلحة نووية. هذا مع الإشارة إلى أن التقدير الإسرائيلي الحقيقي، للموقف الأميركي الجديد (منع إيران من امتلاك السلاح النووي)، هو أنه يمثل تراجعاً حاداً في السقف الأميركي عما كان عليه في ادارة بوش السابقة، في مراحل محددة، التي كانت ترفض امتلاك إيران القدرة على الانتاج.. كما هو حال حقيقة الموقف الإسرائيلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018