ارشيف من :أخبار عالمية

المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012 : ثقافة النظام ، لا .. ثقافة الشعب ، نعم

المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012 : ثقافة النظام ، لا .. ثقافة الشعب ، نعم
هلال السلمان -الانتقاد
اختيرت العاصمة البحرينية المنامة عاصمة للثقافة العربية للعام 2012 من قبل إحدى المؤسسات التابعة للجامعة العربية .فأي ثقافة يراد للرأي العام العربي والعالمي أن ينهل منها ، ويستضيء بنورها ويسير على هديها من هذه العاصمة العربية؟ وهل تستحق المنامة هذا الوسام بجعلها عاصمة للثقافة العربية ؟.
في البحرين عموماً والمنامة خصوصاً ، وجهان للثقافة ، ثقافة نظام آل خليفة الحاكم منذ عقود طويلة ، وثقافة الشعب المقهور على امتداد هذه العقود من الحكم الاستبدادي .
والمفارقة أن العام 2011 الذي انقضى ، برزت خلاله بشكل واضح معالم وتجليات كل من الثقافتين بأقصى ما يمكن من تجليات ، وتحديداً منذ تفجر انتفاضة الشعب البحريني السلمية في 14 شباط /فبراير والتي واجهها النظام بأسوأ أساليب البطش التي تعكس ثقافة هذا النظام .


فثقافة النظام هي ثقافة تسلط عائلة آل خليفة على هذا البلد منذ أكثر من قرن ، هي ثقافة الامارة ، وبعدها الملكية ، ثقافة التيوقراطية ، الاستبداد ، التسلط ، الظلم ، الاستعباد للشعب، الارتهان للاستعمار ، الاستقواء بالاجنبي ، الاستحواذ بالثروات ، مصادرة الاراضي واستملاكها ، السيطرة على كل مفاصل الحكم والسلطة على جميع المستويات .
ثقافة أن يبقى ابن خليفة رئيسا للوزراء لأكثر من أربعين عاما ولايزال ، وهو بات يستحق الدخول في موسوعة غينس مرتاحاً لأن أحداً في العالم لن يستطيع منافسته واللحاق به .
ثقافة ولاية العهد للابن ،أغلبية الوزراء وقادة الجيش والاجهزة الامنية والاقتصادية والسفراء من آل خليفة والازلام .المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012 : ثقافة النظام ، لا .. ثقافة الشعب ، نعم
ثقافة النظام هي ثقافة حماية التسلط بإثارة غبار المذهبية والطائفية في مواجهة السواد الاعظم من الشعب الذي يطالب بالمساواة في الحقوق والواجبات .
ثقافة النظام هو ثقافة قمع ثورة 14 فبراير السلمية ، ثقافة قتل أكثر من 50 مواطناً بين طفل وشاب ومسن وامرأة لأنهم طالبوا بالعدالة السياسية والاجتماعية .
ثقافةاعتقال الآلاف من الرجال والنساء والاطفال وتعذيبهم بأشد أساليب التعذيب وحشية ،
ثقافة هدم عشرات المساجد ودور العبادة ، ثقافة هدم دوار اللؤلؤة لأنه بات يشكل رمزاً لثورة سلمية في وجه الطاغوت.
ثقافة حالة الطوارىء ، ومحاكم الجور ، وأحكام الاعدام .
ثقافة الرصاص والشوزن والقنابل السامة والحارقة التي لم توفر تظاهرة أو شارعاً أو حياً أو قرية حتى باتت تطلق داخل غرف المنازل في قرى وجزر البحرين .
ثقافة النظام هو ثقافة دهس المحتجين بسيارات قوى الامن وسحلهم في الشوارع قبل تعذيبهم في السجون .
ثقافة الاعتداء على الحرائر وتكبيل ايديهن الى ظهورهن والدوس عليهن في سنتر المنامة قرب الدوار ،
ثقافة تهديد واعتقال رجال الفكر والعمل والدين والطب .
ثقافة احتلال مستشفى السلمانية واعتقال الاطباء والممرضين والممرضات لأنهم حاولوا إنقاذ الجرحى .
ثقافة معاقبة المعلمين واعتقالهم وفصلهم وحرمانهم من أرزاقهم
ثقافة فصل آلاف الموظفين من أعمالهم لأنهم عبروا عن آرائهم وأرادوا أن يكونوا أحراراً.
ثقافة طرد الطلبة والتلامذة من جامعاتهم ومدارسهم .
ثقافة حظر عمل الأحزاب والجمعيات السياسية واعتقال قادتها .
ثقافة محاصرة الصحافة الحرة وكم افواهها والتنكيل بكوادرها مقابل صحافة واعلام السلطة ومنها وكالة "بنا " القائمة على محورية استيقظ الملك والحاشية ونام الملك والحاشية وأرسل برقية وتلقى أخرى ، بينما تتجاهل الشعب الذي يقمع في الشوارع .المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012 : ثقافة النظام ، لا .. ثقافة الشعب ، نعم
ثقافة النظام هي ثقافة ابنة الملك التي تشارك في تعذيب المعتقلات في السجون وتفتح فم الفتاة الشاعرة آيات القرمزي و"تبصق" فيه لأنها ألقت قصيدة ضد والدها الملك.
ثقافة الاعتداء على أعراض النساء في السجون .
ثقافة النظام البحريني هي ثقافة الاستقواء بالاسطول الاميركي الخامس الراسي منذ سنين طويلة في الموانىء البحرينية على شعبه لاذلاله.
ثقافة استدعاء قوات " درع الجزيرة " للغلبة بها على شعب أعزل ذنبه أنه نادى بالحرية والمساواة .
ثقافة الكذب على الرأي العام العالمي عبر إطلاق حوار وطني حاور فيه النظام نفسه ، ثم تشكيل لجنة تحقيق "مستقلة" بالاحداث ومن ثم تشكيل لجنة "حكومية " للنظر بتوصيات اللجنة "المستقلة" وبعدها تشكيل لجنة "وطنية" للنظر بتوصيات اللجنة "الحكومية" . وهكذا دواليك حتى يتمخض الجبل فيلد فأراً ، ولتصبح المجازر وعمليات القمع التي ارتكبت بأوامر من رأس النظام يتحملها بعض ضابط الشرطة الصغار الذين يعلن عن استدعائهم للتحقيق ولا أحد يعلم إذا ذهبوا فعلاً أم لا .
ثقافة النظام البحريني هي نظام مجلس شورى مطلق الولاء للملك وثقافة مجلس النواب استقالت منه المعارضة واستبدل نوابها بآخرين لا يمثلون بالكاد أنفسهم .
هذه بعض أوجه ثقافة النظام البحريني ، فهل هذه هي الثقافة التي يراد للمواطن العربي والرأي العام العالمي أن يستنير بهديها ؟ إنها ثقافة أين منها ثقافة الجاهلية الأولى .
                                                                  ثقافة الشعب
لكن رغم ذلك هناك وجه آخر للثقافة في المنامة والبحرين ، وجه مشرق يستحق أن ينهل منه كل حر وأبي هو ثقافة الشعب المقهور الذي إنتفض بأرقى الاساليب السلمية لينال حقوقه المسلوبة منذ عشرات السنين بل العقود .
ثقافة شعب صبر على الظلم عشرات السنين لكنه لم يركن أو يستكن له في يوم من الايام .
ثقافة شعب سواده الاعظم يرفض الاستبداد والظلم والعبودية لعائلة تحكمت برقاب بنيه .المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012 : ثقافة النظام ، لا .. ثقافة الشعب ، نعم
ثقافة شعب جدد انتفاضته في 14 فبراير 2011 وخرج بتظاهرات سلمية راقية شاركت فيها كل فئات الشعب من الشباب والاطفال والنساء والعلماء والمفكرين والسياسيين والنقابيين وشعارهم العدالة السياسية والاجتماعية ، وحكومة منتخبة ، ومجلس نيابي منتخب وقضاء عادل ومستقل .
هي ثقافة الاعتصام في دوار اللؤلؤة بشكل حضاري بمشاركة جميع فئات الشعب .
ثقافة منطق الوحدة الوطنية ورفض منطق الطائفية والمذهبية .
ثقافة الديمقراطية العادلة التي تعطي للشعب جزءاً من حقه على الاقل .
هي ثقافة رجل دين يقف في الصفوف الأمامية للمناضلين ، ثقافة الطبيب والعامل والمعلم والنقابي ورجل السياسية والصحافي كلهم يطلبون بالانعتاق من قيد السجان .
ثقافة تواجه الظلم والقمع والسجن والاعتقال والطرد بشعار "سلمية سلمية " .
ثقافة شعب مظلوم يجري التعتيم على انتفاضته من قبل فضائيات المشيخات الخليجية التي أخذت تنفخ في ابواق الفتن والتآمر في بلدان أخرى وتعطي دروساً في الديمقراطية ، وأصحابها لا يعرفون من هذه الكلمة إلا اسمها . وهو يواجه كل هذا القمع بأرقى انواع التحرك السلمي الحضاري .
ثقافة الشعب هي ثقافة الصمود والرفض ثقافة ثوار 14 فبراير المصرين على مواصلة حراكهم السلمي بأساليب متنوعة ومبتدعة ، من المسيرات والاعتصامات الليلية والنهارية واضاءة الشموع إلى غيرها من وسائل.
ثقافة المرأة البحرينية التي أعطت أمثولة في مشاركتها وتضحياتها التي قدمتها دون أن تأبه لأصناف القمع والتعذيب .المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012 : ثقافة النظام ، لا .. ثقافة الشعب ، نعم
ثقافة علماء الدين وفي مقدمتهم آية الله الشيخ عيسى قاسم ، والجمعيات السياسية وفي مقدمتها جمعية الوفاق حيث خطابهم خطاب صلب بشأن ضرورة تحقيق المطالب مع التشديد على الوحدة الوطنية .
نعم هذا وجه مضيء لثقافة الشعب البحريني الذي قدم أمثولة في طلب الحرية ، والصمود على مطالبه والتمسك بـ"جمرة" السلمية رغم الحجم الهائل من القمع والحصار والتعذيب .
نعم هذه ثقافة مضيئة للمنامة ، وسطرة ، وكرزكان ، والمقشع ، وبني جمرة ، ونويدرات ، وكل حي وقرية وبلدة وناحية من أنحاء البحرين . التي قدمت مثالا ًفي الانتفاض والصمود في وجه الجلادين .
نعم هناك وجهان للثقافة في البحرين ثقافة النظام وثقافة الشعب ، الأولى هي ثقافة الجاهلية والاستبداد ، والثانية ثقافة الثورة والحرية ورفض الاستعباد .
وعلى كل حال فإن من أراد جعل المنامة عاصمة للثقافة للعام 2012 هو نظام عربي لا يختلف عن نظام البحرين وهو يقصد
النوع الأول من الثقافة . لكن الوجه الآخر للثقافة هو الذي سيغلب لأنه المارد الذي خرج من القمقم ولن يعود .
المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012 ، ثقافة النظام ، لا ، ثقافة الشعب ، نعم .

2012-01-09