ارشيف من :أخبار عالمية
الاسد: الانتصار قريب طالما نحن قادرون على الصمود..ولم نغلق الباب على الحلول ولا على اي مسعى عربي يحفظ السيادة
أكد الرئيس السوري بشار الأسد، أن الأحداث التي أصابت الوطن أدمت قلب كل سوري وفرضت ظروفا تمثل لنا جميعا امتحاناً جدياً في الوطنية ولا يمكن النجاح فيه إلا بالعمل الدؤوب وبالنوايا الصادقة، موضحاً أن هذه الأحداث كلفتنا أكلافاً كبيرة وعلى الشعب بكافة شرائحه الترفّع عن المصالح الضيقة، وشدد على أنه لم يعد بالإمكان تزوير الوقائع والأحداث من قبل الأطراف الاقليمية والدولية التي أرادت زعزعة استقرار سورية.
الاسد، وفي خطاب مباشر ألقاه قبل ظهر اليوم من على مدرج جامعة دمشق تناول فيه القضايا الداخلية في سوريا وتطورات الأوضاع المحلية والاقليمية، قال إنه "لم يعد التآمر الخارجي خافيا على أحد وما كان يخطط له في الغرف المظلمة بدأ يتكشف بشكل واضح وجلي، كما أن الدموع لم تعد قادرة على إخفاء الدور الذي لعبه كل من تاجر بدمائنا"، وأضاف "الان انقشع الضباب ولم يعد بالامكان تزوير الوقائع.. الان سقطت الاقنعة وبتنا اكثر قدرة على تفكيك البيئة الافتراضية التي أوجودوها"، ولفت إلى أن "المئات من وسائل الإعلام عملت ضد سوريا لدفعنا إلى حالة من الانهيار لكنهم فشلوا"، وأكد أنه لا يسعى لمنصب ولا يتهرب من المسؤولية.
وتابع بالقول "خسئتم لست أنا من لا يتحمّل مسؤولياته، فقد صبرنا وصابرنا في معركة غير مسبوقة في تاريخ سورية الحديث والانتصار فيها قريب جداً طالما نحن قادرون على الصمود"، وأكد أن "المنصب ليس له قيمة من دون الدعم الشعبي"، متوجهاً الى السوريين بالقول "وعيكم الشعبي المبني على الحقائق لا على التهويل كان له الدور الاهم في كشف المخططات وافشالها تماماً، كما أن تماسكنا في وجه أعمال التخريب التي هدفت للتمهيد للتدخل الخارجي كان وسيبقى العقبة الحقيقية".
وأوضح أن الدول العربية ليست واحدة في سياساتها تجاه بلدنا ولو اتبعنا الدول التي أعطتنا النصائح لعدنا إلى الخلف قرن ونصف على الاقل، وشدد على أن سوريا ستبقى النبض الوفي للعروبة وقلعة حصينة للمقاومة، مؤكداً أن المال لا يصنع أمم ولا يخترع حضارات، وأشار إلى أن الانتقائية في السماح لوسائل الإعلام بالدخول إلى سوريا هدفه ضبط التزوير والتضليل.
من جهة ثانية، أكد الرئيس السوري أن الجامعة العربية بلا سورية تصبح عروبتها معلقة، منتقداً أداء الجامعة التي تسعى إلى زرع بذور الفتنة بين الاشقاء العرب على خلاف دورها المفترض، سائلاً "متى وقف العرب مع سورية على الأقل خلال السنوات القليلة الماضية؟"، هل أعادت الجامعة العربية شجرة زيتون واحدة اقتلعتها "اسرائيل"؟ وهل استطاعت توحيد السودان؟.
وأردف قائلاً "تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية لا يعنينا من قريب أو بعيد. ولكن السؤال، من الخاسر، سوريا أم الجامعة العربية؟"، مشيراً إلى أن "العروبة بالنسبة لسوريا ليست شعاراً بل ممارسة، فمن قدم للقضية العربية والقضية الفلسطينية أكثر من سوريا؟"، ولفت إلى أنه "اذا كان يعتقد البعض انه يستطيع ان يخرجنا من الجامعة، إلا أنه لا يستطيع ان يخرجنا من العروبة لان العروبة هي تراث"، ورأى أن أداء الجامعة انعكاس للوضع العربي المزري.
وأعلن الاسد أن بعض الدول العربية تسعى من خلال الهجمة على دمشق الى استبدال سوريا بـ"اسرائيل"، مستغرباً مواقف بعض المسؤولين العرب الذين يقولون أنهم "معنا في القلب وضدنا في السياسة"، وأعرب عن أسفه لكون بعض الدول الأجنبية وقفت الى جانب سوريا بخلاف بعض الدول العربية التي تدعي الحرص على وطن العروبة والممانعة، مضيفاً "لا نستغرب أن يأتي يوم تربط هذه الدول سياساتها بسياسات دول خارجية على طريقة ربط العملة بسلات عملات خارجية.. وعندها يصبح الاستغناء عن السيادة هو أمر سيادي".
وأكد أن "صراعنا ليس مع هؤلاء بل مع من يقف خلفهم"، معتبراً أنه بعدما فشلوا في مجلس الامن ولم يتمكنوا من اقناع العالم كان لا بد من غطاء عربي ومنصة عربية للتصويب على سورية، ورأى أنه "لا يجوز ان نربط بين العروبة وما يقوم به اليوم بعض المستعربين، مشدداً على أن الدول التي تسعى الى اخراجنا من الجامعة لم تدخل العروبة يوما ولن تدخلها.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس السوري أن "بلاده لن تغلق الباب على الحلول وعلى اي مسعى عربي طالما يحترم سيادة وطننا واستقلالية قرارنا"، مجدداً اصراره على متابعة مسيرة الاصلاح والتغيير، واعتبر ان الاصلاح السياسي وحده لا يكفي لحل الازمة، معلنا ان سوريا لن تقوم بأي حل وان ضغط الازمة لن يدفعها للقيام بأي خطوة غير معروفة النتائج.
وفي الشأن الداخلي، تحدث الاسد باسهاب عن الخطوات المقبلة التي ستتخذها القيادة السورية لمتابعة مسيرة الاصلاح القانوني والسياسي والامني، مؤكداً أن الخارج والارهابيين ضد الاصلاح، لا سيما أن سوريا ستكون أقوى مع الاصلاح، ولفت إلى أن "الإصلاح سياق طبيعي وعلينا الفصل بين الإصلاح والأزمة"، ورأى أن المؤامرة تنتهي عندما ننتصر عليها في الخارج سياسيا وفي الداخل وعندما ننتصر على الذراع الخطير لهذه المؤامرة وهي الارهاب.
واعتبر أن "حلم التقسيم الذي يراودهم اليوم سينقلب كابوسا عليهم والصراع اليوم مع سوريا وليس عليها وهزيمة سورية التي لن نسمح لهم بتحقيقها تعني هزيمة المقاومة"، مؤكداً أن "كرامتنا أقوى من جيوشهم وأغلى من ثرواتهم"، واضاف: "علاقة الازمة مع الاصلاح علاقة محدودة، وهذه رؤيتي منذ البداية، ولكن ما العلاقة بين الاصلاح والمخططات الخارجية، نحن نعرف العديد من الحوارات التي تجري في الخارج، فلا أحد يهتم بعدد الضحايا بل يهتمون بسياسة خارجية والبعض جاء لكي يساوم".
وسأل الاسد: "اذا قمنا بالاصلاح هل سيتوقف الارهاب، الارهابي لا يهتم بالاصلاح، ما يعنيا هو الجزء الاكبر من الشعب السوري الذي لم يخرب ولم يقتل وهو يريد الاصلاح، والاصلاح اعلنت عنه على مراحل منذ العام 2000 ومن ثم في العام 2005 ولم يكن هناك من ضغوط على سوريا، ونحن نعتبر ان الاصلاح حاجة طبيعية للتطوير".
ودعا الأسد الى الفصل بين الازمة والاصلاح، وقال: "أول قانون اصدرناه هو رفع حالة الطوارىء وبنفس هذه الظروف هل يمكن لاي دولة رفع حالة الطوارىء؟ بل كانت ستفرض حالة الطوارىء ورفع حالة الطوارىء يحتاج الى تأهيل الاجهزة الامنية والبعض من الاجهزة الامنية لم يأخذ اجازة منذ اشهر مع ذلك نحن رفعنا حالة الطوارىء. علينا العمل من اجل ضبط الوضع لكي نشعر بنتائج رفع حالة الطوارىء، لا يوجد تغطية لاحد وتم القبض على عدد محدود في عملية القتل لان الادلة كانت محدودة والادلة تحتاج الى مؤسسات والمؤسسات لا يمكن ان تعمل بشكل جيد في هذه الظروف لكن ليس هناك اي تغطية لاحد"، مؤكدا "اننا لم نعط امرا باطلاق النار على المواطن".
وحول ملف مكافحة الفساد، قال: "القانون المهم هو قانون مكافحة الفساد، وهو تأخر لانه قانون مهم جدا وانتهى من الحكومة وارسل الى رئاسة الجمهورية لكنه اعيد الى الحكومة لان هيئة التفتيش الغيت بالقانون وحلت مكانها هيئة مكافحة الفساد. وهذا شيء غير جيد لانه لا يمكن مكافحة الفساد بمعزل عن تنظيم الادارة عدا عن العديد من المقترحات الاخرى. وفي كل الاحوال من السهل على الدولة مكافحة الفساد على المستوى المتوسط وما فوق لكنها لا يمكن ان تكافحه من دون مساعدة الشعب والاعلام وعلى المستوى المتدني. والرئيس لا يحل مكان المؤسسات وعلينا ان نعمل لتفعيل المؤسسات لاننا عندها نستطيع حل مشاكل السوريين".
ورحب الاسد بمشاركة كل القوى السياسية في الحكومة، لافتا الى انه من الممكن ان يكون الاستفتاء على الدستور في آذار، مشيرا الى ان الانتخابات ستكون خلال العام الحالي، وقال: "المحور الاخر من الاصلاح هو الدستور، واللجنة اليوم اصبحت في المراحل الاخيرة وهذا الدستور سوف يركز على التعددية الحزبية والسياسية وكانوا يركزون على المادة 8 فقط لكن اردنا تعديل كل الدستور لان المواد مترابطة مع بعضها البعض. وضغط الناس والتشكيك بصدقية الدولة دفعنا الى العمل على تعديل القوانين قبل الدستور لانها تأخذ وقتا اقل".
أما بشأن مشاركة المعارضة في الحكومة والحوار، فقال الاسد "نحن مستعدون للبدء غدا في الحوار، لكن جزءا من القوى في المعارضة غير مستعد، البعض يريد ان يحاورنا في السر والبعض يريد ان ينتظر، مع ذلك نحن لن ننتظر ونحاور المعارضة التي تريد ان تتحاور من اجل القيام بالخطوات التي تحدثت عنها"، ولفت الى اننا "نتحدث عن مرحلة جديدة وليس عن سوريا جديدة، لان سوريا دائما متجددة، والاساس في نجاح عملية التطوير هو الوعي وانا مطمئن لهذا الموضوع ولكن علينا تعميم حالة الوعي" .
وختم الرئيس الاسد بالقول "نحن مقبلون على تغييرات وتبديلات وجزء منها بدأ قبل ايام واهم شيء ان تركز هذه التبديلات على جيل الشباب الذي يعتبر نفسه مهمشا في حين هو من وقف في وجه هذه الهجمة وسوريا في حاجة الى كل ابنائها الصادقين بغض النظر عن الانتماءات السياسية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018