ارشيف من :ترجمات ودراسات
من هم المستعربون؟!
تكشفت في السنوات الأخيرة حقائق كثيرة عن «المستعربين» أو فرق الموت ذات الوجه واللغة والسحنة العربية داخل الجيش الإسرائيلي، واعتقد البعض أن هذه التسمية تنحصر بهذه الفرق التي نفذت العديد من الاغتيالات داخل صفوف المقاومة الفلسطينية، لكن عمل مهام هؤلاء المستعربين تجاوز حدود الأراضي المحتلة في واقع الحال.
وبدأت هذه الفكرة في سنوات الثلاثينيات عندما قامت عصابة «الهاغاناه» بتشكيل فريق من أعضائها وعرفت هذه الوحدة باسم «الدائرة العربية» للقيام بمهام استخبارية وتنفيذ عمليات قتل وتصفية ضد الفلسطينيين داخل مدنهم وقراهم. ومنذ نشأتها، أُعطيت تسمية «المستعربين» لرجال عصابات صهاينة تخفوا بلباس عربي أو اتخذوا لهم أشكالاً شبيهة بالعرب الفلسطينيين.
وأول مستعرب كان اهارون حاييم كوهين، ومع الزمن حُوّلت فرقة المستعربين إلى دوائر الاستخبارات الصهيونية العامة.
وانعكس الاستعراب هذا إيجابياً على نشاط المنظمات الصهيونية فيما بعد، مثل المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل «ايتسل»، والمحاربون من أجل حرية إسرائيل «ليحي» أو «شتيرن» حيث نفذت هذه المنظمات أعمالاً إرهابية أوقعت عشرات القتل والجرحى في صفوف الشيوخ والنساء والأطفال العرب وعدداً من البريطانيين الذين تصادف وجودهم بين العرب وفي تجمعاتهم.
واللافت في الأمر أنه منذ قيام الكيان الصهيوني تجاوزت مهمات «المستعربون» حدود الأراضي المحتلة والاغتيالات داخل صفوف القيادات الفلسطينية لتتعدى ذلك إلى نشاطات خارجية تبدو هي الأخطر في عمل هذا التنظيم.
وامتد النشاط الصهيوني في الخمسينيات ليشمل يهود معظم الدول العربية، وخاصة الدول التي فيها الكثيرون من اليهود أو ذوي الأصول اليهودية كالعراق والمغرب العربي والخليج. وكان لفروع منظمة المستعربين داخل تلك التجمعات التي يتقن أفرادها اللغة العربية، دور رئيس في ربطها بالكيان الإسرائيلي فيما بعد، عن طريق توظيف شخصيات يتم اختيارها وتوظيفها في الوقت المناسب لخدمة أهداف الصهيونية، وتكون مهمتهم الأولى تسهيل تغلغل الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» داخل المؤسسات القيادية في الدول العربية التي يتم اختراقها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018