ارشيف من :أخبار لبنانية

وادي خالد: تجار السلاح والسياسة والسلفية «فوق الريح»

وادي خالد: تجار السلاح والسياسة والسلفية «فوق الريح»
روبير عبد الله - "الأخبار"

أهالي وادي خالد على خط النار بين المعارضتين والسلطتين في لبنان وسوريا. الأوضاع الاقتصادية لأبناء الوادي «تحت الصفر»، وعلاقاتهم في حال توتر عال مع بعض أبناء الجوار السوري، وتجار السلاح والسياسة والسلفية أكثر المستفيدين.

تلقي الأحداث السورية بثقلها على مجرى الحياة اليومية في عكار. بعضها مرتبط بالتداعيات الاقتصادية المباشرة التي تظهر كلما اقتربنا من وادي خالد، حيث بات أهل الوادي أشبه بـ«النازحين في بلدهم»، على حد توصيف رئيس بلدية المقيبلة السابق محمود خزعل. أما البعض الآخر، فمتصل بالتشنجات الداخلية المرتبطة بالانتماءات السياسية المختلفة. وآخر مظاهرها، استنساخ السجالات المتلفزة المتوترة، أو أدبيات بعض نواب الأمة في ما بينهم.

ففي لقاء كان مخصصاً لدعم تطوير شعبة كلية العلوم في عكار على أمل تحويلها إلى فرع كامل للجامعة اللبنانية، صرخ النائب المستقبلي معين المرعبي عند احتدام النقاش، برئيس بلدية مشحا المهندس زكريا الزعبي، قائلاً: «اسكت يا حيوان»!

«من ليس مع تيار المستقبل خائن يستحق العزل، ومن لا يناصر الثورة السورية عميل للاستخبارات السورية». هكذا عبر المرعبي «في أكثر من مناسبة، أو حتى من دون مناسبة»، على حد قول المدير الطبي في مستشفى السلام في القبيات الطبيب أنطوان ضاهر. تجاوزات النائب العكاري «بلغت حداًً لا يمكن السكوت عنه». ويشرح ضاهر تفاصيل «تهجم المرعبي على طاقم المستشفى وحملة الشتم والسباب التي انهال بها بعد إدخال أربعة جرحى سوريين عولجوا على نفقة الهيئة العليا للإغاثة، كما هي العادة، من دون أي معوقات إدارية ومن دون أي تأخير. وبعد الانتهاء من إجراء العمليات واستقرار وضع الجرحى ونقلهم إلى غرفهم، أي بعد مرور أربعة أيام على دخول المستشفى، جاء المرعبي وبدأ باتهام العاملين في المستشفى بالطائفية والعنصرية». لكن من حسن الحظ، يضيف ضاهر، أن الذي تكفلوا بالرد على النائب العكاري كانوا من الممرضين المنتمين إلى طائفته، رافضين توصيفاته بحكم وجودهم الدائم في المستشفى. ولم تشأ إدارة المستشفى في حينها إثارة الموضوع إعلامياً، ومع ذلك اتصل المدير الطبي ضاهر بالنائب المرعبي ليعاتبه، فما كان من الأخير إلا أن كرر اتهاماته السابقة، وزادها باتهام المستشفى بالتعامل مع الاستخبارات السورية وبأن أفرادها «مصاصو دماء».

يضيف ضاهر أن حملة التشهير التي يقوم بها المرعبي ترفع وتيرة الانفعالات الشعبية، وخصوصاً من خلال «تضامنه المزعوم مع أهالي وادي خالد» الذين راحت تصدر عن بعضهم أفعال لم نعهدها فيهم من قبل، إذ قام عدد من الشبان الغاضبين ببعض عمليات التكسير إثر وفاة الشبان الثلاثة (من عائلة الزيد) بعد نقلهم إلى المستشفى في الحادثة الأخيرة التي حصلت في وادي خالد. وإذا كان للتصرفات الانفعالية مبررها في حينها، يقول ضاهر خاتماً، «إلا أن عدم مبادرة تيار المستقبل لاحقاً للاعتذار عن كلام نائبه معين المرعبي، ولا العقلاء من قيادات العشائر في وادي خالد عن سلوك حدث في لحظة غضب، يثير تساؤلات كثيرة».

في وادي خالد يبدو الجرح نازفاً، والأمور فالتة من عقالها، رغم أن الطريق إلى الوادي كانت سالكة أكثر من المعتاد؛ إذ لم يبق من أثر لحركة الشاحنات التي لم تهدأ على مدى عقود إلا حُفر الطرقات العميقة في الطريق بين حاجز شدرا وآخر بلدة مشتى حسن باتجاه وادي خالد. «الوضع الاقتصادي صفر»، يقول رئيس بلدية المقيبلة السابق. «أصبح ابن وادي خالد بمثابة نازح في لبنان؛ إذ توقفت المداخيل بصورة شبه كلية، وهذا ما سيؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى انفجار المنطقة، ليصبح ابن الوادي سارقاً وقاطع طريق من أجل لقمة العيش».

مختار الهيشة محمد ضرغام الأحمد يرى أن الأحداث السورية جعلت من «تجار السلاح والسياسة وتجار السلفية فوق الريح» مقابل اللاهثين وراء ربطة الخبز الذين يكادون يموتون جوعاً. يعرج الأحمد على تداعيات مقتل الشبان الثلاثة، يتساءل عن جدوى تحميل أهالي بلدة المشيرفة كلهم مسؤولية الحادث. فـ«ما دخل المدرسين الذين يعمل العشرات منهم في مدارس وادي خالد، بحادث جرى على خلفية عملية تهريب؟». أما مصطفى المصطفى، مختار المجدل، فيدعو بدوره إلى التهدئة وإلى معالجة الأمور ضمن الأطر القانونية ومحاسبة المجرم بحد ذاته بعد ثبوت إدانته.

مع ذلك، بقي أساتذة المدارس من بلدة المشيرفة حتى ما بعد ظهر الأحد الماضي ينتظرون انعقاد اجتماع عشائر وادي خالد ليتقرر إمكان عودتهم إلى مدارسهم. ويذكر أنه غداة مقتل الشبان الثلاثة وجهت أصابع الاتهام إلى أحد أبناء المشيرفة؛ إذ نقلت التسريبات أنه كان يشارك الشبان الثلاثة في أعمال التهريب، وأن خلافات وقعت بينهم، أدت إلى تسريب معلومات للأجهزة السورية أدت بدورها إلى مقتل الشبان الثلاثة. إثر ذلك، تعرض أحد أبناء المشيرفة، المدرس إسبر حداد، وهو عائد من مدرسته في مشتى حسن، لاعتداء بالضرب، ونقل المدرسون أن أهالي القتلى الثلاثة سألوا عنهم في مدارس الوادي كلها أيام الأربعاء والخميس والسبت الماضية.

وبحسب بعض أبناء الوادي، إن تأخر انعقاد اجتماع العشائر يعود لفسح المجال حتى «تخف فورة الدم» من جهة، ولكي تخفت التباينات بين العشائر بشأن ما يجري من أحداث على المقلب الآخر من الحدود، والموقف «من الاستثمار السياسي الذي دأبت عليه تيارات سياسية معينة منذ بدء الأزمة السورية».

2012-01-11