ارشيف من :أخبار لبنانية

الـ«أل.بـي.سـي» أو قصـة «الأميـر» و«الشيـخ»: هـل يأخـذ الوليـد مـن الضاهـر مـا لـم يستطـع أن يأخـذه جعجـع؟

الـ«أل.بـي.سـي» أو قصـة «الأميـر» و«الشيـخ»: هـل يأخـذ الوليـد مـن الضاهـر مـا لـم يستطـع أن يأخـذه جعجـع؟
مادونا سمعان - "السفير"
لا بدّ أن رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع يفرك يديه وينتظر بترقب ما ستؤول إليه الأوضاع بين الوليد بن طلال ورئيس مجلس إدارة الـ«أل.بي.سي» بيار الضاهر. وقد انفجرت بينهما أخيراً، حتى وصلت ملفاتها إلى القضاء. فالأول يتهم الضاهر بإساءة الأمانة، بينما رفع الثاني دعوى ضدّ الأمير لإخلاله بالعقد الذي أبرم بينهما في العام 2008.
«انكسرت الجرّة» وفق المثل اللبناني، والقلعة التي «حماها» الضاهر في وجه كثيرين قد تسقط بيد «الإمبراطور» الإعلامي، الذي يملك ثاني أكبر إمبراطورية إعلامية في العالم بعد روبرت مردوخ.

هي «النهاية» تقولها مصادر من داخل الـ«أل.بي.سي» لأن «بيارو» أو «الشيخ» (أي بيار الضاهر) لن يستطيع أن يقوى على صاحب النفوذ والمال. لكن كثيرا من الموظفين ما زالوا يراهنون على «حنكة» الضاهر التي أظهرها في أكثر من مناسبة، منذ تأسيس المحطة في العام 1985. ولو أن بعضهم يدرك أن هذه المرّة قد أحكم الأمير قبضته على «المملكة».

قصة الخلاف، كما ترويها مصادر من داخل المحطة تقول: في العام 2008 اشترى الأمير الوليد بن طلال 85 في المئة من أسهم الفضائية اللبنانية وشركة «PAC» التي أسسها بيار الضاهر وحوّل إليها كل ما تملكه «المؤسسة اللبنانية للإرسال» من استوديوهات ومعدات، كما العقود التي أبرمت مع الموظفين. وجزء من هذه الأسهم كان يعود لصالح كامل.
وقد ولّى بن طلال الضاهر على عدد كبير من قنوات «روتانا» التي أسسها، ففسخ الأخير عقد المحطة مع شركة أنطوان الشويري للإعلانات وسلّم الشق الإعلاني فيها إلى «روتانا» ذاتها.

وتشير المصادر إلى أن من ضمن الاتفاق الذي أبرم بين الوليد والضاهر مبلغاً من المال «لم يدفعه الأمير كاملاً». مرّت الأيام وكبر الشعور بعدم الارتياح بين الشريكين وقد تبلور في خلافات نشأت بين رئيس مجلس إدارة المحطة ونائب رئيس قنوات «روتانا» تركي شبانة. أقصي الضاهر عن إدارة القنوات، فطلب من الأمير تسديد كامل المستحقات المتوجّبة عليه بموجب العقد الذي أبرم بينهما يوم تسلّمه الحصص. لكن الوليد لم يستجب.
رفع الضاهر دعوى ضدّه بالإخلال بالعقد، فردّ الوليد «الضربة» بـ«ضربة» مماثلة، ورفع دعوى إساءة أمانة ضدّ الضاهر. وبين هذه وتلك تراشق بالكلام واتهامات متبادلة. إذ يعتبر الضاهر أن «روتانا» هي من خسّرت المحطة أموالاً بسبب ضعف الإعلانات، بينما اتهمه الوليد باختلاس أموال الفضائية وتبذيرها.

لم يتبلور خلاف الأمير والشيخ على الأرض الا منتصف تشرين الثاني المنصرم، حين أعلن عن إيقاف بث نشرات الأخبار على «الفضائية اللبنانية» وتحوّلها إلى محطة ترفيهية بامتياز. وضع تاريخاً لذلك آخر تشرين الثاني وأرجئ شهراً واحداً، أي آخر كانون الأول. وهو التاريخ الذي صرف بموجبه عشرة موظفين في لبنان وعددا من المراسلين من خارجه. في المقابل امتنعت وما تزال المحطة الأرضية عن بث أي نشاط لمؤسسة الوليد الإنسانية في لبنان ضمن نشراتها الإخبارية.

وضع اليد على الفضائية أهون منه على «باك» والموظفون مشكلة المشاكل

لم يقف الخلاف بين الوليد والضاهر عند حدود نشرات الأخبار بل تعداها إلى شركة «باك» الأحب إلى قلب الشيخ. وهي الشركة التي أسسها ونقل إليها كل ممتلكات المحطة الأرضية وموظفيها تحسباً لمطالبة «القوات» باسترجاعها. وقد حجز الأمير قضائياً على كامل موجودات الشركة، المنقولة وغير المنقولة. بمعنى أنه لم يعد باستطاعة الضاهر التصرّف حتى «بكرسي تملكه «باك» على حدّ تعبير المصادر. «فما هرّبه الضاهر من يد جعجع وقع في يد الوليد» تقول المصادر.

ولأن الاستوديوهات تعد من ضمن الموجودات فإن المحطة الأرضية تواجه اليوم أزمة «المكان». أي إن البرامج التي عهدت ببثها للمحطة لم يعد هناك من مكان لتصويرها. وتبلغ هذه المشكلة ذروتها مع برنامج «ستار أكاديمي» الذي عهد للـ«أل.بي.سي» ببثّه بموجب عقد مع الشركة التي تنتجه عالمياً، والذي يترتب على الإخلال به عقوبات مادية. علماً أنه من إنتاج شركة «فانيللا» التي تملكها شقيقة زوجة الضاهر رولا سعد.

وتفيد المصادر نفسها أنه سيصار إلى نقل المولدات من مرأب السيارات الخاص بالمحطة في أدما لإنشاء استوديوهات، متوقعين أن يضطر الضاهر إلى استئجار استوديوهات أخرى لاستكمال تصوير برامج القناة الأرضية. ما يذكّر بليل 23- 24 تموز من العام 1992، حين اضطرت المحطة إلى ترك المبنى الذي كانت تشغله في صربا، بعد أن قرّرت وزارتا التربية والأشغال العامة استرجاع أملاكهما. ويومها صفق لها الجمهور لتمكنها من استكمال البث وعدم انقطاعه ولو لثانية واحدة. واحتفلت بذلك بشريط ترويجي جاء في أغنيته «...من السيارة كفوا البث وما خلوا حدا يحسّ...»

لكن على ما يبدو لن يعيد التاريخ نفسه، والأزمة التي تواجهها «المؤسسة اللبنانية للإرسال» لا تشبه سابقاتها. لا تلك التي حصلت وتحصل بين الضاهر وجعجع. ولا تلك التي نشبت بينه وبين سليمان فرنجية بعد أن لجأ إليه كشريك لإنقاذ المحطة من الوقوع في قبضة القضاء، يوم صدر قرار حلّ «القوات اللبنانية».

ولعل مشكلة المشاكل تكمن في إيجاد حلّ لوضع الموظفين الذين يعملون لصالح المحطتين الأرضية والفضائية بموجب عقود مع شركة «باك». فكيف سيدير الضاهر محطة أرضية من دون موظفين؟ وماذا سيفعل موظفون يعملون لصالح المحطة الأرضية حين يجدون أنفسهم مرتبطين بعقود تجبرهم على العمل لصالح «باك» والمحطة الفضائية الترفيهية؟ تلك هي قصة الأمير والشيخ التي لم ترتسم ملامح نهايتها بعد، ولو أن هناك من يرى أن الوليد استطاع أن يأخذ من الضاهر ما لم يتمكن من أخذه جعجع. الأكيد أنها أكثر من قصة نفوذ وصراع على السلطة، فهي لا بدّ أن تصطبغ بالسياسة. وبالمناسبة هناك من يتساءل إن كان لزيارة جعجع إلى المملكة العربية السعودية أي علاقة بما يحصل (؟) علماً أن السؤال الأهم الذي يطرح على الأثر: هل يمكن للدعوى القضائية التي يرفعها الرئيس التنفيذي للقوات ضدّ الضاهر بإساءة الأمانة والاستيلاء على الـ«أل.بي.سي» الأرضية وكل ما نتج عنها أي المحطة الفضائية، أن تحوّل ضدّ الوليد كونه المساهم الأكبر في ما يعتبره جعجع حقا مسلوبا لحزبه، لا سيما إن أطاح الضاهر؟ فنكون بذلك أمام قصة جديدة هي قصة الأمير و«الحكيم» (؟)
2012-01-11