ارشيف من :أخبار لبنانية
تصحيح الأجور: الاتفاق رهن رضى الأطراف المعنية وترجمته بصيغة قانونية
شهد اجتماع لجنة المؤشر في وزارة العمل برئاسة وزير العمل شربل نحاس وحضور ممثلي الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية، لدراسة قرار مجلس شورى الدولة الذي أقر تصحيح الاجور مع الأخذ بملاحظاته، شهد نقاشاً صاخباً استمر لأربع ساعات من دون التوصل إلى صيغة ترضي الجميع وتتوافق مع القانون ما دفع الوزير نحاس إلى دعوة اللجنة للاجتماع مرة أخرى اليوم عند الساعة الثانية لإعطاء جوابها على ما تم التوصل إليه.
النقاش الماراتوني جاء نتيجة تمسك الهيئات الإقتصادية والإتحاد العمالي العام بالإتفاق الرضائي المعقود بينهما لتصحيح الأجور، في حين رفضت هيئة التنسيق النقابية ذلك واعتبرت الإتفاق منقوضاً لأنه لم يمثل الموظفين.
في المقابل، كان وزير العمل شربل نحاس الذي حظي مشروعه هذه المرة بموافقة مجلس شورى الدولة مع الأخذ ببعض الملاحظات، يدعو إلى التوصل إلى صيغة قانونية لمعالجة الملف، وهو لم يكن متصلباً عندما وافق على الاتفاق الرضائي في حال تمت تسويته قانونياً خاصةً أن الأرقام بين المشروعين متقاربة جداً، ولذلك كان يفضل صيغة 800 ألف ليرة مع دمج بدل النقل بالراتب لتكون متوافقة مع رأي مجلس شورى الدولة.
وفي ظل الخلاف على احتساب بدل النقل ضمن الراتب أو عدمه انتهى الاجتماع ليعلن وزير العمل أن "اجتماع اللجنة للاستماع إلى رأي الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي حول ملاحظات مجلس شورى الدولة على مشروعه لتصحيح الاجور". وقال "إن الاجتماع كان هدفه معرفة ما إذا كان الطرفان سيقدمان حلاً، وأشار إلى أنهما "إذا أصرا على مخالفة القانون فلن نوقع الاتفاق الرضائي الذي وقعاه وعلى الحكومة ان تقوم بواجباتها".
وفي هذا السياق أكد عميد الصناعيين جاك الصراف في حديث لـ "الانتقاد" موقف الهيئات الإقتصادية المتمسك بالاتفاق مع الاتحاد العمالي العام، معلناً أن "هناك اجتماعاً للهيئات الاقتصادية اليوم عند الحادية عشرة وسيكون هناك موقف واحد قبل الذهاب الى اجتماع لجنة المؤشر، ولم تتغير طروحاتنا ومواقفنا ونحن سنبقى عليها ونحترمها لأننا مقتنعون بها".
وهاجم الصراف وزير العمل معتبراً أنه "يبحث عن النصوص القانونية ونحن منذ 16 سنة نحترم تنفيذ القوانين بتنفيذ الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية، وكنا دائماً متوافقين مع وزراء العمل السابقين لكن يبدو أن وزير العمال الحالي لا يريد أن يحترم هذا التاريخ ويريد أن يعذب الناس لكي يصحح الأجور"، وسأل "هل مسموح ان يقوم ممثلون عن اساتذة ليس معهم أحد، والاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية ليست معهم، بأن يهينوننا ويريدون أن يهمشوا الاتحاد العمالي العام؟".
وقال "نحن لم نختلف مع الاتحاد العمالي العام، وقدمنا مشروعاً سابقاً ورفض ومن ثم عملنا على تقريب وجهات النظر مع الاتحاد العمالي العام وقمنا بحل الخلاف الذي كان قائماً على 25 الف ليرة فقط، حيث تم التوافق على 675 الف ليرة بدلاً من 700 الف ليرة"، مضيفاً "لم نتسلم أي تعديلات قدمها الوزير نحاس، وهو ليس لديه مشروع ، ونحن قمنا بدورنا مع جميع الجهات الرسمية والاتحاد العمالي العام سيبقى مع الهيئات الإقتصادية"، مشيراً إلى أن "مجلس الوزراء قد يأخذ قراراً ويلزمنا به ولكن نحن سنقوم بدراسة أي قرار ونتمنى أن لا يحرجونا فقد لا نوافق على التطبيق، لانهم عندها سيكونون وكأنهم يريدون أن نقفل مؤسساتنا".
وقال "نحن موقفنا موحد مع الاتحاد العمالي العام وطالبنا بتطبيق الاتفاق وتركنا الخيار للوزير"، موضحاً أنه "إذا تمت زيادة بدل النقل على الراتب فنحن من يخسر، فمثلاً إذا كان لدينا موظف منذ 30 سنة واعتبر بدل النقل اصل الراتب علينا ان ندفع تعويض 200 الف ليرة نضربها بـثلاثين سنة. وبالتالي لا نستطيع أخذ هذه الصيغة لأنها تزيد علينا الضمان الاجتماعي، وتصبح الكلفة علينا مليار دولار كل سنة على المؤسسات وتأخذ بالرغم عنا سواء كان لدينا ربح ام خسارة".
ويأتي موقف الاتحاد العمالي العام متناسقاً تماماً مع موقف الهيئات الاقتصادية، وهذا ما أكده رئيس الاتحاد غسان غصن في حديث لـ"الانتقاد" وقال
"إذا الهيئات لم توافق على مشروع نحاس وبقيت على موقفها فنحن سنبقى على موقفنا معها، وإذا وافقت فنحن نريد العودة إلى المشروع الأول أي إعطاء تصحيح للأجور بنسبة مئة بالمئة مثل ما قال وزير العمل في حالة الموافقة على صيغة الوزير بإعطاء 800 الف ليرة"، وأكد أن هناك "اتصالات فيما بيننا وهناك اتصالات مع الجهات الرسمية لكي يتم التوصل إلى صيغة. نحن قدمنا صيغتنا وإذا أراد وزير العمل تقديم أي صيغة فليتقدم لكن للأسف فإن ذلك سيعيدنا إلى نقطة الصفر في المفاوضات بعد 4 أشهر من الأخذ والرد".
واضاف غصن لـ"الانتقاد" "نحن قمنا بمعركة لتصحيح الأجور وأرادت هيئة التنسيق النقابية أن تكون معنا والعمال تضامنوا مع الاساتذة ولكن لم يعجبهم الاتفاق مع الهيئات، فإذا كان لهم صيغة معينة فليقدموها لنا وليس هناك أي خلاف سياسي لأن هيئة التنسيق تعمل نقابياً فقط وليس سياسياً".
في المقابل، أكد رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب في حديث لـ"الانتقاد" أن "إحتساب نسبة غلاء المعيشة التي طالبت هيئة التنسيق النقابية بتطبيقها منذ 1996 أكدها قرار مجلس شورى الدولة الذي قبل مشروع الوزير شربل نحاس مع بعض التعديلات، وأكد أيضاً أن النسبة المئوية يجب أن تكون الأساس، لا أن يعطى مبالغ مقطوعة، وأكد أن نسبة العام 2008 لا يُعتد بها، وأنها وبدل النقل قد أبطلهما القرار، لذلك يجب الأخذ بهذه التعديلات وهيئة التنسيق طالبت بها لكي يكون هناك تصحيح أجور واضح وقانوني"، وشدد على أن "الاتفاق بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الإقتصادية منقوض لأنه لم يأخذ جميع أطراف الإنتاج التي يُعتبر الموظفون جزءاً منها".
وقال غريب إن "الوزير نحاس يقول إن هناك مشروعاً رفعه لمجلس شورى الدولة ووافق عليه مع إبداء الملاحظات وهناك الاتفاق الرضائي بين الاتحاد والهيئات وليس هناك بُعد كبير بين الأرقام في المشروعين، ولكن المطلوب أن يكون هناك صيغة قانونية ، وفي حال قدم الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية هذا الاتفاق فسيرده مجلس شورى الدولة لأنه غير قانوني، وإذا تمت الموافقة عليه دون إحالته لمجلس الشورى يكون غير قانوني. وإذا كان الرئيس ميقاتي مع الاتفاق فهو ليس مع القانون أو أنه لا يريد إعطاء زيادة او أنه يريد تمرير المرسوم بدون صيغة قانونية عندها يكون قد كرس مخالفة قانونية مثل مخالفة السنيورة في العام 2008". واضاف "نحن أعلنا موقفنا في اجتماع لجنة المؤشر ولن نتراجع عنه".
وفي انتظار ما سيصدر عن لجنة المؤشر، وانتظار ما إذا كانت الهيئات الإقتصادية والاتحاد العمالي العام سيتوصلان إلى صيغة معينة تحترم تطبيق القانون وتأخذ بالصيغ القانونية التي أكدها وزير العمل شربل نحاس، يبقى السؤال هل ستشهد الساعات المقبلة التوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف تتوافق مع القانون أم سيكون هناك مبادرة من قبل الوزير نحاس بإحالة مشروعه مع تعديلات مجلس شورى الدولة على مجلس الوزراء لإقراره دون الأخذ باتفاق الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018