ارشيف من :أخبار لبنانية

لهـذه الأسبـاب لـم يرحـب حـزب اللـه بزيـارة بـان

لهـذه الأسبـاب لـم يرحـب حـزب اللـه بزيـارة بـان

نبيل هيثم-السفير

استبق أحد قادة «حزب الله» الشيخ محمد يزبك زيارة الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى بيروت، بالقول إنه غير مرحب به في لبنان. ويقود ذلك الى السؤال التالي: لماذا اتخذ الحزب موقفا سلبيا من الزيارة، وما هي الرسالة التي اراد ان يوصلها قبل ان تدور محركات الطائرة التي ستحمل بان الى بيروت في زيارة هي الرابعة منذ العام 2007؟

لـ«حزب الله» اسبابه التي قد تحمله ايضا على استقبال امين عام الامم المتحدة ببيان شديد اللهجة، يبين فيه تلك الاسباب وهي كثيرة كما يقول أحد الحزبيين، غير أن ما يحاذر الحزب قوله بلسانه يورده قيادي في حزب معارض من خلال الآتي:

اولا، إن توقيت الزيارة في هذه اللحظة المعقّدة التي تعيشها المنطقة ومن ضمنها لبنان وسوريا بالتحديد، لا ينسجم ابدا مع محاولة الجانب الدولي اضفاء طابع روتيني على الزيارة وحصرها بتحية لبنان بعد سنتين من توليه المقعد العربي في مجلس الأمن وكذلك المشاركة بافتتاح المؤتمر الذي تنظمه «الاسكوا» حول الانتقال الديموقراطي في الدول العربية.

ثانيا، إن العلاقة بين الامم المتحدة وبين «حزب الله» هي علاقة اشكالية، خاصة ان الطرفين يقفان على تماس مباشر مع مجموعة ملفات شائكة وشديدة الحساسية وتنطوي على بعد استهدافي مباشر وصريح للمقاومة، ولاسيما منها:

ـ القرار 1559، ومضمونه الاميركي ـ الاسرائيلي، والتقارير المتكررة التي يضعها بان كي مون «والتي لطالما نطقت باللغة العبرية».

- القرار 1701 والنظرة الدائمة بعين اسرائيلية الى كيفية تطور مسار تطبيق هذا القرار والسعي الدائم الى تغيير قواعد الاشتباك التي تحكم مهمة «اليونيفيل» في الجنوب بما يجعلها قوة ردع في وجه المقاومة ومحاولة توسيع مهامها تارة في البحر وتارة اخرى بمحاولة تمديدها نحو الحدود اللبنانية السورية.

- القرار 1757 الذي أنجب المحكمة الدولية الخاصة وجعل وظيفتها السياسية محددة بقرارها الاتهامي الذي جعل الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله يجاهر بهويتها كمحكمة اميركية اسرائيلية، ويعلن عدم التعاون معها.

ثالثا، شكّلت مرحلة وجود بان كي مون على رأس المنظمة الدولية، المرحلة الأكثر تسخيرا لهذا الموقع العالمي في خدمة السياسة الاميركية والغربية، وجعل المنظمة ذراعا غب الطلب في يد الأميركيين ومن خلالهم الاسرائيليين والأمثلة كثيرة حيال كيفية التعاطي مع القضايا العربية وكذلك حيال لبنان الى حد محاولة تغيير هويته وتعديل خريطته الجغرافية والسياسية ووضعه تحت وصاية شبه دولية من خلال ربط سياسته وقضائه وأمنه وحدوده وبحره وبره ودبلوماسيته بسلسلة قرارات لم يسبق لأي بلد في العالم ان صدر بحقه هذا الكم من القرارات الآيلة الى الوصاية والاحتواء.

رابعا، إن بعض التقارير الدبلوماسية التي وردت الى بيروت مؤخرا، جعلت «حزب الله» يرتاب من الزيارة، ومن ان تستغل لتسميم الداخل اللبناني عبر حسم مسألة تجديد بروتوكول المحكمة الدولية تلقائيا ومن دون الأخذ بمطالبات فريق واسع من اللبنانيين بضرورة تعديله ووضعه على سكة الانسجام مع الاصول القانونية والدستورية اللبنانية. يسري ذلك أيضا على ما ورد من معلومات حول امكان اثارة موضوع الحدود الشمالية والشرقية لجهة حث لبنان على ترسيم الحدود مع سوريا، ولجهة اثارة موضوع من يسمى باللاجئين السوريين الى لبنان و«تشريع» وجودهم انطلاقا من التركيز على «البعد الانساني».

خامسا، إن الاعتراض على زيارة بان كي مون، ينبع من خشية في امكان أن تترك أثرا سلبيا على الاستقرار الداخلي الهش، وان تشكل بالتالي مفتاحا لاشتباك داخلي بات مطلوبا بالنسبة الى بعض القوى السياسية في لبنان، وعلى وجه الخصوص تلك القوى المتمركزة حاليا خلف «التويتر» والتي تشعر بأن حضورها قد بهت بالمعنى السياسي وان دورها تلاشى الى حد كبير، ولا تجد سبيلا الى انعاش دورها الا من خلال الاستثمار على الزيارة لرفع منسوب حضورها بحملة هجومية على «حزب الله» من البوابات كلها: السلاح، القرار 1559، القرار 1701، المحكمة والبروتوكول، الحدود اللبنانية السورية واللاجئون السوريون... وذلك في محاولة لاعادة شد عصب الشارع لانجاح مهرجان 14 شباط.

في الخلاصة هل ستتم مخاطبة بان كي مون بلسان لبناني واحد، وهل حضّر الرؤساء ملفاتهم تحسبا لأية مفاجأة قد يطرحها ولنزع صواعق اية قنابل موقوتة قد يرميها الضيف الدولي وخاصة في موضوع تجديد بروتوكول المحكمة، وهل ثمة تصور رئاسي مشترك اذا ما طرح ملف البروتوكول؟
 
 

2012-01-12