ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دعوا الحكومة لمتابعة التصدي للعملاء وأكدوا دعم سوريا في وجه المؤامرة

خطباء الجمعة دعوا الحكومة لمتابعة التصدي للعملاء وأكدوا دعم سوريا في وجه المؤامرة
لفت السيد علي فضل الله الى أن "المنطقة العربيّة والإسلاميّة تعيش في ظلّ حمى صراعات دولية وإقليمية وداخلية، تجد تعبيراتها على أكثر من صعيد، فيما التّفجيرات الوحشيّة المدمّرة تنتقل من باكستان والعراق إلى العاصمة السورية دمشق، وتكاد تكون رسالتها واحدة: لا مجال للحديث عن استقرارٍ تنعم به المنطقة، بل لا بد من أن تبقى هذه المنطقة تعاني من استنـزاف في كل موقع من مواقعها، إلا إذا خضعت للسياسات الاستكبارية المرسومة لها".

وأضاف السيد فضل الله في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) "إن هذه التفجيرات الوحشية إنما تستهدف إغراق البلدان العربية والإسلامية في حمى صراعات داخلية وأتون فتنة مذهبية للإمساك بزمام هذه المنطقة وقرارها بعد إضعافها واحتوائها بفعل هذه الصراعات".

ورأى السيد فضل الله أن "هذا الواقع يستدعي وعياً من قِبَل هذه الشعوب، فلا تقع في الفتنة المذهبية خدمة للواقع السياسي وللمخططات الاستكبارية، وهو ما يتطلب حركة واعية من المرجعيات الدينيّة والقيادات المسؤولة، الّتي يُفترض بها أن تهبّ لمواجهة الرّياح الطائفيّة والمذهبيّة العاتية الّتي تأتي من كلّ النّواحي، وخصوصاً من تلك الجهات التكفيريّة الحاقدة، والّتي لا تنفتح على الإسلام في عمقه وأصالته وتطلّعاته الإنسانيّة والرّساليّة الكبرى".

وفي الموضوع السوري، قال السيد فضل الله "إننا في الوقت الّذي لا نزال نتطلّع إلى نجاح مهمّة المراقبين العرب، رغم محاولات التّشكيك من داخلها ومن خارجها، ندعو إلى متابعة هذه المهمّة ودعمها وتطوير دورها، ليكون دور الممهّد لفتح قنوات الحوار الداخليّ في هذا البلد، للوصول إلى الإصلاح المنشود، وإيقاف نزيف الدم المستمرّ"، داعياً "كلّ الّذين يتطلّعون إلى الإصلاح في سوريا، إلى أن يعوا المخاطر التي تترتب على هذا التدخل، والذي لن يكون لمصلحة الشعب السوري، بل لمصلحة الدول المستكبرة التي إن دخلت لن تخرج إلا بعد تحقيق أهدافها".

وتابع السيد فضل الله "في هذا الوقت، ووسط كلِّ هذا الواقع الّذي يستنزف مواقع القوَّة فينا، علينا ألا نغفل عن فلسطين، الّتي باتت رهينة الاستباحة الاستيطانيّة الكبرى، ولا سيَّما في ظلّ حكومة نتنياهو الّتي حطّمت الأرقام القياسيَّة في الاستيطان"، داعياً الفلسطينيّين، وخصوصاً فصائل الانتفاضة والمقاومة، إلى أن "يوحِّدوا صفوفهم، ويزيلوا كلّ الإشكالات والحساسيّات الّتي تباعد بينهم، وأن يتحرّكوا لتسير عجلة المصالحة في الاتجاه الّذي تفرضه القضيّة الأساس".

ودعا السيد فضل الله الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى "وعي خطورة المخطّطات الأميركية والغربية، والعمل لمنعها من متابعة مشروعها والعمل لإعادة الحوار الذي شجعت إيران إليه ودعت تركيا إلى احتضانه، حتّى نجنّب المنطقة، وخصوصاً الخليج، تداعياتها الخطرة على الجميع"، مؤكداً من جهة ثانية "ضرورة إخراج الواقع في البحرين من إطاره المذهبي ليبقى وطنياً مطلبياً".

أما في الشأن المحلي، فقد رأى السيد فضل الله أن "الحكومة قادرة على معالجة الكثير من الأزمات إذا قرَّرت أن تقوم بدورها كحكومةٍ تعمل كفريقٍ واحدٍ متجانس، وبجديّة ومسؤوليّة، وخرجت من كل الحسابات المذهبية والطائفية والانتخابية، وسعى الجميع للتخطيط والعمل لحساب الوطن ولمصلحة الإنسان المعذّب فيه"، وأضاف "إنّ استحقاقات كثيرة تنتظر الحكومة، وعليها أن تكون على مستوى المسؤوليّة في مواجهتها، وأبرزها تلبية حاجات الناس الاقتصادية والمعيشية بعدما وصلوا إلى حافة اليأس في رهانهم على المسؤولين، والعمل لحفظ هذا البلد وحمايته من الضّغوط الدوليّة الّتي يتعرّض لها من قِبَل ما يسمّى المجتمع الدّوليّ، وإبعاده عن العواصف الإقليميّة الّتي تريد جرّه إلى ساحة صراع داخليّ دائم".

وشدد السيد فضل الله على أنه "على الحكومة مسؤولية كبرى تتمثل في متابعة التصدي لملف عملاء العدو الذين استباحوا الأمن اللبناني على مستوى الاتصالات وغيره لمصلحة العدو، والذين تكشف الأجهزة الأمنية عن المزيد منهم"، معتبراً أن "المسؤولية هنا تستدعي ليس محاكمة هؤلاء فحسب، بل العمل لكشف كل شبكاتهم وأفرادهم حتى لا يبقى البلد رهينة بيد العدو على كثير من المستويات".

الشيخ قبلان: للتعامل مع ما يجري في الداخل والخارج وفق مصحة لبنان العليا

بدوره، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "لا تصحيح ولا إصلاح ولا ربيع يمكن أن ينعم به لبنان ويتمتع به اللبنانيون في ظل ذهنية التحدي والانقسام الموجود في النفوس قبل النصوص"، معتبراً أن "النظام معلق والقانون معطل، والقضاء فاسد، بل الفساد أصبح في كل إدارة وفي كل مؤسسة من مؤسسات هذه الدولة".
وحذر الشيخ قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة من "مغبة التمادي في هذا الإنحطاط بالعمل السياسي الهابط إلى أدنى حدود المعايير الأخلاقية السياسية، والأخلاقية الاقتصادية، بل والأخلاقية الإعلامية"، معتبراً أن "البلد تحول إلى سوق عكاظ تعرض فيه كل أنواع وأصناف البضائع الفاسدة، برعاية وإدارة مجموعات تمتاز بفلسفة خاصة في كيفية تهديم البلد".

وأضاف الشيخ قبلان "البلد ينهار وهم يتفرجون، البلد أبوابه مشرعة أمام الإرهابيين والتكفيريين والعملاء، بالأمس تم إلقاء القبض على عميل مضى على عمالته وتعامله مع العدو ما يقارب الـ 35 عاماً، أين كانت الأجهزة الأمنية؟ ماذا كانت تعمل؟ البلد يتهاوى والسياسيون يتلهون بقرار تصحيح الأجور الذي لم يتمكنوا من التوافق بشأنه رغم كل الحوارات والاجتماعات واللقاءات العلنية والسرية، أي بلد هذا؟ لا كهرباء ولا مياه ولا طرقات ولا بنى تحتية ولا أجور للعمال ولا فرص عمل ولا تأمين خدمات في مستواها الأدنى، لقد رفعوا الضريبة المضافة عن المازوت ففُقد من المحطات، تحدثوا عن مشاريع في الكهرباء، وإذا بنا الآن نعيش الظلمة بسبب تعمد بعض الموظفين توزيع الكهرباء على المناطق بشكل استفزازي".

وقال الشيخ قبلان في معرض خطبته "إزاء هذه الصورة التي لا تسر ناظراً، وتظهر الكثير من التشوهات، نكرر دعوتنا للجميع لنقول لهم: ضعوا حداً لما أنتم عليه، وتعاملوا مع ما يجري في الداخل والخارج وفقاً لمصلحة لبنان العليا، وعلى قاعدة الأمانة والالتزام الصادق بالمسؤولية الوطنية، فالبلد على فالق زلزالي خطير، وإذا لم تتضافر الجهود، وتتشابك الأيدي، وتتلاق المفاهيم على مشروع وطني جامع وشامل ينقذ البلد، فإننا بالتأكيد سائرون باتجاه أزمات لا تعد ولا تحصى، وخصوصاً في هذه المرحلة التي تنذر بانفجارات كبرى قد ترسم حدوداً جغرافية وبشرية جديدة لدول المنطقة، وما تتعرض له سوريا وما يجري فيها من أحداث يشكل بداية لمثل هذه الترسيمات، كون سوريا بمواقفها القومية والعربية ودعمها للمقاومة في لبنان وفلسطين، وبثباتها على الحقوق العربية تشكل سداً منيعاً في وجه ما يخطط للمنطقة وما يرسم لها".

وختم الشيخ قبلان بالقول "من هنا نؤكد وقوفنا إلى جانب سوريا في مواجهة هذه المؤامرة التي تستهدفها، كما نؤكد وقوفنا إلى جانب الشعب السوري في مطالباته المحقة والمشروعة لجهة الإسراع في تحقيق الإصلاح المنشود الذي وعد به الرئيس بشار الأسد وسحب البساط من تحت أقدام الذين يريدون شراً لسوريا الصمود والممانعة".

الشيخ النابلسي: لرفض مرور المؤامرات على الشعب السوري من الأراضي اللبنانية

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا، رأى الشيخ عفيف النابلسي أنه "في الوقت الذي يجب فيه على مجلس الأمن أن يلعب دوراً حقيقياً وجدياً في الحفاظ على الأمن والسلم في العالم، وأن يقوم بمهام تهدئة المناطق المضطربة وتخفيض منسوب التوتر السياسي والعسكري الذي يهدد البشرية بكوارث كبرى، إذ بنا نفاجأ بأنه تحول إلى أداة بيد بعض الدول الكبرى لزيادة هذا التوتر عبر تنفيذ أجندات لا توافق عليها أغلبية الدول المنضوية تحت هيئة الأمم المتحدة"، لافتاً الى أن "زيارة بعض المسؤولين الدوليين إلى بيروت تأتي في إطار ضغوط كبيرة تعرض لها لبنان مؤخراً من أجل أن ينخرط في صفوف التحالف الغربي والعربي ضد سوريا، ومن أجل أن يقبل لبنان بأن يتحول الشمال والبقاع إلى مناطق إمداد وتسليح إلى الداخل السوري".

وأضاف الشيخ النابلسي "إن على الحكومة اللبنانية أن تكون حازمة مع المسؤولين الدوليين، رافضة أن تمر المؤامرة على الشعب السوري من خلال الاراضي اللبنانية، ورافضة أن يتورط لبنان بأعمال تمس سيادته وأمنه"، داعياً من ناحية ثانية الحكومة الى "توفير لقمة العيش الكريمة للمواطنين وتأمين الاستشفاء والدواء، وبت المشاريع الأساسية والملحة".
2012-01-13