ارشيف من :ترجمات ودراسات
قيادة الجبهة الشمالية تتخوف من أن يحول الأسد الانظار باتجاه "إسرائيل"
المصدر: "جيروزاليم بوست – يعقوب كاتس"
" ينتشرون على طول الحدود كل عدة كيلومترات، أحياناً في مجموعات وأحياناً أخرى لوحدهم. لكن الجنود الإسرائيليين لديهم أوامر واضحة بالبقاء بعيداً عنهم وعدم الاقتراب منهم.. أنهم جنود القوات السورية.
على الرغم من ذلك، هناك تخوّف من جراء إقدام سوريا زيادة أعداد القوات المنتشرة على طول حدودها مع إسرائيل في مرتفعات الجولان، خصوصاً الآن، حيث كل جندي ضروري لحماية الرئيس بشار الأسد الواقع في ورطة.
لكن القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي منقسمة بين نطريتين:
يعتقد بعض الضباط أن السوريين يُحضرون الأرضية لاشتباك حدودية بسيطة، التي من المحتمل أن تتصاعد إلى مواجهة أوسع، بناءً على غاية حرف الانتباه عن المجازر التي تُرتكب في شوارع حمص والتركيز على العدو التقليدي للعالم العربي، إسرائيل.
واستناداً لهذا التوجّه، سيصطف الشعب السوري خلف قائده ويُسامحه على جرائمه السابقة لأنه يحميهم ويشنّ حرباً ضد الصهاينة.
النظرية الأخرى تستند إلى أن الزيادة الطفيفة لعدد الجنود السوريين على طول الحدود ليست مُقررة من قبل النظام في دمشق بل هي نتيجة انشقاقات واسعة النطاق لآلاف الجنود ويُعتقد أن الضباط تخلوا عن خدمتهم العسكرية، لكن بدلاً من العودة إلى المنزل، يتجولون حول الحدود.
في كلتي الخالتين، لدى الجيش الإسرائيلي قلق من أن تصبح الحدود مع سوريا، التي كانت الأهدأ منذ حرب يوم الغفران، أشبه بالحدود مع لبنان أو قطاع غزة حيث يتوجّب على الجيش الإسرائيلي أن يكون على أُهبة الاستعداد طوال اليوم وفي كل الأيام.
تقريباً بعد عام من الظاهرات ومقتل 5000 شخص على الأقل معظمهم من المدنيين الأبرياء، لا يزال الطريق غير واضح لكيفية سقوط الأسد ونظامه. وفيما قال وزير الدفاع إيهود باراك في الأسبوع الماضي إن الأسد سيسقط في غضون أسابيع، هو يتنبأ بهذه النتيجة منذ أشهر ولا يبدو أن الأسد مستعد للتنحّي.
يُقرّ بعض ضباط الاستخبارات في إسرائيل أنه من غير المحتمل أن يتنحّى الأسد ويُغادر من تلقاء نفسه وأنه في غياب التدخل الدولي كالذي حصل في ليبيا قد يستغرق الأمر بعضاً من الوقت. لكن من غير المحتمل أن يحصل التدخل الخارجي.
فيما كان العالم متخوفاً من معمر القذافي، كان جيشه بالياً وبالكاد موجود. لكن ليست الحالة كذلك مع سوريا، التي أظهرت قدرتها العسكرية خلال مناورات أُجريت في أواخر كانون الأول واختبرت خلالها إطلاق صاروخ سكود إضافة إلى صواريخ كروز مضادة للسفن جديدة استلمتها مؤخراً من روسيا.
وخلافاً لحسني مبارك، الذي لم يكن يريد أن ترتبط ذكراه بقتل المتظاهرين بل لم يكن يخطر في البال أن يجد نفسه خلف القضبان في المحكمة مستلقياً على سرير. يعلم الأسد أنه لن يكون هناك فترة تقاعد في منزل النقاهة في طرطوس على شواطئ البحر الأبيض المتوسط بعد سقوطه. فلن يكون بمقدوره البقاء في سوريا وعدد الدول الراغبة في استقباله يهبط بسرعة.
ولكن تغيير اللعبة المحتمل للأسد قد يكون بمواصلة أو حتى زيادة عدد الجنود المنشقين وخصوصاً الضباط رفيعي المستوى ورفضهم إطلاق النيران على المظاهرات السلمية. فبدون الدعم العسكري، سيواجه الأسد مشكلة في البقاء في السلطة.
طبيعياً، يُتابع الجيش الإسرائيلي عن كثب الوضع في سوريا. من جهة، يوجد شعور بأنه على المدى البعيد قد يُغير سقوط الأسد الواقع على طول الجبهة الشمالية للحدود مع إسرائيل بالإضافة إلى عزل إيران وقطع خط وصول الأسلحة الرئيسية إلى يد حزب الله. لكن هناك قلق من أن يؤدي الوضع في سوريا إلى حرب في المدى المتوسط.
والقلق الأبرز هو التخوف من اليوم الذي يلي سقوط الأسد. من سيخلفه وبيد من ستقع الأسلحة المتطورة المكدسة؟ فلدى سوريا واحدة من أكثر الترسانات الكيميائية شمولاً في العالم حيث تحتوي على أسلحة السارين والفي أكس وغاز الخردل. كما تضم مئات صواريخ سكود بعيدة المدى.
وأحد الاحتمالات الممكنة أن يضع حزب الله يده على هذه الأسلحة.
وهناك إشارات أيضاً من أن حزب الله يقوم بنقل بعض الأسلحة المتطورة التي خزنها في سوريا إلى داخل لبنان خوفاً من أن يخسرها إذا ما سقط الأسد. فإن تلقى الغرب معلومات استخبارية حول نقل الأسلحة الكيميائية إلى لبنان قد يُنفّذ عملاً إستباقياً.
أما الاحتمال الآخر فمبنيّ على أن تتم حماية الأسلحة من قبل الحكومة السورية الجديدة. لكن أخذاً بعين الاعتبار أنّ لا وريث مُحدد بوضوح، لا تستطيع أن تجلس إسرائيل باطمئنان وتعتقد أن الأسلحة ستكون في مأمن.
والقلق الخاص يكمن في إمكانية تنامي عنصر من الجهاد العالمي كالقاعدة في سوريا. وقد تكون البنية التحتية مستندة على محاربين عبروا إلى سوريا من العراق، ويشتبه الجيش الإسرائيلي في أن إرهابيي الجهاد العالمي كانوا وراء التفجيريْن الانتحارييْن اللذيْن ضربا دمشق في الشهر الماضي وذهب ضحيتهما 40 شخصاً.
إن كانت الحالة على ما ذُكر أعلاه، فعندها وضع يد حزب الله على الأسلحة الكيميائية قد يكون أهون الشرّيْن.
المسألة الأخرى التي تقلق الجيش الإسرائيلي هي ما إذا كان الأسد، في حال شعر بأن النهاية قريبة وأنه أمام حائط مسدود، سيحرف الانتباه باتجاه إسرائيل.
وللقيام بهذا الأمر، من المحتمل أن يبحث عن سبب للحرب تكون إسرائيل فيها المعتدي وليست سوريا.
كيف؟ واحدة من الطرق قد تكون بالسماح لآلاف الناشطين المؤيدين للنظام بمحاولة عبور الحدود إلى إسرائيل، كما فعل الفلسطينيون المائة في يوم النكبة في حزيران. عندها يفتح الجنود الإسرائيليون النيران لإيقاف المتسللين ويكون للجيش السوري العذر للرد بإطلاق النيران.
هذا نوع السيناريو المحتمل الذي يُعد القلق الرئيسي لدى القيادة الشمالية، التي نشرت مؤخراً كتيبة مشاة إضافية في الجولان من أجل أن تكون قادرة على الرد، آملةً احتواء هكذا أحداث".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018