ارشيف من :أخبار لبنانية

أولوية لبنان تعديل بروتوكول المحكمة وليس التمديد

أولوية لبنان تعديل بروتوكول المحكمة وليس التمديد
نبيل هيثم ـ "السفير"

قال بان كي مون كلمته ومشى، وترك بروتوكول المحكمة الخاصة بلبنان في مهب التخمينات، فلا هو صرّح بأنّ هذا الملف الحساس كان محل «تشاور» بينه وبين الرؤساء الثلاثة، ولا البيانات الرئاسية قالت بحضور ملف المحكمة على مائدة البحث. وهذا يستحضر السؤال التالي: لماذا تمّ تغييب المحكمة، خاصة أن البروتوكول يقف على عتبة انتهاء مدته بعد أقل من ستة اسابيع؟

قد يستنتج مما قاله بان في مؤتمره الصحافي حول تمديد البروتوكول وكأنه «إبلاغ» للجانب اللبناني بالموقف النهائي للامم المتحدة. وفي السياق ذاته، صبّ «التفسير الدولي» للمادة 21 من البروتوكول، عشية وصول بان كي مون، وفيه «ان المادة 21 من الاتفاقية المعقودة بين لبنان والامم المتحدة حول انشاء المحكمة الخاصة تقول بالتمديد الحكمي للاتفاقية، لأن المحكمة لم تنجز كل عملها خلال السنوات الثلاث الماضية بدءًا من اول آذار 2009، حيث ان المادة نفسها توجب على الطرفين بعد مضي ثلاث سنوات على بدء عمل المحكمة، القيام بالتشاور مع مجلس الامن، باستعراض ما تحرزه من تقدم في اعمالها، واذا لم تكتمل انشطة المحكمة في نهاية فترة الثلاث سنوات يُمدد الاتفاق للسماح للمحكمة بإنجاز عملها.. واما «التشاور» الذي توجبه المادة 21 بين لبنان والامم المتحدة، فلا يتصل بأصل الاتفاقية او بمضمونها بل هو محصور فقط بالمدة الزمنية، ومن هنا جاء النص على «مدة او مدد إضافية»، يحددها الامين العام بـ«التشاور» مع الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن».

بدا جلياً أن هذا المنطق الدولي يلقى آذاناً صاغية على المستوى الرسمي اللبناني من دون أية استثناءات. على ان السؤال هو كيف يمكن قبول لبنان بتمديد اتفاقية هي محل انقسام عمودي بين اللبنانيين؟

يقول الرئيس نبيه بري إنه كلف فريقاً من الخبراء لإعداد مطالعة، وكذلك فعل الرئيس نجيب ميقاتي، كما شاور قيادة «حزب الله» قبل ساعات قليلة من وصول بان كي مون الى بيروت، واما الرئيس ميشال سليمان فيبدو أنه اول من حسم خياره في هذا الشأن وقد أبلغ بعض زواره في الآونة الأخيرة بأن موقفه من تمويل المحكمة هو نفسه من تمديد البروتوكول، وبالتالي هو متفاهم مع رئيس الحكومة وايضاً مع وليد جنبلاط على السير تلقائياً بالتمديد، غير ان تمديد البروتوكول اياً كان أمده، معناه تمديد المـشكلة وإبقاؤها قنبلة موقوتة قابلة للتحريك والتفجير غب الطلب.

واذا كان بان كي مون قد تحدث عن تمديد اتفاقية انشاء المحكمة كأمر واقع وحتمي وفق المادة 21 من الاتفاقية، فإن ذلك لا يعفي لبنان من مسؤولية جعل تعديل الاتفاقية أمراً واقعاً وحتمياً، وحقه هذا منصوص عليه في المادة 20 من الاتفاقية التي تقول ما حرفيته: «يجوز تعديل هذا الاتفاق عن طريق اتفاق خطي بين الطرفين». وبالتالي فإن لبنان معني بعدم التخلي عن حقه هذا، وبولوج باب المادة 20 لضبط ايقاع الاتفاقية وجعلها منسجمة مع القانون والدستور ونظيفة من العورات والشوائب التي تعتريها. وهذه مسؤولية تقع على عاتق السلطة التنفيذية لأجل وضع صياغة جديدة تراعي مصلحة لبنان وسيادته أولاً، وايضاً تقع على رئيس الجمهورية الذي لطالما نادى بالصلاحيات، فمناسبة الحديث عن تمديد البروتوكول فرصة له للعب دور ينتصر فيه لصلاحيات الرئاسة الاولى التي هدرت في عهد الرئيس اميل لحود، ويصحّح الخلل الذي مسّ بالمادة 52 من الدستور المعنية بصلاحيات الرئاسة في ما خص المعاهدات والاتفاقيات الخارجية. وايضاً على رئيس المجلس النيابي لجعل مناسبة التمديد فرصة لجلب اتفاقية إنشاء المحكمة الى بيت الطاعة النيابي وإجراء المقتضى البرلماني القانوني بحق اتفاقية، بنيت على عريضة نيابية هرّبت الى الامم المتحدة في زمن حكومة فؤاد السنيورة البتراء.

ولكن ماذا عن «حزب الله»؟
هناك من يحاول أن يطلب تليين موقف «حزب الله» لغض النظر عن تمديد البروتوكول، وقد قيل في احد المجالس في الآونة الأخيرة أن «حزب الله» هو الطرف الاول المعني كمستهدف من قبل المحكمة، وفي موضوع تمويل المحكمة مرّر «حزب الله» هذا الإجراء بمرارة بالشكل الذي تم فيه، واما في موضوع تمديد البروتوكول، فإن الحزب ليس راغباً أبداً بأن يتجرّع كأس الإحراج والمرارة مرة ثانية».

2012-01-16