ارشيف من :أخبار لبنانية
تنبؤات إسرائيلية
معزوفة التنبؤات الإسرائيلية حيال سقوط النظام في سوريا بدأت بالانحسار، وبدأ بعض الإسرائيليين، كما يبدو من مواقفهم الأخيرة، بالتملص منها. مؤشر السقوط، ورسومه البيانية، كان يتطور إسرائيلياً باطّراد لافت منذ أن بدأت الأزمة في سوريا. أما نجم التنبؤات بامتياز، فكان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك. طوال أشهر، حدد موعد السقوط بأشهر، ليتحول فجأة الى أسابيع، ومن ثم إلى الصمت المطبق. ولم ينطق باراك رغم كل الانتقادات التي وجهت اليه في وسائل الإعلام الإسرائيلية، الى حدود السخرية، وذلك في أعقاب الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد في جامعة دمشق، الذي قرأه الخبراء الإسرائيليون دليلاً كاشفاً عن واقع مغاير، لما يحكى عنه إسرائيلياً.
في الأشهر القليلة الماضية، برزت في إسرائيل ثلاث «هبّات» لافتة لوسائل الإعلام العبرية، ظهر فيها، على نحو كبير، انعزال الدولة العبرية عن الواقع حيال ما يجري خلف «حدودها» الشمالية. في كل واحدة من هذه «الهبّات»، كانت وسائل الإعلام تحلّق في فضاء آخر، فيما يثبت الواقع السوري وقائعه المغايرة تماماً. في حينه، حكمت وسائل الإعلام على النظام بالسقوط الفعلي، وأن «الحرب الأهلية والفوضى» قد بدأت في سوريا. الحدث السوري تصدّر كل الوسائل الإعلامية المقروءة في إسرائيل، وبلا استثناء، تناولت في صفحاتها الأولى حتى الرابعة والخامسة، ما سمّته «انهيار النظام»، مع قدر كبير من التحليلات والمواقف، عن الفرصة الإسرائيلية وما سيليها. أيضاً قنوات التلفزة والمحطات الإذاعية، بدأت نشراتها الرئيسية بالحدث السوري، وبثّت تقارير عن اليوم الذي يلي وتداعياته. تكررت هذه الظاهرة ثلاث مرات في الأشهر الأخيرة، لكنها، في كل مرة، كانت تختفي في اليوم التالي، ويعود الحدث السوري إلى التموضع في موقع خلفي، لجهة التغطية والمتابعة والتحليل.
من المهم الإشارة في هذا السياق، الى أنه في عالمنا العربي، يسود مفهوم وتصور إزاء التقديرات الصادرة من تل أبيب، الى حدود القداسة. يعود ذلك، ربما، الى تصور البعض أن الإسرائيليين لا يخطئون، وأنهم يملكون الوسائل الكاملة لمعرفة ما يجري من حولهم، فيما يقر الإسرائيليون أنفسهم، بأنهم فاشلون على مستوى التقديرات الاستخبارية الاستراتيجية. والأسئلة الآتية كافية للاستدلال على ذلك:
أين كانت التقديرات الإسرائيلية في معظم المحطات الرئيسية خلال المواجهة مع المقاومة في لبنان، وتحديداً في عدوان تموز عام 1993، وعدوان نيسان عام 1996؟ أين كانت التقديرات الإسرائيلية إزاء حرب عام 2006 ومنعة المقاومة؟ حينذاك، قدّرت المؤسسة العسكرية، أنها مسألة أيام ويجري إنهاء حزب الله. أين كانت التقديرات الإسرائيلية حيال مصير حزب الله في لبنان، بعد خروج الجيش السوري عام 2005؟ وأين كانت إزاء الرهانات على القوى المضادة لحزب الله داخلياً، على احتواء المقاومة ونزع سلاحها؟
أين كانت التقديرات الإسرائيلية إزاء الساحة الفلسطينية، عشية قرار العدوان على قطاع غزة عام 2008، في ما يتعلق بمآل المقاومة في القطاع، وتحديداً القدرة القتالية للمقاومة ما بعد العدوان؟ أين كانت التقديرات الإسرائيلية إزاء تطور البرنامج النووي الإيراني، وتحديداً في المفاصل والمحطات التي مر بها، وصولاً الى المرحلة الحاضرة؟ أين كانت التقديرات الإسرائيلية والرهانات الاستخبارية في إسرائيل، التي بلغت الذروة عام 2003، في الرهان على تداعيات إيجابية من ناحية تل أبيب، للاحتلال الأميركي للعراق، بل والقطع بتأثيره السلبي في قوة الممانعة في سوريا ولبنان وفلسطين وإيران؟ أين كانت التقديرات الإسرائيلية إزاء الساحة الأهم لإسرائيل، وهي الساحة المصرية، قبيل سقوط نظام حسني مبارك؟ إذ قبل أيام فقط من سقوطه، وعلى لسان رئيس استخبارات إسرائيل، أكد أن النظام مستقر، بل وجرى التأكيد على استقراره، حتى بعد اندلاع الثورة؟ وغيرها الكثير.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018