ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: انهيار المبنى السكني في الأشرفية يطغى على المشهد السياسي ومجلس الوزراء يدرجه كبند طارئ على جلسته اليوم
علي مطر
طغى انهيار المبنى السكني في الأشرفية مساء أمس على المشهد السياسي اللبناني، وقد توقفت الصحف الصادرة صباح اليوم عند تلك الحادثة الاليمة التي وقعت في شارع فسوح والتي اسفرت حتى الساعة عن سقوط قتيل وأحد عشر جريحا، وهو ما أعاد مجددا فتح ملف السلامة العامة على مصراعيه، وبانتظار ما ستؤول اليه التحقيقات حول الحادث فإن مجلس الوزراء يجتمع اليوم في قصر بعبدا حيث سيدرج الحادث كبند طارئ من خارج جدول الاعمال.
وقد لفتت صحيفة "السفير" الى أن "انهيار المبنى السكني في الأشرفية خطف الأضواء من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الى لبنان، فاتحاً من جديد ملف الأبنية الآيلة الى الانهيار وكيفية حماية سكانها، وهو ملف لا يفتح عادة إلا تحت وقع الصدمة التي يخلفها سقوط الضحايا، في ظل الغياب المستمر للإجراءات الوقائية والاستباقية. فقد أدّى انهيار مبنى متصدّع يتألف من سبع طبقات في منطقة فسّوح في الأشرفية، عند السادسة من مساء أمس، إلى وقوع كارثة إنسانية، أفضت إلى مقتل آن ماري عبد الكريم (15 عاماً)، وسقوط 11 جريحاً (بينهم سودانيان، ومصري، وفيلبينية كانت تسير بالقرب من المبنى)، فيما يُتوقّع أن تنتهي مراحل الإجلاء النهائية بعد ظهر اليوم، فتتبين الحصيلة النهائية للضحايا.
وحتى ساعات متأخرة من ليل أمس، بقيت فرق الإنقاذ التابعة لـ«الدفاع المدني و«الصليب الأحمر اللبناني»، تعمل على إزالة الركام، لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، علماً أن الإحصاءات الرسمية توقعت وجود حوالى 15 فرداً تحت الركام.
أما صحيفة "الاخبار" فعلقت بالقول إنه "لم تمرّ أي طائرة معادية، أمس، فوق منطقة الأشرفية. لم تُشن أي غارة حربية على حي فسّوح. لكن، مع ذلك، بدا المبنى الذي كان مؤلفاً من 5 طبقات، والكائن في شارع المطران عطا الله، شبيهاً بالمباني المنهارة في الضاحية الجنوبية قبل أكثر من 5 سنوات. إنهار المبنى، القديم العهد، بكامله، على من فيه. لم يكن انهياره مفاجئاً، فهو كان «يحتضر» منذ أشهر. وقف محمد، ناطور المبنى المقابل، ينظر إلى الركام وفي عينيه حسرة. «أنا بيدي هاتين دعّمته، قبل شهر تقريباً، بدعامتين من الحديد، بعد أن إنهار قسم من أساساته في الجهة الخلفية»، مشيرةً الى ان "الكل كان يعلم أن المبنى غير صالح للسكن، وأنه آيل للسقوط في أي لحظة. حتى ميشال مالك المبنى، الذي، بحسب بعض أهالي المنطقة، لم يعد يملك الشقق العشر، بعد أن أجّرها كلها. البعض قال انه رآه قبل حصول الإنهيار بدقائق، وأنه كان يحذّر القاطنين مما سيحصل، وذلك بعد أن بدأت الأساسات بالتصدّع الأخير، ولفتت الصحيفة الى انه "شوهد أحد رجال الأمن يقصد مكان تجمّع الصحافيين. ظنوا أنه يريد إبعادهم، لكنهم ابتسموا بعد أن طلب من حملة الكاميرات التوجه إلى مكان وقوف «الزعماء». هكذا، لا يريد أحد من هؤلاء الساسة أن يذهب تعبه سدى. أدلوا كلهم بتصاريح، من دون أن يكون لدى أحد منهم معلومات عن حقيقة عمّا حصل، بل لم يكن لديهم حتى علم بعدد قاطني المبنى، وذلك بعد ساعات على انهياره. حتى رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، ومن مكان بعيد جداً عن مكان الحادث، أعلن «أسفه» لما حصل. وجد الحريري أن ما حصل يستحق التوقف، ولو قليلاً، عن «الوتوتة» على الإنترنت"، وذكرت أن "لجنة الأشغال النيابية، ستجتمع برئاسة النائب محمد قباني، لمناقشة موضوع انهيار المبنى. سيكون الاجتماع استثنائياً، بحسب ما قيل، في حضور ممثلي الإدارات المعنية وبلدية بيروت والجمعيات التطوعية الرئيسية".
بدورها صحيفة "النهار" قالت إن "مأساة انهيار مبنى قديم في حي فسوح بالاشرفية مساء أمس نقلت مجمل الاهتمامات والأولويات الى هذا الحادث المأسوي الذي لا تزال حصيلته النهائية من الضحايا رهنا بما ستفضي اليه عمليات الانقاذ ورفع الانقاض المستمرة منذ مساء أمس. ذلك أنه الى ما بعد منتصف الليل كانت عمليات الانقاذ أسفرت عن انتشال الضحية آن ماري عبد الكريم (15 سنة) التي قضت تحت الانقاض و12 جريحا معظمهم لبنانيون وبينهم بضعة جرحى من جنسيات سودانية وفيليبينية ومصرية. وسادت مخاوف على أحياء آخرين يعتقد أنهم لا يزالون تحت الانقاض، فيما عملت فرق الانقاذ بدراية شديدة على رفع الانقاض على أساس فرضية وجود أحياء سعيا الى انقاذهم"، مشيرةً الى ان "المأساة أثارت استنفارا واسعا للأجهزة المعنية، من الدفاع المدني وفوج اطفاء بيروت والصليب الأحمر وأجهزة وزارة الصحة، وبدا الحادث كأنه فتح على الغارب ملف المباني القديمة في الاشرفية ومعظم مناطق العاصمة وسواها من المناطق نظرا الى الذعر الذي أشاعته المعلومات الأولية عن أسباب الانهيار الذي أصاب هذا المبنى الذي يعود تشييده الى الاربعينات من القرن الماضي".
وبحسب الصحيفة فقد أفادت مصادر وزارية ان "هذا الحادث سيدرج كبند طارئ من خارج جدول الاعمال على جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، في ضوء تقرير أولي عن نتائج التحقيق الجاري في أسبابه وظروفه". وإذ رفضت المصادر "استباق التحقيق او الحديث عن "فضيحة تقصير" في تجنب حصوله ريثما تنجلي الوقائع الموضوعية في الحادث"، أكدت ان "ملف السلامة العامة سيفتح على مصراعيه وستتخذ الاجراءات الممكنة والعاجلة نظراً الى وجود مئات بل ربما آلاف المباني القديمة التي تستدعي كشوفا دورية تجنبا لتكرار مثل هذه المأساة".
بين نيويورك.. وأنقرة
وفي سياق آخر، كانت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وتصريحاته المهاجمة لسلاح المقاومة والرئيس السوري بشار الاسد قد اخذت إهتمام وسائل الإعلام قبل حادث الأشرفية وكذلك زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، وقالت صحيفة "السفير" إن "الساحة السياسية كانت قد انشغلت خلال اليومين الماضيين بزيارة بان وأوغلو الى لبنان، وبما حملاه من أفكار عكست على المستوى التركي تبايناً مع لبـنان الرسـمي في النـظرة الى الأزمة السـورية، حيث كان أوغلو يتكلم على موجة مختلفة أوحت بأن انقرة ليست بصدد المساهمة في أي حل سياسي من شأنه ان يكرس بقاء نظام الرئيس بشار الاسد في السلطة".
واشارت الى انه "على المستوى «الأممي» فقد ظهر من خلال لغة بان كي مون ان هناك ازدواجية معايير في مقاربة القرار 1701 والملفات المتصلة بالصراع مع إسرائيل. وكان لافتاً للانتباه ان بان لم يطرح في الاجتماعات المغلقة مع أي من الرؤساء الثلاثة مسألة برتوكول المحكمة الدولية والتمديد لعملها، فيما أثار مسألة تطبيق القرار 1701 وضرورة عدم وجود سلاح خارج إطار الشرعية، ما دفع الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي الى الإضاءة على الخروقات الاسرائيلية المستمرة وعدم الانسحاب حتى الآن من الجانب اللبناني من بلدة الغجر، ولفت الرئيس نبيه بري انتباه ضيفه الى أن المقاومة، سواء العائدة لحزب الله أو حركة أمل أو باقي الأحزاب، إنما انطلقت بسبب وجود الاحتلال الاسرائيلي وتلاحق اعتداءاته، وبالتالي لا يجوز التركيز على النتائج وتجاهل الأسباب".
بان كي مون: للبنان الحق في التنقيب والإفادة من موارده المائية
وقال بان كي مون لـ"السفير" رداً على سؤال حول تعليقه على قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم إن قلقه يسعد الحزب إن "من المهم جداً أن يتم تطبيق القرار 1559 بشكل ناجز، ومن الضروري أن تستجيب كل الأطراف المعنية بشكل كامل لما ينص عليه القرار 1559 حتى يتم تطبيقه كله. وأكد انه ينبغي بذل جهود مستمرة من أجل التوصل الى نزع كل السلاح غير الشرعي الذي يقع خارج سلطة الدولة اللبنانية، لأن هذا السلاح خطر ومؤذ بالنسبة للسلام وللاستقرار في لبنان، وكذلك أيضاً بالنسبة الى المنطقة".
وحول التمديد لبروتوكول المحكمة الدولية، أشار الى انه "إذا لم يتم استكمال عــــمل المحكمة قــبل تاريخ 29 شباط المقبل، فإن هذا التفويـــض يمدّد تلقائياً ولا أعتقد أن ثمة حاجة لتغيير الاتفاقية".
وأوضح أن المراجعة الاستراتيجية المتعلقة "باليونيفيل" مستمرة في الوقت الراهن، من أجل دراسة إن كان تكوين هذه القوات مناسباً، وليس من أجل تبرير أي خفض في عديد هذه القوات". ورأى أن "للبنان الحق في التنقيب والإفادة من موارده المائية وفقاً لقانون البحار، ويمــــكن للبنان ولإســـرائيل أن ينقبا عن مواردهما البحرية في المناطق غير المتنازع عليها. وأوضح انه سيثير مع الإسرائيليين موضوع الحدود البحرية عندما يزور تل أبيب قريباً".
وأخيراً.. مشروع الليطاني
على صعيد آخر، قالت "السفير" "يبدو ان لبنان ربح أخيراً جولة أساسية في «حرب المياه»، مشيرةً الى انه، "وبعد سنوات طويلة من الانتظار و«الهدر المائي»، سيتم غداً الثلاثاء إطلاق مشروع نهر الليطاني من السرايا الحكومية، خلال احتفال موسع سيحضره ممثلون عن الصناديق العربية التي تتولى التمويل، ولا سيما الصندوق الكويتي، كما سيحضر الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي ونواب كتلة التنمية والتحرير".
تجدر الإشارة الى أن كلفة المشروع تقارب الـ300 مليون دولار، وهو يهدف الى تأمين الري للأراضي الزراعية على ارتفاع 800 متر وما فوق في الجنوب.
الأجور: محاولة جديدة
واضافت الصحيفة انه "بينما يعقد مجلس الوزراء جلسة له اليوم، يبقى ملف تصحيح الأجور عالقاً في عنق زجاجة المشاريع المتعارضة، فيما ابلغ الرئيس نبيه بري «السفير» ان المطلوب الآن، وبعدما أعطيت الفرصة لكل أنواع التجارب، هو اعتماد الاتفاق الموقع بين الاتحاد العـــمالي العام والهيئات الاقتـــصادية، مستـــغرباً ألا تحسن الحكومة استــثمار هذا الإنجاز الذي حققته عندما نجحت في تحقيق تفاهم غير مسبوق بين طرفي الإنتاج".
ومن ناحيته، قال وزير العمل شربل نحاس لـ"السفير" إنه "يستبعد تناول موضوع الأجور في مجلس الوزراء اليوم، متوقعاً مناقشته في جلسة الاربعاء"، مشيراً الى انه "سيتقدم خلالها بطرح للمعالجة ينطلق من موافقة مجلس شورى الدولة على مشروع المرسوم الذي رفعه اليه، على ان يكون القرار النهائي لمجلس الوزراء، سواء لجهة تخفيض السقف او رفعه".
التشكيلات الديبلوماسية
الى ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ"السفير" إن "إمكانية طرح موضوع التشكيلات والتصنيفات الديبلوماسية في جلسة مجلس الوزراء اليوم التي ستنعقد في قصر بعبدا أو في جلسة الأربعاء مرهون بالتوافق حول صيغة مقاربتها لجهة إقرارها سلة واحدة أو على مرحلتين أو أكثر".
وأشار المصدر الى أن "المشكلة التي تواجه هذا الأمر هي في التصنيفات من الفئة الثالثة إلى الثانية لوجود الملحقين الاغترابيين، في حين أن التصنيفات من الفئة الثانية إلى الأولى أمرها سهل من حيث المبدأ وتشكيلات الفئة الثالثة منجزة تقريــــباً، كما يمكـــن إنجاز تشكيــلات السفراء".
وأضاف: إن الأمور تتعلق بالشروط الموضوعة، فهناك من يريد ربط كل الفئات ببعضها، وهذا سيعيق السير بالتشكيلات، وهناك من يريد أن يفصل بحيث تقر تشكيلات الفئة الثالثة وهذا لا يمشي أيضاً، وهناك من يقول بإجراء التصنيفات من الفئة الثانية إلى الأولى وتشكيلات الفئة الثالثة وتشكيلات السفراء وهــــذا ممكن، إلا ان العـــائق هو الإصرار من قبل الرئيس نبيه بري على تصنيفات الملحقين الاغترابيين، وهناك من يقول إن الرئيس نجيب ميقاتي مصرّ أيضاً على السلة المتكاملة.
ورأى المصدر انه "إذا استمر الإصرار على سلة كاملة فمن الصعوبة إمرار التشكيلات والتصنيفات الديبلوماسية، أما إذا طرحت سلة متكاملة من دون ملحقين اغترابيين فإن الأمر يصبح ممكناً".
من جهتها قالت صحيفة "السفير" ان "المشهد السياسي الداخلي الذي شغل المعنيين قبل حصول حادث انهيار المبنى تمثل في التظاهرة الدولية والعربية التي شهدتها بيروت مع انعقاد مؤتمر "الاصلاح والتحول نحو الديموقراطية" امس في فندق "فينيسيا"، والذي نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الاسكوا"، وتميز افتتاح المؤتمر بالرسالة الصارمة والمتشددة التي وجهها الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون الى الرئيس السوري بشار الاسد في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، اذ اكتسبت هذه الرسالة وقعها ودلالتها لتوجيهها تحديدا من بيروت. وكرر بان كي - مون مطالبته الزعماء "ان ينصتوا الى تطلعات الشعب والاصوات التي تنطق اليوم"، واضاف: " اقول للاسد أوقف العنف. أوقف قتل شعبك، طريق القمع مسدود".
واضافت الصحيفة ان "العامل الآخر الذي ميز المؤتمر فهو حركة مكوكية لافتة لوزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي سجل رقما قياسياً في اللقاءات التي عقدها مع سياسيين ورجال دين من مختلف الطوائف.
وتحت عنوان "بان كي مون يتذكّر ابن خلدون" قالت صحيفة "الاخبار"، "وانتهت زيارة بان كي مون. لا حزب الله بالغ في تصعيده ضد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لبيروت والجنوب، ولا بان كي مون بالغ في تصعيده ضد النظام السوري"، مضيفةً "اختتمت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للبنان بالحد الأدنى من التصعيد الأممي في ما يخص الملف السوري، فاكتفى خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر الإصلاح والانتقال إلى الديموقراطية»، الذي هو مبرر الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام، بالقول للرئيس السوري بشار الأسد: «أوقف القتل والعنف، فهذا الطريق ليس إلا طريقاً مسدوداً». وكرر القول إن «الوقت حان لتتمتع الشعوب العربية بكل المطالب التي تريدها. والوقت حان ليسقط الحكم وتسلّط شخص واحد. هذا وقت إرساء الحقوق الأساسية. والشعب قال كفى للطغيان والتسلط وانتهاك الحقوق. وقد انتشرت التحركات الشعبية السلمية في صفوف الشعب العربي».
واشارت الى انه "بعد انتهاء الزيارات الأممية والإقليمية، ستعود الحياة السياسية اللبنانية إلى يومياتها المعتادة، إذ يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم، على جدول أعمالها البحث في قضية سلف الخزينة التي أثارها الوزير محمد الصفدي أخيراً. كذلك سيستكمل المجلس بحث بنود جدول الأعمال المؤجّلة من الأسبوع الماضي، وأبرزها ملفات وزارتي السياحة والشباب والرياضة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018