ارشيف من :أخبار لبنانية
«الجماعة الإسلامية» تقطع الأمل بإمكان التلاقي مع 14 آذار
غسان ريفي ـ صحيفة "السفير"
لم تفاجأ قيادة «الجماعة الاسلامية» بالهجوم الذي تعرضت له من قوى 14 آذار على خلفية إعلان نائبها البيروتي عماد الحوت عن امتلاكها السلاح من خلال تيارها المقاوم المتمثل بـ«قوات الفجر»، فهي وبحسب عدد من قيادييها، «لم تكن يوماً ضمن صفوف هذه القوى التي تأخذ عليها إشكاليتها الواضحة مع سلاح المقاومة منذ انطلاق «ثورة الأرز»، لذلك كانت خلال السنوات الماضية تنأى بنفسها عن المشاركة في مناسبات 14 آذار التي كانت في جانب منها تستهدف السلاح المقاوم».
لا تخفي «الجماعة الاسلامية» أنها تتوافق مع جميع الأطراف اللبنانية على عدم استخدام السلاح في الداخل، وعلى توجيهه فقط الى صدر العدو المتربص شراً بلبنان، لذلك فهي تفرق اليوم بين موقف قوى 14 آذار وبين موقف «تيار المستقبل»، حيث تجد في الأول هجوماً على فكرة المقاومة وليس على السلاح فقط، انطلاقاً من الانتقاد الحاد الذي بادر مسؤول الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد وعميد الكتلة الوطنية كارلوس إده الى توجيهه إليها، بالرغم من تأكيد كل قياداتها وفي أكثر من مناسبة بأن السلاح هو فقط للدفاع عن لبنان بوجه العدو الاسرائيلي، الأمر الذي من شأنه (وبحسب قيادات في الجماعة) أن يحدث هوة كبيرة بين «الجماعة» وبين هذه القوى في المستقبل نتيجة الخلاف على الثوابت لجهة العداء لإسرائيل وضرورة استمرار العمل المقاوم ما دام أن هناك أرضاً لبنانية محتلة.
لذلك ترى «الجماعة» أنه من الضروري أن يبادر المنتقدون الى تصحيح مواقفهم وإعادة صياغة رؤيتهم حيال السلاح المقاوم الذي يدخل في إطار شرف الأمة وعزتها وكرامتها، لأن ما طرحوه لا يصب في مصلحة فريقهم السياسي ولا في المصلحة اللبنانية العليا.
أما في ما خص موقف «تيار المستقبل»، فإن «الجماعة» لم تسمع في وسائل الإعلام أي انتقاد علني وصريح لجناحها المقاوم، وإن وصل الى مسامعها بعض التحفظات الزرقاء في جلسات داخلية، وبرأي بعض قيادييها، فإن أياً من مسؤولي أو نواب «المستقبل» لا يستطيعون المجاهرة بمواقف كهذه، لأن استراتيجية التيار الأزرق لا تعارض حتى الآن وبشكل علني السلاح الموجه ضد إسرائيل، وهي ما تزال تطالب بالاستراتيجية الدفاعية، لكن وبحسب هؤلاء، فإن «تيار المستقبل» يقع بعض الأحيان في المحظور عندما لا يستطيع مسؤولوه ونوابه التفريق في الهجوم على حزب الله كفريق ضمن المعادلة السياسية في لبنان، وعلى الحزب نفسه كمقاومة شريفة ضد العدو الإسرائيلي انتصرت في العام 2006 وقبلها عندما دحرته عن لبنان تحت وقع ضربات المقاومين في أيار الألفين.
وإذا كانت «الجماعة الإسلامية» تتجه نحو قطع الأمل في التلاقي على أية قواسم مشتركة مع قوى 14 آذار، خصوصا في ظل المستجدات الحاصلة، فإنها ما تزال ترى فرصة للتعاون مع «تيار المستقبل»، خصوصا أنه يمثل شريحة من اللبنانيين، ولا يعرّف نفسه كفريق إسلامي، لذلك لا تجد «الجماعة» أي تضارب أو تضاد في المصالح السياسية بينها وبين «المستقبل» في المرحلة المقبلة خصوصا لجهة العمل المشترك على توحيد الساحة الإسلامية في ظل ما يجريه «المستقبل» من قراءة جديدة للخارطة السياسية على الساحة اللبنانية، إلا إذا كان للتيار الأزرق رأي آخر في ذلك.
ولم يعد خافياً على أحد أن «الجماعة الاسلامية» تستعد لدور سياسي جديد بعد الاستفادة من ثورات الربيع العربي والحضور المتنامي لحركة «الإخوان المسلمين» التي تشكل امتداداً استراتيجياً لها، لذلك فهي دخلت منذ نحو ثلاثة أشهر في ورشة عمل على مستوى القيادات والكوادر تهدف الى إعادة النظر في الخطة العامة والهيكلية التنظيمية، من أجل إعادة صياغة واقع الجماعة نحو دور أكثر حيوية وتأثيراً في الساحة اللبنانية انطلاقاً من الحراك الاقليمي القائم.
وتعي قيادات «الجماعة الإسلامية» أن «تيار المستقبل» لم يعد قادراً اليوم على النظر إليها على أساس أنها مكون ملحق به، وأنه بات أكثر واقعية في العلاقة والتعاطي معها على أساس من الندية والاحترام المتبادل، وهذا ليس أمراً مستجداً بل بدأ منذ الانتخابات البلدية الماضية حيث خاضت «الجماعة» معارك ضارية ضد «تيار المستقبل» في أكثرية بلديات لبنان، وهذا ما دفع القيادة الزرقاء الى تغيير نظرتها وسلوكها في التعاطي مع «الجماعة» ومن ثم جاء الربيع العربي ليثبت ذلك.
وانطلاقا من هذه المستجدات تجد «الجماعة» نفسها قادرة في المرحلة الراهنة على أن تلعب دوراً كبيراً سواء في توحيد الرؤى ضمن الساحة السنية، أو في تقريب وجهات النظر ضمن الساحة الإسلامية عموماً.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر في قيادة «الجماعة» أن الاستقرار لا يمكن أن يعم في لبنان من دون «تيار المستقبل» و«حزب الله»، لذلك فإنها تسعى لأن تكون جسر عبور بين الطرفين من خلال اللقاءات الشهرية التي تعقدها معهما، وهي تشدد على ضرورة أن يتقدم التيار الأزرق خطوات وأن يتراجع «حزب الله» مثلها من أجل التلاقي وفقاً للقاعدة الذهبية التي تقول: «نتعاون في ما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضاً في ما نختلف فيه».
وتؤكد هذه المصادر أن هذه المهمة، خصوصاً في هذه الظروف، ليست سهلة، لكنها ممكنة ويبقى على «الجماعة» شرف المحاولة.
وعما إذا كان «تيار المستقبل» يرضى عن دور كهذا لـ«الجماعة الاسلامية»، أم أن تنامي دورها سيشكل له نوعاً من القلق من إمكان مشاركته في ساحته في ظل ما يتعرض له من تراجع بسبب أزماته المتنوعة؟ تجيب المصادر: «إن الساحة مفتوحة للجميع، وفي لبنان لا أحد يستطيع أن يلغي أحدا».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018