ارشيف من :أخبار لبنانية

كتاب مفتوح الى بان كي مون: متى حاضرت بالإصلاح... وأنت سارق؟

كتاب مفتوح الى بان كي مون: متى حاضرت بالإصلاح... وأنت سارق؟
حسن حماده - "السفير"
حضرة الأمين العام
حين كنت أصغي الى خطابك، في بيروت، عن الإصلاح، وحتمية انتصاره، وحتمية بقاء «الشعلة التي أضيئت في تونس»، على حد قولك، تذكرت تلك الشخصية الأسوجية المحترمة، ذات الصدقية في مجال الإصلاح والشفافية، أعني بها السيدة INGA- BRITT AHLENIOUS التي سبق لها أن تولت منصب الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون النزاهة ومكافحة الفساد، وعملت تحت إدارتك.

تذكرت أن هذه السيدة، المشهود لها بالنزاهة، والكفاءة وحرية الضمير، أعدت تقريراً من خمسين صفحة تناولت فيه مخالفات مالية فظيعة ارتكبتها أنت، كما تناولت بالنقد اللاذع سوء إدارتك لمالية منظمة الأمم المتحدة، وتبذيرك، وتبديدك للأموال العامة، وفقدان الحدّ الأدنى من الشفافية في سلوكك المالي، الى حدّ جعلها تقول لك إن «أعمالك لا سابق لها... فهي لا تستحق فقط الشجب... بل في تقديري، ستكون مؤذية لشخصك»...

فلقد ثبت لها، هي المسؤولة الأولى عن حسابات الأمم المتحدة، «ان أداءك خالٍ من الشفافية، خالٍ من قواعد المحاسبة المالية»... كي تخلص الى القول: «يؤسفني القول إن الأمانة العامة للأمم المتحدة، دخلت اليوم مسار تحلل، إنها تنهار بالكامل، بل وأكثر من ذلك... إنها تسقط سقوطاً لا نجاة منه».
ردة فعلك، يا حضرة الأمين العام، تمثلت بالصمت الرهيب، وبتجاهل التقرير تجاهلاً كاملاً، وبإصدار أمرٍ يقضي بسحب التقرير من الموقع الالكتروني الرسمي الخاص بالأمم المتحدة بعد اقل من 48 ساعة على نشره. ومن حسن الحظ ان عدداً قليلاً جداً من الإعلاميين كان قد لاحظ وجوده على الموقع فتحدث عنه. لكن الإعلام الموجه، المملوك بمعظمه من الكتل الصناعية العسكرية ورؤوس الأموال، و«الخفية»، لجأ الى خنق الحدث والتعتيم عليه تعتيماً كاملاً. وحتى الذين اشاروا الى التقرير فإنهم اكتفوا بالإشارة فقط، متجنبين طرح اي سؤال عليك بهذا الخصوص لعدم تحويل الموضوع الى مساءلة لك... مساءلة تفتح ملف الفساد المستشري في المنظمة الدولية، ونظام الحمايات الذي يحمي الفساد على حساب حقوق الشعوب.

كان هذا التقرير، الذي يدينك بموضوع لا لبس فيه، هو آخر التقارير المالية للأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة السيدة أهلينيوس، إذ معه توجت ولايتها التي دامت خمس سنوات وانتهت في صيف العام 2010 .

وللتذكير، فإن السيدة أهلينيوس، وبعد عودتها الى ستوكهولم، حيث سبق لها ان تحملت مسؤوليات عدة في الإدارة الحكومية تميزت كلها بنجاحٍ، بحيث برز اسمها كقدوةٍ في الكفاءة والنزاهة... أصدرت، بالتعاون مع الصحافي الأسوجي NIKLAS EKDAL، كتاباً عنك، يا حضرة الأمين العام، بعنوان: «صاحب الحظ، انهيار الأمم المتحدة في عهد بان كي مون»... لم تترك فيه ستراً إلا وكشفت عنه، معتبرة أنك ابرز رموز الفساد في كوكب الأرض، ناهيك عن كونك إنساناً فاشلاً، على الصعيد المهني.

لا أحسب أنك تجهل، يا حضرة الأمين العام، من يقف خلف التعتيم الإعلامي على كتاب السيدة أهلينيوس، وعلى «ملف بان كي مون» بكامله. إنهم الذين تسخّر نفسك لخدمتهم.
2012-01-18