ارشيف من :أخبار عالمية

نموذج ميامي لقمع ثورة البحرين

نموذج ميامي لقمع ثورة البحرين

المنامة ـ محمد البحراني

باتت البحرين اليوم مرتعاً للعديد من أجهزة الاستخبارات الدولية سواء الاميركية أم الاوروبية وحتى الاسرائيلية هذا فضلاً عن أجهزة الأمن السعودية. كل هذه الاجهزة عششت بين ظهراني الشعب البحريني في هذه المملكة الصغيرة في منطقة الخليج. هذا الوجود الذي يأخذ أشكالاً متعددة يشير بشكل واضح إلى أهمية واستراتيجية موقع هذا البلد وهو ما يدفع اصدقاء النظام من الاميركيين والبريطانيين والاسرائيلين والسعوديين كي يلقوا بثقلهم من أجل تمكين آل خليفة في الحكم، هؤلاء الذين باتت لديهم وظيفة واحدة وهي المحافظة على المصالح الامريكية والغربية حتى ولو دفع الشعب البحريني الثمن من دماء أبنائه.

يخوض الشعب البحريني منذ شباط /فبراير الماضي معركته وحيداً بسلاح الاصرار على سلمية تحركه بينما يمعن النظام الحاكم ويتمادى في استخدام القوة المفرطة وإزهاق الأرواح حيث تجاوز عدد الشهداء الخمسين وهو رقم كبير بالنسبة لبلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه مليون شخص. فالقتل والعنف ينافيان اخلاقيات الشعب البحريني المسالم الذي لطالما قدم الورود إلى رجال الامن الذين باتوا يتفننون في ممارسة التعذيب وانتهاك حقوق الانسان وهو ما أثبتته لجنة تقصي الحقائق المستقلة برئاسة محمود شريف بسيوني وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية!

نموذج ميامي لقمع ثورة البحرين

وما يؤرق البحرينيين هو الانكشاف الامني امام أجهزة استخبارات عدة إضافة إلى منتسبي الشرطة من جنسيات مختلفة والتعاقد مع أجانب لتقديم استشارات امنية بناء لتوصيات لجنة بسيوني بإعادة تأهيل القوى الامنية. وقبل فترة سمعنا عن التعاقد مع جون تيموني وضابط بريطاني آخر تحوم شبهات حوله إضافة إلى آخرين. وقد أعلن العميد طارق الحسن المتحدث الرسمي باسم الداخلية البحرينية أن "الوزارة باتت بصدد المراحل النهائية للتعاقد مع الفريق أول جون تيموني كخبير في المجال الأمني والشرطي"، مضيفاً أن " تيموني قد شغل سابقاً منصب رئيس شرطة ميامي في الولايات المتحدة لمدة سبع سنوات ونجح خلالها في خفض معدلات الجريمة، وتطوير النظم الإدارية والعمل الشرطي ووضع التطبيقات المناسبة لاستخدام القوة"!

ما قدمه المتحدث باسم الداخلية على انه محاولة لاصلاح وتأهيل القوى الأمنية كشفت زيفه صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير للصحفي الأمريكي "ماثيو كاسِل" الذي تحدث عن تجربته مع شرطة تيموني في ميامي خلال احتجاج على اجتماع لمنطقة التجارة الحرة للأمريكتين" ووصف إجراءات "تيموني في ميامي بانها "مشابهةً لبلدة واقعة تحت الاحتلال في الضفة الغربية" ، وأنه "لا ينبغي لأحدٍ أن يطلق اسم قوات الشرطة على ما يديره تيموني لأنها مجموعة شبه عسكرية. مضيفاً إن " الاستعراض المتزمِّت لقوات الشرطة العنيفة أصبح معروفاً باسم "نموذج ميامي"، والآن؛ نموذج ميامي قادمٌ إلى البحرين!

إضافة إلى أدوات القمع المأجورة والمرتزقة والاستفادة من خبراتها، يأتي التزويد بالسلاح إذ ليس من الصعب إيجاد علب الغاز المسيل للدموع المستهلكة ومواد أخرى عُلِّمَت بعبارة "صُنِع في الولايات المتحدة الأمريكية" وهي تغطي شوارع القرى، وليس غريباً أن تعطي واشنطن خلال العام الماضي ما قيمته 20.5 مليون دولار للبحرين من أجل "السلام والأمن والاستقرار".

وهذه المساعدة للنظام هدفها الابقاء على الأسطول البحري الأمريكي الخامس في البحرين. ولذلك لم تتورع واشنطن عن تغطية جرائم عائلة آل خليفة سياسياً كما أن هناك العشرات من شركات العلاقات العامة التي تعاقدها الحكومة البحرينية من اجل الدفاع عن العائلة المالكة بعدما تضررت سمعتها جراء تقارير المنظمات الحقوقية الدولية التي ادانت القمع المتواصل للتحركات السلمية.
وبالرغم من اصرار النظام على مشروعه القمعي وتسلحه بالدعم الاميركي والسعودي ، إلا أن الارادة الصلبة للشعب البحريني لم تهتز تحت وطأة مخططات القمع ، فالتحركات والفعاليات الاحتجاجية ما زالت مستمرة ولم تفلح مناورات آل خليفة السياسية ودعواتهم الشكلية للحوار، أو اعلان العزم عن إجراء اصلاحات شكلية والزعم بأنها بناء على توصيات الحوار الوطني خلال الصيف الماضي أو الحديث في إطار تنفيذ توصيات لجنة بسيوني، فهذه المحاولات لم تنطل على المعارضة بمختلف اطيافها التي باتت تدرك تماماً أن مخططات توصيات لجنة بسيوني ليست إلا حبراً على ورق، ولن تحجب اشادات واشنطن وترحيبها بما تسميه وزارة خارجيتها بالاصلاحات حقيقة استمرار القمع الذي ما زالت الحكومة تمارسه تارة بشكل سافر وتارة أخرى بشكل مناورات اعلامية وسياسية .
2012-01-20