ارشيف من :أخبار لبنانية
الانكشاف الامني متواصل.. هل وصلت بصمات اللبنانيين إلى "إسرائيل"؟
النصوص المترجمة: نور رضا
فضيحة جديدة من مسلسل الفضائح اللبنانية التي تهدد السيادة الوطنية وأمن المواطنين اللبنانيين، خرجت الى الواجهة في الايام الاخيرة وسيترتب عليها آثار وتداعيات كبيرة اذا ما تم التأكد من صحة ما كشفه وزير الداخلية مروان شربل في لجنة الإعلام والاتصالات من ان شركة فرنسية تدعى "ساجيم" تولّت بموجب عقد موقّع مع وزارة الداخلية اللبنانية، منذ العام 1996، مهمة إصدار بطاقات الهوية اللبنانية وانها تحتفظ ببصمات اللبنانيين.
فعلى الرغم من خطورة ما كشف النقاب عنه إلا أن الأخطر منه هو ما كشفه شربل من أنه "لا يستطيع تغيير الاتفاق مع الشركة ولا فض العقد معها، لكون العقد ينص على انه بحال إلغاء هذا العقد، فإن "داتا" البصمات، التي لطالما سعت المحكمة الدولية للحصول عليها، تصبح ملكاً للشركة لا للدولة اللبنانية"، وما يدعو الى القلق والريبة أيضاً هو أن شركة "ساجيم" تربطها شراكة بالمناصفة مع شركة "ألبيت" الصهيونية للصناعات الإلكترونية والعسكرية.
من هي شركة "ساجيم"؟
من هي شركة "البيت"؟
شركة "البيت" الإسرائيلية التي تأسست عام 1967 في حيفا، هي شركة متخصصة في الصناعات الإلكترونية الدفاعية والجوية، ويعمل فيها 11 ألف شخص حول العالم، يذكر أنها كانت مورّداً رئيسياً للمعدات الإلكترونية الخاصة "بجدار الفصل" في الضفة الغربية، وتلعب دوراً خطيراً للغاية في تسليح العدو الصهيوني، كما تساهم بشكل مباشر في انتهاكات قانون حقوق الإنسان. وصنعت الشركة طائرات من دون طيار، وأسلحة أخرى لجيش العدو الصهيوني. وتصنع "البيت" وتصدر أنظمة الإستخبارات الجوية، وهي عملت على تطوير أنظمة متقدمة تستند إلى أجهزة استشعار كهروكميائية ضوئية.
تجدر الإشارة، إلى ان هناك تاريخ حافل من العلاقات العسكرية بين فرنسا و"إسرائيل"، منذ عهد ديغول وصولا إلى عهد ساركوزي، ويذكر أنه بنهاية 1955 كانت شركة "داسولت" الفرنسية من أكبر مورّدي الأسلحة إلى سلاح الجو الصهيوني، ولاحقا أصبحت فرنسا لاعباً مهماً في مساعدة "إسرائيل" على الحصول على تقنية صناعة الأسلحة النووية، وذلك بعد أن اشترت امتيازاً لعملية تخصيب اليورانيوم، طوّرتها في"إسرائيل" خلال عام 1953، وفي عهدي الرئيسين الفرنسيين جاك شيراك وساركوزي نمت مبيعات الأسلحة بين البلدين بشكل تصاعدي، حيث بلغت وارادت الأسلحة الفرنسية إلى "إسرائيل" 50 مليون دولار .

شراكة "ساجيم" و"ألبيت"
في 15 أيلول 2010، أصدرت "ساجيم" بياناً أعلنت فيه عن شراكتها الجديدة بالمناصفة مع "ألبيت" "الإسرائيلية. الشراكة التي وصفتها الصحف الفرنسية آنذاك بـ"ضربة معلّم" للشركة "ساجيم"، تقضي بتسويق الطائرات التكتيكية من دون طيّار (drones tactiques) في الأسواق العالمية، باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا، بهدف "التصدّي لأسواق الطائرات من دون طيّار الأخرى في العالم".
وينصّ العقد على تحقيق مبيعات سنوية تصل إلى 50 مليون دولار كبداية، على أن يصل المبلغ إلى الضعف خلال السنوات الثلاث اللاحقة. ويشارك في هذه الصفقة المئات من العاملين من "ساجيم" و"ألبيت". وقد قالت "البيت" آنذاك ان "الاتفاق يأخذ العلاقات الاستراتيجية الفرنسية الإسرائيلية إلى أبعاد تكتيكية تعاونية مختلفة، تلحظ بشكل أساس فرص عمل نظام الدفاع الفرنسي مع بلدان عدوة".
بصمات اللبنانيين في خطر: هل وصلت إلى "إسرائيل"؟
على الرغم من أن "وزارة الداخليّة"، حاولت لململة "الفضيحة"، من خلال بيان توضيحي يقول إن شركة "مورفو، وهي الفرع الموكل بالشقّ المدني السكاني لـ"ساجيم"، تعي خطورة تسريب أية معلومات وهي مصنفة عالمياً الأكثر جودة وأماناً كونها المصدّرة للمعيار الخاص بالتقنيات البيومترية لكافة الأصابع والصور وبصمة العين التي يعتمدها أكثر من 70 في المئة من دول العالم" إلا أن ذلك لا ينفي خطورة الموضوع وتداعياته السياسية والأمنية، كون الشركة على علاقة بشركة صهيونية بالمناصفة، وذلك يعني أن العقد الذي تكلم عنه الوزير مروان شربل عن تجديد الآلات بقيمة 7 مليون دولار سيذهب منه 3.5 مليون دولار إلى شركة "ساجيم" و 3.5 مليون دولار للشركة الصهيونية، وبما أن الشراكة على هذا المستوى فان ذلك يعني أنه بمقدور الشركة الصهيونية الحصول على بصمات اللبنانيين أيضا.
شربل ينفي
وفي هذا السياق نفى وزير الداخلية مروان شربل أن تكون البصمات وصلت إلى يد العدو الصهيوني، مشدداً على أنه "في حال تم التأكد من أن الشركة الفرنسية لها علاقة مع شركة إسرائيلية فإنه سيحيل الموضوع إلى مجلس الوزراء وأنه سيكون مع أي قرار يتخذه المجلس"، وأعلن شربل في حديث لـ"الانتقاد" أن "البصمات ملك الدولة اللبنانية وموجود جزء منها في وزارة الداخلية وجزء آخر في البنك المركزي وليس هناك أية بصمات مع الشركة الفرنسية"، مؤكداً أن "ليس له أي علم بأن الشركة الفرنسية لديها شراكة مع شركة إسرائيلية".
ولفت إلى أن "لا شيء ينفي ان يكون الحديث عن فرضية أن تكون "داتا البصمات" بحكم علاقة الشراكة بين الشركة الفرنسية "ساجين" وشركة " البيت" الإسرائيلية، قد أصبحت منذ زمن بعيد بيد العدو الإسرائيلي مجرد تحليل سياسي"، وشرح شربل صيغة العقد مع الشركة الفرنسية، قائلاً إن "العقد مع الشركة الفرنسية حصل في العام 1996 عندما كان ميشال المر وزيراً للداخلية وتم العمل بهذا العقد مع جميع وزارت الداخلية المتعاقبة، ولكن بعد هذه السنوات أصبح هناك تطور تكنولوجي يجب متابعته فقمنا بتغيير المعدات التي كانت موجودة لأنها أصبحت قديمة وكان لا بد من تجديد السيرفرات لتتسع لأعداد اللبنانيين جميعاً وتتناسب مع التطور الحاصل ومكننة الأحوال الشخصية"، كاشفاً أنه "تم تجديد العقد بمبلغ 7 مليون دولار بفارق 2 مليون دولار عن العقد القديم بدفتر شروط خاص".
وأشار شربل إلى أنه "على علاقة جيدة مع وزير الداخلية السابق ميشال المر وأن ما تم قوله في صحيفة "الجمهورية" ضده هو كلام صحافي ليس إلا"، معلناً أن "علاقته بالوزير ميشال المر ممتازة وأنه عندما تحدث عن البصمات لم يوجه الموضوع ضده وأنه حصل لغط من خلال التعامل الصحافي مع الموضوع".
ميشال المر: البصمات موجودة في البنك المركزي
بارود: ليس هناك أي بند يلزم الدولة اللبنانية باعطاء البصمات للشركة الفرنسية
من جهته، نفى وزير الداخلية السابق زياد بارود في حديث لـ"الانتقاد" أن "يكون هناك أي بند في العقد القديم يقول إن البصمات تنتقل إلى الشركة التي تم العقد معها وحتى لو كان حصل هذا العقد الآن فإنه يخالف الانتظام اللبناني وهو لا يسري على الدولة اللبنانية لأن البصمات هي أصلاً ليست ملكاً للدولة لتتنازل عنها بل هي ملك أصحابها"، موضحاً أن "الدولة تدير هذه البصمات والاحوال الشخصية ولكن لا تستطيع التنازل عنها".
وقال بارود إن "العقد لم يتم عندما كان هو وزيراً للداخلية بل انه تم عام 1996 وهو ظل مستمراً ولم يقم بأي تعديل للعقد أو إنشاء عقد جديد"، مضيفاً "أشك أن يكون قد تم وضع بهذا المعنى"، واضاف "إذا وزير الداخلية مروان شربل يقول ذلك فهو يكون مطلع على العقد وباستطاعته أن يطلع من يشاء عليه"، مؤكداً "ليس معقولاً أن يتم التوقيع على عقد كهذا".
وأوضح بارود أن "هناك لغطاً فشربل يتحدث عن عقد جديد وليس عن تمديد العقد السابق، وهو وقع عقداً جديداً بموضوع جديد لأن المكنات أصبحت قديمة ولم تعد تستوعب ويريد إستبدالها بمكنات جديدة"، مشدداً على أن "العقد لم يعدل فيه بل قدمت الشركة عقداً جديداً بمبلغ مرتفع وطلب شربل تخفيضه".
وأعلن الوزير بارود أن "هناك خطورة كبيرة في حال كشف عن هذه البصمات"، مشيراً إلى أنه "عندما طلب المدعي العام للمحكمة الدولية البصمات استخدم عبارة البصمات الموجودة لديكم ونحن قلنا له إن البصمات المتوفرة لدينا هي لجميع اللبنانيين وقد نفيدكم ببعض البصمات لتسهيل عملكم لكن لا نعطيكم ما هو موجود لدينا من بصمات".
وطمأن بارود أن "البصمات حتى الآن مصانة ومحمية وليس هناك أي مشكلة ليتم عرضها على مجلس الوزراء"، جازماً أن "بصمات اللبنانيين بأمان وليست مباحة وليس هناك خطر عليها وكانت الإجراءات وما زالت قائمة لحفظ هذه البصمات وهو عمل يقوم به كل المعنيين والجميع متفق معي وبالتأكيد الوزير مروان شربل على أن يكون هناك حماية لأمن اللبنانيين".
فنيش: هناك عقد مع شركة فرنسية وهي لم تكن في السابق على علاقة مع "إسرائيل"
الى ذلك، يبدو أن أمن المواطنين أصبح على المحك، ففي حين ينفي بعض المسؤولين أن تكون البصمات هي ملك للشركة الفرنسية وبالتالي وصولها إلى العدو الصهيوني، يؤكد شربل أنه لا يستطيع فسخ العقد مع الشركة لأن البصمات ستصبح ملكاً لها، وهنا يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا الانكشاف الأمني في لبنان والذي تظهر فصوله تباعا مرة في الاتفاقيات الامنية واخرى في الاتصالات واخيرا وربما ليس آخرا في البصمات؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018