ارشيف من :ترجمات ودراسات

نحو مزيد من التشدد الاسرائيلي

نحو مزيد من التشدد الاسرائيلي
كتب محرر الشؤون العبرية
رغم أن الاهتمام الإسرائيلي العام يتمحور حول التطورات الإقليمية والدولية وتداعياتها على أمن الكيان ومستقبله، مع محاولة استشراف ما ينطوي كل منها على تهديدات وفرص، إلا أن للساحة الفلسطينية خصوصيتها لجهة تلقي مفاعيل تطورات الساحات الأخرى، لأسباب غير خافية، من هنا من الصعب الفصل بين ما يشهده المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي، من محاولات لاستئناف المفاوضات، فضلا عن مسار المصالحة الفلسطينية الداخلية، وبين ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية تلقي بظلالها على صانع القرار الفلسطيني.. والإسرائيلي.

للوهلة الأولى، قد توحي بعض المواقف التي يطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويُعبِّر من خلالها عن استعداده للذهاب إلى رام الله من اجل التوصل إلى اتفاق مع محمود عباس، وتحديدا في ظل التطورات التي يشهدها المحيط العربي للكيان الغاصب، وكأن قادته باتوا أكثر اندفاعا للتوصل إلى حل تسووي للقضية الفلسطينية، في محاولة لاحتواء مفاعيل التغيرات التي تشهدها الساحات العربية على موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية وبالتالي على المفاوضات مع "إسرائيل".. إلا أن الواقع أكثر تعقيدا من هذه النظرة، انطلاقا من أن رؤية رأس الهرم القيادي في "تل أبيب"، "بنيامين نتنياهو"، ومجمل المعسكر اليميني، هي أن التأثير بين الساحة الفلسطينية وانتشار المد الإسلامي في المنطقة، مخالف لما هو متداول.
 
ففي حين ترى الولايات المتحدة والعديد من القادة الإسرائيليين ان تسوية القضية الفلسطينية توفر للكيان الغاصب مظلة ومشروعية دولية تمكنه من مواجهة التطورات المقبلة، وتهيئة الأرضية لمواجهة المد الإسلامي، يرى نتنياهو أن التمدد الإسلامي لديه ديناميكيته المنفصلة عن القضية الفلسطينية لأسباب "ثقافية وتاريخية أعمق وأوسع بكثير"، من هنا فهو لا يكتفي برفض هذه النظرية، بل يذهب إلى القول أن المخاطر التي تنطوي عليها المستجدات الإقليمية تؤكد أكثر فأكثر على أهمية العنصر الأمني في أي اتفاق تسوية مع السلطة الفلسطينية، يراعي التهديدات الكامنة المفترضة على مدى سنوات طويلة.

وكترجمة لهذه الرؤية، يرى رئيس "الليكود"، "نتنياهو"، أن "إسرائيل" تحتاج في أي سيناريو تسووي إلى حدود تُمكِّنها من الدفاع عن نفسها إزاء كافة أنواع التهديدات الصاروخية، وحرب العصابات والجيوش النظامية.. ويتذرع لتبرير موقفه بتنامي قدرات حزب الله العسكرية والصاروخية منذ ما بعد الانسحاب من لبنان عام 2000، وصولا إلى حرب العام 2006، فضلا عن تنامي قدرات حماس وسائر فصائل المقاومة بعد الانسحاب من قطاع غزة عام 2005.. ليسأل عن حجم المخاطر التي يمكن أن يواجهه كيان العدو في حال كرر مثل هذا الانسحاب من الضفة الغربية بالقول إن "معظم مدننا الرئيسية.. لا تبعد إلا مئات الأمتار أو عدة كيلومترات لا أكثر عن أطراف الضفة الغربية". ويعطي مثالا على مطار "بن غوريون" الذي "لا يقع إلا على بُعد عدة كيلومترات عن الضفة الغربية" وامكانية استهداف الطائرات المقلعة منه بصواريخ مضادة للطائرات تطلق عن الكتف..

وعليه، يؤكد نتنياهو على الترتيبات الأمنية الاستثنائية التي تطالب بها "إسرائيل" من اجل الموافقة على الدولة الفلسطينية في الضفة، لافتا إلى انه "من المستحيل" حماية الكيان الاسرائيلي من شريط ضيق يبلغ عرضه نحو 15 كلم، (عرض "إسرائيل" في الوسط بدون الضفة الغربية). من هنا يرى ضرورة ان تكون الدولة الفلسطينية المرتقبة منزوعة السلاح.. وتحت شعار توفير عمق إستراتيجي أكبر، يتشدد في مطلبه بالإبقاء على حضور عسكري إسرائيلي بعيد المدى في مناطق إستراتيجية حيوية في الضفة الغربية، على امتداد نهر الأردن. فضلا عن قضايا أمنية حيوية أخرى عديدة مثل ما يتعلق بـ  المجال الجوي.. عمليات تهريب السلاح وخصوصا الصواريخ إلى داخل الضفة الغربية.. بل وتحديداً إلى المناطق الجبلية فيها التي تسيطر على السهل الساحلي حيث تقيم غالبية المستوطنين.

وعليه يُتوقع أن تؤدي التطورات التي شهدتها المنطقة العربية، إلى المزيد من التشدد اليميني، والتمسك أكثر من أي وقت مضى بالترتيبات الامنية في أي تسوية مفترضة على المسار الفلسطيني.
2012-01-23