ارشيف من :أخبار لبنانية
تقرير دولي يغوص في دهاليز وخبايا وزارة المال
الادارة السياسية مسؤولة عن التجاوزات.. فهل تتحرك النيابة العامة لفتح تحقيق مالي؟
وزارة سائبة، غير موجودة، تحكمها ادارة رديفة، بلا آليات عمل ولا تقسيم في المهمات وبنظام معلوماتي صادم مفتوح للجميع اشبه بسوق عكاظ بلا رقابة ولا اجراءات وقائية ما يتيح التلاعب بالمعلومات المالية بسهولة، نسبة المخاطر عالية وامن المعلومات المالية وسلامتها منعدم، خلاصة ما توصل اليه تقرير البنك الدولي حول وزارة المالية وما ادلى به قبل ذلك الوزير محمد الصفدي في حديث صحفي.

التقرير الجديد للبنك الدولي حول وزارة المال أعاد الى الواجهة مجدداً النقاش بشأن التجاوزات والارتكابات التي حصلت في دهاليز الوزارة خلال العهود السابقة، لا سيما لكونها من الوزارات السيادية الاولى في لبنان، ولكونها تتحكم بسياسة البلد المالية والضريبية وتحكم قبضتها على ادارات الدولة المالية ( جمارك، دوائر مالية وعقارية ..). ولأنها كذلك كانت الحريرية السياسية قد ادركت مبكراً مدى اهميتها ودورها فلم تخرجها من كنفها يوماً حتى في الوقت الذي كانت فيه خارج الحكم، وأناطت ادارتها بإدارة رديفة تعتمد على مجموعة من المستشارين المتعاقدين من خارج ملاك الدولة، فيما كان كل ذلك يتم على مدى عقدين من الزمن بإشراف وتنفيذ مجموعة من الوزراء "المستقبليين" ابرزهم الوزير فؤاد السنيورة، محمد شطح، جهاد ازعور، ريا الحسن.
على ان المتتبع لمسار عمل وزارة المال لم يكن ربما يحتاج الى تقارير البنك الدولي او شركة "اوراكيل" ليعلم حجم المخالفات التي ارتكبت داخل الوزارة، والتي لا يتصورها عقل او يكتشف هول الفضائح التي لا تعد ولا تحصى. فالوزارة أضحت اشبه بمغارة لا تعرف دهاليزها اين تبدأ واين تنتهي، واصبحت رديفة لشخص السنيورة، ممهورة باسمه، لا يمكن ذكرها دون ذكره، نظراً لحجم الابداعات التي خلفها فيها، جراء سياساته المالية و"فذلكاته" التي اغرقت البلد بدين عام تجاوز عتبة الستين مليار دولار. أما الفساد فحدث ولا حرج، يعشش في أروقة الوزارة، وقنوات الهدر وزواريبها مشرعة على وسعها، في ظل تعطيل هيئات التفتيش والرقابة.
وفي جميع الاحوال، فإن التقرير الجديد للبنك الدولي لا بد ان يطرح تساؤلات جدية حول مّا اذا كان سيشكل منطلقاً لمحاسبة المسؤولين عمّا وصلت اليه الحال في وزارة المال وجميعهم معروفون بالاسم، وتصحيح الخلل والشوائب فيها، ام ان وراء الاكمة ما وراءها وبالتالي فإن الهدف من عرض الصورة المالية للدولة بهذا الشكل المأساوي والفضائحي واظهاره الى العلن هو النيل من هيبة الدولة المالية وتجريدها من الثقة المالية بالتوازي، تمهيداً للدخول على خط السيادة المالية للدولة وتدويل الوضع المالي فيها، عبر وضع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يده على الوزارة وفرض توصياته عليها، كما حصل حينما وضعت المحكمة الدولية يدها على مرفق العدالة في لبنان!.
*نقولا : تقرير البنك الدولي يؤكد منطق تكتل التغيير والاصلاح
النائب نبيل نقولا اعتبر ان "تقرير البنك الدولي يؤكد منطق تكتل التغيير والاصلاح الذي كان يشير دائماً الى أن وزارة المالية سائبة منذ العام 1993 حتى اليوم"، لافتاً الى ان "لا ادارة صحيحة للمالية كما ان انظمة المعلوماتية الموجودة في الوزارة تسمح لأي كان الدخول عليها وتغيير ما يريد فيها"، مضيفاً "لا استبعد ان يكون فؤاد السنيورة وفريق عمله من المستشارين المتعاقدين من خارج الوزارة نبيل يموت وجماعته يستطيعون تغيير ما يريدون في حسابات الوزارة من منازلهم".
وفيما أضاف نقولا "حينما كنا نطالب بوقف المخالفات وتجاوز القوانين في وزارة المالية كانوا يقولون كيدية سياسية"، قال "أين هي هذه الكيدية السياسية اليوم حينما يتحدث تقرير للبنك الدولي عن حجم تلك المخالفات؟ فالبنك الدولي لا ينتمي لتكتل التغيير والاصلاح ولا الى التيار الوطني الحر ولا حتى الى الحلفاء".

وسأل نقولا "لماذا لم تتحرك النيابة العامة المالية وديوان المحاسبة العمومية حتى الآن لفتح تحقيق وكشف من تصرف بأموال الدولة والمعلومات الموجودة فيها بطرق غير شرعية ولماذا حسابات الوزارة فالتة الى هذا الحد".
الى ذلك، لفت نقولا الى تداعيات ما خلص اليه البنك الدولي، مشيراً الى ان ذلك يؤثر على مسألة الاقتراض، فقد ترفض دول كثيرة لاحقاً ان تقرض لبنان تحت عنوان انه دولة غير جدية.
*صالح : الادارة السياسية السابقة لوزارة المالية تتحمل المسؤولية
مدير المحاسبة العامة السابق في وزارة المالية الاستاذ امين صالح علق على تقرير البنك الدولي الأخير، واصفاً اياه بأنه "صحيح من الناحية التطبيقية لكنه غير دقيق من الناحية القانونية"، موضحاً ان "هناك مجموعة من القوانين والانظمة تحكم العمل الاداري لوزارة المالية منها قانون المحاسبة العمومية"، ولافتاً الى "ان الذي لم يكن موجوداً هو الالتزام بتلك القوانين والانظمة، وهذا ما تتحمل المسؤولية عنه الادارة السياسية والادارية للوزارة خلال العهود السابقة من خلال السهر على حسن تطبيق القوانين والانظمة".
وبشأن المقصود من الادارة الرديفة التي تحدث عنها الوزير الصفدي، لفت صالح الى ان المعني بذلك هو مستشار وزير المالية نبيل يموت وهو موظف متعاقد يدير "المركز المعلوماتي (احد تنظيمات وزارة المال) بشكل مخالف للقانون"، لافتاً الى انه "كان يجب ان يعهد بإدارة هذا المركز الى احد موظفي الوزارة، تحت اشراف مدير عام وزارة المالية".
وتوقف صالح عند مسألة المستشارين المستشرية في الوزارة، مشيراً الى انه هناك عدد كبير من المستشارين جرى تعيينهم في الوزارة من قبل الوزراء المتعاقبين (اكثر من 10 )، في مديريات الواردات، والجمارك والمركز الالكتروني، والدوائر العقارية، وحتى في امانة السر لدى الوزير، لافتاً الى ان هؤلاء المستشارين اصبحوا موظفين كجزء من الوزارة وفي موقع املاء القرار على موظفيها الاصليين، الى درجة اضحى معها بعض الموظفين أداة
لتنفيذ رغباتهم نظراً لأنه بامكان هؤلاء المستشارين بحكم صفتهم وقربهم من موقع القرار السياسي في الوزارة ان يتقدموا باقتراحات نقل وتأديب موظفين ما يجعل هؤلاء غير المحصنين في حالة من الخوف والترهيب يضطرون على اثرها للتجاوب مع المستشارين تحت طائلة التهديد او رغبة بالترفع وملء مركز ما.
الى ذلك، رفض صالح وصف الامور في وزارة المالية بأنها "سائبة"، معتبراً ان في ذلك تضييع للمسؤولية وعدم وضعها على عاتق أحد، مشدداً على ان المركز الآلي في الوزارة كان محكوماً من قبل شخص واحد ومعروف، وسائلاً :"لماذا تركه مفتوحاً عمداً وعن قصد؟ أليس ذلك للتعمية على مسؤولية الاشخاص الذين أداروا هذا المركز؟"، مشيرا الى انه طلب شخصياً عندما كان في سدة المسؤولية ان تكون معلومات المركز الآلي بتصرف مديرية المحاسبة العمومية وأن يتم وصلها به الا ان المسؤول عن المركز كان يرفض التدقيق على المعلومات، وكذلك كان يرفض وصل المديرية بالاحصاءات والبيانات المالية التي كانت تصلها بشكل متقطع وناقصة.
وشدد صالح على ان "هناك ادارة مسؤولة عن العملية كانت تتقصد ابعاد مديرية المحاسبة العمومية وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي عن التدقيق الصحيح والسليم بالحسابات وجميع العمليات المالية في المركز المعلوماتي"، لافتاً الى ان "هذه الثغرات كانت متعمدة وان ترك الأمور بهذا الشكل المفتوح كان مقصوداً، وخالصاً الى ان من ادار المركز الالكتروني هو من يتحمل مسؤولية تلك الشوائب.

كما استغرب صالح مسألة ادارة المركز المعلوماتي في الوزارة من قبل متعاقدين من خارج الملاك بدل ان يتم ذلك بواسطة موظفين مستخدمين، معتبراً ان هناك من هو مسؤول عن خلق هذه البيئة غير المناسبة، ولافتاً من جهة اخرى الى انه كان هناك خلفيات تقف خلف محاولة اناطة امور الحسابات العامة والتدقيق بها بشركات خاصة كما تبين من مشروع القانون الذي عرض عام 2006 والذي طالب بتدقيق الحسابات المالية بواسطة شركات خاصة خلافاً للقانون وبشكل يلغي دور مديرية المحاسبة وديوان المحاسبة الذي كان يرفع تقاريره الدورية الى الرؤوساء.
ولم يستبعد صالح ان يكون هناك خلف تقرير البنك الدولي خلفيات معينة تهدف لابقاء وضع المالية العامة للدولة في حالة من السوء تبريراً للتدخل وتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، خاصة بالنسبة للضرائب والدين العام علماً انه من المعروف ان كل توصيات البنك الدولي وصندوق النقد أدت الى نتائج سلبية في بعض الدول وأزمات مالية كما حصل في ايطاليا واوروبا بشكل عام.
وخلص صالح الى القول: "نعم هناك خلفيات خلف تقرير البنك الدولي وهذه الخلفيات يجب ان تكون منطلقاً لمعالي الوزير لاعادة تصويب الامور واعادة مهام المركز المالي لموظفي الوزارة لتطبيق التصميم المحاسبي العام ومعالجة الشوائب والعيوب في الحسابات وارصدتها الختامية"، داعياً الى اعادة النظر بكل الاشخاص الذين تولوا مسؤوليات قيادية في الوزارة خلال الفترة السابقة وصرف المستشارين من مناصبهم واستبدالهم بموظفي الوزارة الاصيلين وكذلك العمل من اجل تحديث جميع الانظمة في الوزارة.
علي عوباني

التقرير الجديد للبنك الدولي حول وزارة المال أعاد الى الواجهة مجدداً النقاش بشأن التجاوزات والارتكابات التي حصلت في دهاليز الوزارة خلال العهود السابقة، لا سيما لكونها من الوزارات السيادية الاولى في لبنان، ولكونها تتحكم بسياسة البلد المالية والضريبية وتحكم قبضتها على ادارات الدولة المالية ( جمارك، دوائر مالية وعقارية ..). ولأنها كذلك كانت الحريرية السياسية قد ادركت مبكراً مدى اهميتها ودورها فلم تخرجها من كنفها يوماً حتى في الوقت الذي كانت فيه خارج الحكم، وأناطت ادارتها بإدارة رديفة تعتمد على مجموعة من المستشارين المتعاقدين من خارج ملاك الدولة، فيما كان كل ذلك يتم على مدى عقدين من الزمن بإشراف وتنفيذ مجموعة من الوزراء "المستقبليين" ابرزهم الوزير فؤاد السنيورة، محمد شطح، جهاد ازعور، ريا الحسن.
على ان المتتبع لمسار عمل وزارة المال لم يكن ربما يحتاج الى تقارير البنك الدولي او شركة "اوراكيل" ليعلم حجم المخالفات التي ارتكبت داخل الوزارة، والتي لا يتصورها عقل او يكتشف هول الفضائح التي لا تعد ولا تحصى. فالوزارة أضحت اشبه بمغارة لا تعرف دهاليزها اين تبدأ واين تنتهي، واصبحت رديفة لشخص السنيورة، ممهورة باسمه، لا يمكن ذكرها دون ذكره، نظراً لحجم الابداعات التي خلفها فيها، جراء سياساته المالية و"فذلكاته" التي اغرقت البلد بدين عام تجاوز عتبة الستين مليار دولار. أما الفساد فحدث ولا حرج، يعشش في أروقة الوزارة، وقنوات الهدر وزواريبها مشرعة على وسعها، في ظل تعطيل هيئات التفتيش والرقابة.
| نقولا : لا استبعد ان يكون السنيورة وفريق عمله يستطيعون تغيير ما يشاؤون في حسابات الوزارة من منازلهم |
وفي جميع الاحوال، فإن التقرير الجديد للبنك الدولي لا بد ان يطرح تساؤلات جدية حول مّا اذا كان سيشكل منطلقاً لمحاسبة المسؤولين عمّا وصلت اليه الحال في وزارة المال وجميعهم معروفون بالاسم، وتصحيح الخلل والشوائب فيها، ام ان وراء الاكمة ما وراءها وبالتالي فإن الهدف من عرض الصورة المالية للدولة بهذا الشكل المأساوي والفضائحي واظهاره الى العلن هو النيل من هيبة الدولة المالية وتجريدها من الثقة المالية بالتوازي، تمهيداً للدخول على خط السيادة المالية للدولة وتدويل الوضع المالي فيها، عبر وضع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يده على الوزارة وفرض توصياته عليها، كما حصل حينما وضعت المحكمة الدولية يدها على مرفق العدالة في لبنان!.
*نقولا : تقرير البنك الدولي يؤكد منطق تكتل التغيير والاصلاح
النائب نبيل نقولا اعتبر ان "تقرير البنك الدولي يؤكد منطق تكتل التغيير والاصلاح الذي كان يشير دائماً الى أن وزارة المالية سائبة منذ العام 1993 حتى اليوم"، لافتاً الى ان "لا ادارة صحيحة للمالية كما ان انظمة المعلوماتية الموجودة في الوزارة تسمح لأي كان الدخول عليها وتغيير ما يريد فيها"، مضيفاً "لا استبعد ان يكون فؤاد السنيورة وفريق عمله من المستشارين المتعاقدين من خارج الوزارة نبيل يموت وجماعته يستطيعون تغيير ما يريدون في حسابات الوزارة من منازلهم".
وفيما أضاف نقولا "حينما كنا نطالب بوقف المخالفات وتجاوز القوانين في وزارة المالية كانوا يقولون كيدية سياسية"، قال "أين هي هذه الكيدية السياسية اليوم حينما يتحدث تقرير للبنك الدولي عن حجم تلك المخالفات؟ فالبنك الدولي لا ينتمي لتكتل التغيير والاصلاح ولا الى التيار الوطني الحر ولا حتى الى الحلفاء".

وسأل نقولا "لماذا لم تتحرك النيابة العامة المالية وديوان المحاسبة العمومية حتى الآن لفتح تحقيق وكشف من تصرف بأموال الدولة والمعلومات الموجودة فيها بطرق غير شرعية ولماذا حسابات الوزارة فالتة الى هذا الحد".
الى ذلك، لفت نقولا الى تداعيات ما خلص اليه البنك الدولي، مشيراً الى ان ذلك يؤثر على مسألة الاقتراض، فقد ترفض دول كثيرة لاحقاً ان تقرض لبنان تحت عنوان انه دولة غير جدية.
*صالح : الادارة السياسية السابقة لوزارة المالية تتحمل المسؤولية
مدير المحاسبة العامة السابق في وزارة المالية الاستاذ امين صالح علق على تقرير البنك الدولي الأخير، واصفاً اياه بأنه "صحيح من الناحية التطبيقية لكنه غير دقيق من الناحية القانونية"، موضحاً ان "هناك مجموعة من القوانين والانظمة تحكم العمل الاداري لوزارة المالية منها قانون المحاسبة العمومية"، ولافتاً الى "ان الذي لم يكن موجوداً هو الالتزام بتلك القوانين والانظمة، وهذا ما تتحمل المسؤولية عنه الادارة السياسية والادارية للوزارة خلال العهود السابقة من خلال السهر على حسن تطبيق القوانين والانظمة".
وبشأن المقصود من الادارة الرديفة التي تحدث عنها الوزير الصفدي، لفت صالح الى ان المعني بذلك هو مستشار وزير المالية نبيل يموت وهو موظف متعاقد يدير "المركز المعلوماتي (احد تنظيمات وزارة المال) بشكل مخالف للقانون"، لافتاً الى انه "كان يجب ان يعهد بإدارة هذا المركز الى احد موظفي الوزارة، تحت اشراف مدير عام وزارة المالية".
وتوقف صالح عند مسألة المستشارين المستشرية في الوزارة، مشيراً الى انه هناك عدد كبير من المستشارين جرى تعيينهم في الوزارة من قبل الوزراء المتعاقبين (اكثر من 10 )، في مديريات الواردات، والجمارك والمركز الالكتروني، والدوائر العقارية، وحتى في امانة السر لدى الوزير، لافتاً الى ان هؤلاء المستشارين اصبحوا موظفين كجزء من الوزارة وفي موقع املاء القرار على موظفيها الاصليين، الى درجة اضحى معها بعض الموظفين أداة
| عدد كبير من المستشارين جرى تعيينهم في وزارة المال في العهود السابقة واصبحوا في موقع املاء القرار بدلا عن الموظفين الاصلييين |
الى ذلك، رفض صالح وصف الامور في وزارة المالية بأنها "سائبة"، معتبراً ان في ذلك تضييع للمسؤولية وعدم وضعها على عاتق أحد، مشدداً على ان المركز الآلي في الوزارة كان محكوماً من قبل شخص واحد ومعروف، وسائلاً :"لماذا تركه مفتوحاً عمداً وعن قصد؟ أليس ذلك للتعمية على مسؤولية الاشخاص الذين أداروا هذا المركز؟"، مشيرا الى انه طلب شخصياً عندما كان في سدة المسؤولية ان تكون معلومات المركز الآلي بتصرف مديرية المحاسبة العمومية وأن يتم وصلها به الا ان المسؤول عن المركز كان يرفض التدقيق على المعلومات، وكذلك كان يرفض وصل المديرية بالاحصاءات والبيانات المالية التي كانت تصلها بشكل متقطع وناقصة.
وشدد صالح على ان "هناك ادارة مسؤولة عن العملية كانت تتقصد ابعاد مديرية المحاسبة العمومية وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي عن التدقيق الصحيح والسليم بالحسابات وجميع العمليات المالية في المركز المعلوماتي"، لافتاً الى ان "هذه الثغرات كانت متعمدة وان ترك الأمور بهذا الشكل المفتوح كان مقصوداً، وخالصاً الى ان من ادار المركز الالكتروني هو من يتحمل مسؤولية تلك الشوائب.

كما استغرب صالح مسألة ادارة المركز المعلوماتي في الوزارة من قبل متعاقدين من خارج الملاك بدل ان يتم ذلك بواسطة موظفين مستخدمين، معتبراً ان هناك من هو مسؤول عن خلق هذه البيئة غير المناسبة، ولافتاً من جهة اخرى الى انه كان هناك خلفيات تقف خلف محاولة اناطة امور الحسابات العامة والتدقيق بها بشركات خاصة كما تبين من مشروع القانون الذي عرض عام 2006 والذي طالب بتدقيق الحسابات المالية بواسطة شركات خاصة خلافاً للقانون وبشكل يلغي دور مديرية المحاسبة وديوان المحاسبة الذي كان يرفع تقاريره الدورية الى الرؤوساء.
ولم يستبعد صالح ان يكون هناك خلف تقرير البنك الدولي خلفيات معينة تهدف لابقاء وضع المالية العامة للدولة في حالة من السوء تبريراً للتدخل وتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، خاصة بالنسبة للضرائب والدين العام علماً انه من المعروف ان كل توصيات البنك الدولي وصندوق النقد أدت الى نتائج سلبية في بعض الدول وأزمات مالية كما حصل في ايطاليا واوروبا بشكل عام.
وخلص صالح الى القول: "نعم هناك خلفيات خلف تقرير البنك الدولي وهذه الخلفيات يجب ان تكون منطلقاً لمعالي الوزير لاعادة تصويب الامور واعادة مهام المركز المالي لموظفي الوزارة لتطبيق التصميم المحاسبي العام ومعالجة الشوائب والعيوب في الحسابات وارصدتها الختامية"، داعياً الى اعادة النظر بكل الاشخاص الذين تولوا مسؤوليات قيادية في الوزارة خلال الفترة السابقة وصرف المستشارين من مناصبهم واستبدالهم بموظفي الوزارة الاصيلين وكذلك العمل من اجل تحديث جميع الانظمة في الوزارة.
علي عوباني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018